Advertisements

"سبق السيف العذل".. متى لا ينفع العتاب؟

الإثنين، 01 يوليه 2019 11:10 ص
أسامة بن زيد


من الأمثال والحكم المشهورة عند العرب القول المعروف : "سبق السيف العزل".

وربما لا يعرف الكثير قصة هذا المثل الشهير ومناسبته، فهناك الكثير من الأمثال التي تحمل في طياتها معان بديعة، ولا تضرب الأمثال هباءً منثورًا، فلكل مثل قيل، قصة وحكاية.

يُضرب المثل القائل "سبق السيف العزل" عند التسرع في اتخاذ القرار، وتنفيذه دون التمعن في عواقبه.

وقصة المثل تعود لرجل يدعى "ضبة ابن أد"، كان له ابنان أحدهما يدعى سعد والآخر سعيد ، وذات مرة خرج "ضبة" بالليل، لكي يرعى الإبل ومعه ولداه، وأثناء سيرهم تفرقت الأبل في جميع الاتجاهات؛ فطلب من ابنيه أن يحضراها مرة أخرى.

فذهب سعد وسعيد، وتفرق كل منهم باتجاه، وبعد قليل عاد سعد ومعه الإبل، أما سعيد فلم يعد؛ فقد قابل رجلًا يدعى الحارث بن كعب، وهو في طريقة لأبيه، فرأى عليه بردين، فطلبهما منه، ولكنه أبي.

 فقتله الحارث وأخذ البردين ثم مضى، ومن وقتها لم يسمع "ضبة" شيء عن ابنه، ولا يدري إلى أين رحل، حتى جاء يوم خرج به لسوق عكاظ، وهناك رأى البردين على كتف رجل فعرفهما، فأوقف الرجل وسأله عنهما، فقال الحارث أنهما لغلام قابلته ليلًا، فلما طلبتهما منه رفض، فقتلته وأخذتهما منصرفًا.

أدرك حينها "ضبة" أنه أمام قاتل ابنه، فطلب منه السيف الذي كان يحمله ليراه، فأعطاه الرجل سيفه، فعمد به "ضبه" إلى صدره، وأرداه قتيلًا، وما إن رأى الناس هذا حتى تجمهروا حوله قائلين: أفي الشهر الحرام يا "ضبه"؟، فقال لهم: سبق السيف العذل، والعذل هنا يقصد به العتاب، أي سبق سيفي عتابكم.

 ونستفيد من المثل عدم التسرع في اتخذا القرار، فيقال هذا المثل عند اتخاذ القرارات السريعة دون روية والتفكير، والعبرة هنا أن نفكر كثيرًا قبل أن نقدم علي فعل شيء نندم عليه فيما بعد، وصدق من قال في التأني السلامة، وفي العجلة الندامة.


اضافة تعليق