ما قصة مناديل "سعد بن معاذ" التي وصفها النبي بأنها "ألين من الحرير"؟

الأحد، 30 يونيو 2019 03:07 م
ما هي مناديل سعد بن معاذ التي وصفها النبي بأنها ألين من الحرير


أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم حلة حرير، فجعل أصحابه يمسونها ويعجبون من لينها، فقال:" أتعجبون من لين هذه؟ لمناديل سعد بن معاذ خير منها –أو ألين " البخاري.

لا تنتهي مناقب الصحابي الجليل سعد بن معاذ -رضي الله عنه- سيّد أسياد الأوس، والتي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الشريف بأنها ألين من الحرير.

 عاش سعد بن معاذ في يثرب أي المدينة المنورة قبل الهجرة، وأسلم على يد الصحابي مصعب بن عمير -رضي الله عنه- وهو الرسول الذي أرسله رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- إلى أهل المدينة المنورة.

وقال ابن إسحاق في قصة إسلام سعد بن معاذ -رضي الله عنه-: "لمَّا أسلم، وقف على قومه فقال: يا بني عبد الأَشْهَل، كيف تعلمون أمري فيكم؟، قالوا: سيدنا وأفضلنا نَقِيبَةً، قال: فإنَّ كلامكم عليَّ حرامٌ، رجالكم ونساؤكم؛ حتى تؤمنوا بالله ورسوله، قال: فوالله ما بقيَ في دار بني عبد الأَشْهَل رجلٌ ولا امرأةٌ إلا أسلموا".

 وكانَ سعد بن معاذ أحد رجال الأمة وفارس من فرسانها، وكانَ تقيًّا ورعًا، قال عنه ابن حجر: "فكان من أعظم النَّاس بركةً في الإسلام، وله مناقِبُ كثيرةٌ"، وقد قِيلَ في وصفه إنّه كانَ حسن الوجه واللحية، طويلًا.

وقد وردَ في إحدى مواقفه الحياتية ما رواه عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنّه قال: "انطلق سعد بن معاذ معتَمِرًا، قال: فنزل على أُمَيَّةَ بن خَلَف، وكان أُمَيَّةُ إذا انطلق إلى الشام فمرَّ بالمدينة نزل على سعد، فقال أُمَيَّةُ لسعد: انتظر حتى إذا انتصف النهار وغفل الناس، انطلقتَ فطفتَ، فبينا سعدٌ يطوفُ، إذا أبو جهل، فقال: مَنْ هذا الذي يطوف بالكعبة؟ فقال سعد: أنا سعدٌ، فقال أبو جهل: تطوف بالكعبة آمِنًا، وقد آوَيْتُم محمدًا وأصحابه؟! فقال: نعم، فتَلاحَيَا بينهما، فقال أُمَيَّةُ لسعد: لا ترفع صوتكَ على أبي الحَكَم؛ فإنه سيِّدُ أهل الوادي، ثم قال سعد: والله لئن منعتني أن أطوف بالبيت، لأَقْطَعَنَّ مَتْجَرَكَ بالشَّام، قال: فجعل أُمَيَّةُ يقول لسعد: لا ترفع صوتكَ، وجعل يمسكه، فغضب سعدٌ، فقال: دعنا عنكَ، فإني سمعتُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- يُخبِرُ أنه قاتِلُكَ، قال: إيَّايَ؟! قال: نعم، قال: والله ما يكذب محمدٌ إذا حَدَّثَ، فرجع إلى امرأته فقال: أما تعلمين ما قال لي أخي اليَثْرِبِيُّ؟ قالت: وما قال؟ قال: زعم أنَّه سمع محمدًا يزعم أنه قاتِلي، قالت: فوالله ما يكذب محمد، قال: فلما خرجوا إلى بدرٍ، وجاء الصَّريخ، قالت امرأته: ما ذكرتَ ما قال لكَ أخوك اليَثْرِبِيّ! قال: فأراد ألَّا يخرج، فقال له أبو جهل: إنك من أشراف الوادي، فَسِرْ يومًا أو يومين، فسار معهم يومين، فقتله الله" ، وهذا الموقف دليل على شدة جرأة هذا الصحابي الجليل وشجاعته رضي الله عنه، وقد شهدَ سعد بن معاذ -رضي الله عنه- بدرًا وأحدًا والخندق.

