كيف أوصي الرسول بالجار وجعل الإحسان إليه شرط الإيمان ؟.. هكذا كان بارا بجاره اليهودي

الإثنين، 01 يوليه 2019 07:16 م
الجار
هذه حقوق الجار كما كرسها خلق النبي

القرآن الكريم والسنة النبوية حثا بشدة علي أهمية الإحسان إلي الجار ومعاملته وفق خلق الإسلام، حيث قال تعالى "وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ "

العلماء فسروا معنى الجار ذي القربي بأنّه الجار القريب من الإنسان أو الجار المسلم، بينما الجار الجنب أي البعيد أو قيل الجار غير المسلم وأيا كان الوضع فقد حث القرآن علي ضرورة الإحسان إليهم  .

الرسول صلي الله عليهم وسلم سار علي نفس الدرب في أكثر من حديثٍ وموضع، فقد جعل من شروط دخول الجنّة أن يبتعد المسلم عن إيذاء جاره، قال عليه الصّلاة والسّلام " لا يدخل الجنّة من لا يأمن جاره بوائقه "، وبوائقه شروره ومهالكه،

الهادي البشير جعل من شروط الإيمان وصحّته أن يحسن المسلم لجاره، وفي الحديث "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره "، وفي لفظ آخر فليكرم جاره، وقد جاء جبريل عليه السّلام إلى النّبي الكريم ليوصيه بالجار أكثر من مرّة حتّى ظنّ النّبي أنّه سيورّثه.

وصايا الرسول صلي الله عليه وسلم لم تقف عند حد الجار المسلم فقط ؛ بل إنه كان بارًا بجاره اليهودي أيضًا وأوصى بالإحسان إلى كل الجيران حتى لو لم يكونوا من المسلمين، بل وذهب الرسول ذات مرة إلي بيت جاره اليهودي الذي كان يسيئ إليه، ويضع القمامة أمام منزله، وعلم انه مريض فذهب ليعوده ويطمئن عليه .

الصحابة رضوان الله عليهم تعلموا خلق الإحسان إلى الجار من خلال وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ حيث ورد عن عبد الله بن عمرو أنه قام بذبح شاه فقال:" أَهْدَيْتُمْ لِجَارِي الْيَهُودِيِّ ، فَإِنِّي سمعت الرسول  يقول:ما زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حتى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ" .

الرسول صلي الله عليه وسلم كان يذهب ليعود جيرانه حينما يعلم بمرض أحدهم ، وقد أخبر زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه كان جارًا لرسول الله الذي بمجرد أن علم بمرضه ذهب إليه ليطمئن عليه ، وقد ورد عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أيضًا قوله عن زيارة الرسول له للاطمئنان عليه في مرضه حيث قال :”عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجع كان بعيني” ،

وقد أوضح الرسول الكريم معايير الخير التي يجب أن تتوفر في المسلم في قوله صلى الله عليه وسلم : وَمَنْ كان يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ…»

نبي الإسلام صلي الله عليه وسلم حذر أصحابه من آثام قطيعة الجيران لأنهم سيختصمون يوم القيامة أمام المولى عز وجل ؛ حيث ورد عن ابن عمر أنه قد سمع الرسول صلّي الله عليه وسلم يقول : كَمْ مِنْ جَارٍ مُتَعَلِّقٌ بِجَارِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: يَا رَبِّ ، سَلْ هَذَا لِمَ أَغْلَقَ بَابَهُ دُونِي وَمَنَعَنِي فَضْلَهُ .

الرسول الكريم حث أيضًا علي الإحسان إلى الجار بطريقة التودد إليه بتقديم الطعام ؛ وذلك من أجل ربط أواصر المحبة والعلاقات الطيبة ، وقد تحدث أبو ذر الغفاري رضي الله عنه عن وصية الرسول بهذا الأمر حيث قال : إن الرسول أوصاني: "إِذَا طَبَخْتَ مَرَقًا فَأَكْثِرْ مَاءَهُ ُ، ثُمَّ انْظُرْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِكَ ، فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ"

وصايا ونواهي الرسول نحو الجار لم تتوقف إذ حذر بشدة من  إيذاء الجار حتى أقسم ثلاث مرات في قوله صلّي الله عليه وسلم : والله لَا يُؤْمِنُ ، والله لَا يُؤْمِنُ ، والله لَا يُؤْمِنُ. قِيلَ: وَمَنْ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قال: الذي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بوائقه ، بل أكد الرسول الكريم أن الأعمال الصالحة قد تزول بأكملها إذا حدث إيذاء صاحب هذه الأعمال لجاره .
وفي حديث رواه أبي هريرة رضي الله عن النبي قال : "قال رَجُلٌ يا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ فُلانَةَ يَذْكُرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَها بِلِسَانِهَا ، قال: "هِيَ فِي النَّارِ" قال: يا رَسُولَ اللَّهِ فإن فُلانَةَ يذكر من قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلاتِهَا وإنها تَصَدَّقُ وَلا تؤذي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا ، قال: "هي في الْجَنَّةِ”.

الرسول صلي الله عليه وسلم واصل احاديثه عن حق الجار، معتبرا أنه أولى بالحصول على المنفعة من جاره ، وقد ورد ذلك حينما جاء رجل إلي سعد بن أبي وقاص قائلًا :يا سعد بن أبي وقاص ، ابْتَعْ مِنِّي بَيْتَيَّ في دَارِكَ ، فقال سَعْدٌ: والله ما أَبْتَاعُهُمَا ، فقيل له: والله لَتَبْتَاعَنَّهُمَا ، فقال سَعْدٌ: والله لَا أَزِيدُكَ على أَرْبَعَةِ آلَافٍ مقسطة ، فقال الرجل:لقد أُعْطِيتُ بها خمسمائة دِينَارٍ ، وَلَوْلَا أَنِّي سمعت النبي يقول: "الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ" "القرب والمجاورة" ما أَعْطَيْتُكَهَا بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ ، وأنا أُعْطَى بها خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ".

اضافة تعليق