تفاديًا للبديل المر.. كيف نتعامل مع ضوضاء الأطفال في المساجد؟

الإثنين، 01 يوليه 2019 09:27 ص
حتى لا يكون البديل المر


هل تضجر عندما ترى طفلاً يلهو ويلعب في المسجد، هل تقوم بطرده خارج المسجد حتى لا يشوش على المصلين؟.. ربما يمر أغلبنا بهذه المواقف حينما يرى طفلاً يجري في المسجد، أو أطفالاً يلهون مع بعضهم بعضا، ويشوشون على المصلين، فنقوم بإخراجهم من المسجد، وربما هناك من يصل به الأمر إلى ضربهم حتى لايأتون مجددًا.

قد يكون هذا هو الحل الأسهل لعلاج الضوضاء في المساجد، ولكنه من المؤكد أنه الحل الأكثر مرارة، خاصة إذا عرفت أن الصبي الصغير الذي يلعب في المسجد اليوم هو نفسه الرجل الكبير الذي سيعمر بيوت الله حينما يكبر، ويتحمل المسئولية، فهلا تساءلنا عن واقع المعاملة التي نعامل بها الأطفال في المساجد، وما هو البديل حتى لا يهجروا بيوت الله؟.

تستحق هذه الظاهرة التوقف والبحث والمعالجة، فقد أصبح ملاحظًا قلة عدد الفتيان والمراهقين والأطفال المميزين الذين يرتادون المساجد في وقتنا الحاضر، بسبب السلوك الخاطئ الذي يتعامل به أغلبنا مع الأطفال في المساجد.


فالطفل حين يبلغ السابعة أو الثامنة يصبح مميزًا، وحين يبلغ الثالثة عشرة يكون قد دخل في مرحلة المراهقة- في رأي بعضهم – وإذا بلغ الحادية والعشرين يكون قد دخل في طور الشباب.

ومن أكثر الأشياء التي تستحق التأمل مع هذه الظاهرة، أن المجتمعات العربية والإسلامية مجتمعات فتية؛ إذ يشكل من هم دون سن العشرين نحوًا من نصف السكان، وهذه النسبة عالية جدًا إذا ما قورنت بما هو موجود لدى الأمم الأخرى.

 تعكس إحصائيات الرصد والتحليل، حضورًا ضئيلاً للأطفال والفتيان في المساجد، فالذين يحضرون منهم لا يصلون إلى 10% من مجموعهم الكلي.

وهذه الظاهرة مقلقة؛ لأن التردد على المسجد مهم جًدً لصقل روح الإنسان وتجديد عهده بالله وبجماعة المسلمين، وبأهل الحي والجيران، والحرمان منه في زمان كزماننا يؤشر إلى العديد من الأمور السلبية.



في الوقت الذي يتعرض فيه المسلمون من خلال شاشات التلفاز والفضائيات لتدفق ثقافي هائل أدى إلى خلخلة كثير من الأمور التي كنا نظن أنها خارج نطاق الشك والجدل، وبما أن الأطفال والمراهقين ما زالوا في مرحلة التكوّن العقلي والنفسي فقد تأثروا تأثرًا بالغًا بالوافدات الثقافية العاتية.

 كما وفّر الإنترنت والبث الفضائي الكثير من المواد الإباحية التي يراها المراهقون، ويرسلونها لبعضهم عبر وسائل الاتصال المختلفة، وصاحب ذلك وجود عدد كبير من الآباء والأمهات المشغولين بأنفسهم عن توجيه أبنائهم.

فالمشكلة لا تقتصر في الحقيقة على الإعراض عن الصلاة في المساجد، بل إن أرقام المشاهدة للقنوات الفضائية الإسلامية تشير إلى أن نسبة ضئيلة جدًا من المراهقين تتجه إلى مشاهدتها، ومعظمهم يشاهدون القنوات غير المحافظة والقنوات الغارقة في الرذيلة.


الحل

يقول العلماء إن السباحة ضد التيار شاقّة، وكل المصلحين العظام تحركوا في ظروف لم تكن مواتية، لكنهم بالصدق والعزيمة والثقة بالله استطاعوا إحداث تغييرات كبيرة ومهمة في الواقع.

ولن يكون من الصواب الاستسلام للانحلال والخوف من تكاليف التغيير، وبالتالي يجب فتح المساجد للأطفال من اجل استيعاب هذه القوة الناشئة قبل انهيارها باتجاهها إلى الرذيلة.


وبداية كل علاج تتجسد في الإحساس بالمشكلة، والاعتراف بها، وتسليط الضوء عليها، وبناء وعي عام حولها، وعلى الدعاة والوسائل الإعلامية المهتمة بصلاح المراهقين والشباب المساعدة على ذلك.

إذ لن نستطيع جذب الجيل الجديد بوسائلنا القديمة، ولذا فلا بد من تجديد دور المسجد ليصبح أكثر من مكان لأداء الصلاة، بل ليصبح بمثابة مركز ثقافي يقدم العديد من المناشط المهمة.


ونصحوا بأن يكون المسجد هو البيت الذي نجمع فيه الأطفال لنصحهم وتعليمهم وارتباطهم بالمسجد، من خلال دروس تقوية في القرآن والسنة والمواد الصعبة، يقدمها أساتذة مشهود لهم لطلاب المتوسطة والثانوية احتسابًا للأجر من الله تعالى.

كما يجب إيجاد ملاحق للمساجد تتوفر فيها بعض الألعاب المسلية والمفيدة مما يستهوي الفتيان، وينال إعجابهم، ويكون ذلك تحت إشراف مربين نابهين، كما لابد من القيام بحملات إعلامية واسعة النطاق تحث الآباء على اصطحاب أبنائهم إلى المساجد، وتحث المصلين على الترحيب بالأطفال المميزين والمراهقين وإكرامهم والاهتمام بهم.

وأكد العلماء أهمية إجراء حوارات موسعة مع الفتيان والشباب حول أهمية صلاة الجماعة، ودلالتهم على بعض الأساليب التي تُعينهم على الالتزام بها، والتشجيع والجاذبية والتوعية والإقناع هي الوسائل الصحيحة والملائمة لاسترجاع ما فقدناه من قيم عزيزة وسلوكيات جيدة.

اضافة تعليق