حين تكون حكمًا بين متخاصمين..طبق هذه القاعدة في تحقيق العدالة

الإثنين، 01 يوليه 2019 09:30 ص
ربنا خلقنا بودنين


يأمر الله تعالى الإنسان أن يكون عدلاً في حكمه بين الناس، بأن يستمع إلى المتخاصمين قبل أن يحكم على أحدهما، وقد أصبح قاعدة فقهية وقضائية يحكم بها الناس ليوم القيامة لتحقيق العدالة.

ومن بين أبرز المواقف التي تستدعي السماع بين الطرفين، حل الخلافات بين الزوجين، وفي ذلك يقول الله تعالى في سورة النساء: "إِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35)".


فقد أمر الله سبحانه وتعالى أن يكون هناك حكم من أهل الزوج وحكم من أهل الزوجة، حتى يكون هناك إنصاف في الحكم بين الزوجين.

لذلك فالحكم بين المتخاصمين يتطلب من الشخص المحكم أن يكون ذا نظرة ثاقبة وحنكة كبيرة، كما أن الحكم بين الآخرين يحتاج إلى حنكة وعدل وعزم على عدم الظلم، مع أهميّة وضع الصلح بين الخصمين في الاعتبار والسماع من الطرفين، حتى لا تتأثر بطرف على حساب طرف آخر.

فعند الحكم بين الآخرين لابد من الحرص على المساواة بين الخصمين، ومن أهم الأمور التي يجب على الحاكم أن يهتم بها عند الخصومة أن يحاول قدر الإمكان أن يسوي بين الخصمين فلا فرق بين قريب منه أو بعيد عنه، ولا فرق بين غني وفقير فالحق لصاحبه كما هو واضح أمامه، مع الابتعاد تماماً عن النّظر إلى سلطة لاحد المتخاصمين أونسب أو مال.

 وعلى من يحكم أن يسمع من الطرفين، فلا يسمع من طرف دون آخر، لأنّ كلّ فرد يحب نفسه أكثر من غيره، وعند السماع لأحد المتخاصمين، فإنّه من الطبيعي أن تتأثر بكلماته ولكن أنت في الحقيقة لا تعرف هل هو صادق في حديثه أم هو غير صادق؟، لذا عند الحكم بين الآخرين لابد من سماع الأطراف المتخاصمة للوصول إلى العدل على قدر إمكان البشر.

 وإذا أردت أن تحكم بالعدل فمن الأفضل أن تحرص على الحيادية قدر الإمكان ومن الأفضل أن تلتقي بالخصمين مع مواجهتهم كلّ واحد منهم مقابل الآخر حتى تسمع وحتى تحاول أن تكتشف الصادق منهم من الكاذب.

كما يجب أن تمتلك الفطنة الكافية التي تجعلك تستدل على الحقيقة من الكلمات وخصوصاً إذا كان كلام الخصمين متناقضين فأحدهما يكذّب الآخر فعندئذ لابد على القاضي من استخدام الحكمة والفطنة في اكتشاف الحقيقة بنفسه مع عدم الاعتماد على كلمات الخصوم المتناقضة.

 ضوابط الحكم بين الآخرين

لا يسمح لأحد المتخاصمين أن ينتقد الطرف الآخر ويقول إنّ هذا حقّ له،لأنّ النقد قد يتسبب في فساد الأخلاق، وعند الحكم على الناس فإنّ الحكم يكون بالظاهر والأدلة.

التمس الحق بالتحري والتحقيق ولا يمكن له أن يحكم بالنيّة، وإنّما بما يظهر أمامه لأنّ الباطن لا يمكن الوصول إلى مصداقيتها.



لا يوجد أحد على ظهر الأرض معصوم من الأخطاء فنحن بشر نخطأ ونصيب ومن الأفضل أن نحاول الإصلاح قدر الإمكان.

اضافة تعليق