 مناديل سعد بن معاذ هي مناقبه

والمناقب في جوهرها مواقف صنعت الرجال، ونظمت بالمحن والابتلاءات عقدًا فريدًا حول الرسالة في مهدها.

 وحين يستحضر النبي صلى الله عليه وسلم اسم سعد بن معاذ في حادثة معينة، فليس القصد فقط هو التذكير بالفارق بين عطاء الدنيا ونعيم الآخرة، وإنما استنفار الذاكرة الحية لأسماء رجال ونساء لا تكتمل السيرة بغيابهم،ولا ينتصب حائط البطولات دون لبناتهم.

ويكشف موقف ثان عن معدن هذا الصحابي وعزيمته وقوة شكيمته، والتزامه بما جاء في بيعة العقبة الثانية نصًا وروحًا.

أما النص فالشهود عليه يوم البيعة كُثُر،وأما الروح  فتمتد لما وراء الكلمات لتري رسول الله صلى الله عليه وسلم من مواقف السمع و الطاعة و النصرة ما تطيب به  نفسه ، ويشد من أزره لاستكمال دعوته.وقد كان سعد بطل هذه المواقف،وتجليا لروح الميثاق الذي فوض ليثرب أعباء رسالة ضاقت بها جبال مكة!

حين بلغ النبي صلى الله عليه وسلم خبر مسير قريش لتمنع عيرها يوم بدر قرر استشارة الصحابة قبل ملاقاتهم، فأيد أبو بكر الصديق والمقداد بن عمرو رضي الله عنهما قراره, لكنه أحب أن يسمع رأي الأنصار لأن ما ينص عليه الميثاق هو نصرته في المدينة، ورد كل أذى قد يناله وهو بين أهلها، أما وقد سار بهم لملاقاة عدو خارج ديارهم فأمر فيه نظر! وهنا سيكشف سعد عن معدن قائد يطمح لما وراء الحجب،ولا يؤمن بالمكاسب الظرفية:

 - والله لكأنك تريدنا يا رسول الله ؟

- أجل
- لقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع و الطاعة.فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك، فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخصناه ما تخلف منا رجل واحد،و ما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا.إنا لصُبُر في الحرب، صُدُق عند اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك،فسر بنا على بركة الله !.

في هذا الرد من الحماس اللاهب والاستعداد المثير للتضحية ما يعزز الاستثناء الذي حققته بدر في موسوعة المعارك والمواجهات الحربية.إن شعلة إيمان وعزم واستشراف لما وراء الأفق كفيلة بأن تهزم العدد و العتاد، وتربك حسابات أهل الخبرة والحنكة والدهاء.

 ويصر سعد بن معاذ في موقف ثالث على الذود عن روح الميثاق كما التزم قومه بنصه، فيعترض على مبادرة للصلح مع غطفان في حصار الخندق الشهير. ويأبى إلا أن يُقر عين رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة أخرى بثبات يصنع الملحمة: " إنا لصُبُر في الحرب صُدُق عند اللقاء ". ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أحب أن يخفف من وطأة الأحزاب على أهل المدينة فيعطي غطفان شيئا من ثمار المدينة لقاء انسحابها من حلف قريش. ولم يتصرف على هذا النحو إلا لأنه رأى العرب وقد رمتهم عن قوس واحدة، إلا أن سعدا الذي يضع الميثاق نصب عينيه يؤكد على معنويات الأنصار المرتفعة قائلا : " يا رسول الله، قد كنا وهؤلاء على الشرك بالله وعبادة الأوثان،لا نعبد الله ولا نعرفه، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة واحدة إلا قرى -طعام الضيف- أو بيعا.أفحين أكرمنا الله بالإسلام،وهدانا الله وأعزنا بك وبه نعطيهم أموالنا ؟ مالنا بهذا من حاجة.والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم.فكان رد النبي صلى الله عليه وسلم : "أنت وذاك ".فتناول سعد بن معاذ وثيقة الصلح فمحا ما فيها ثم قال : "ليجهدوا علينا".

لقد هيأت غزوة الأحزاب مجالاً واسعًا لحركة سعد ين معاذ وتألقه، كما نسجت أحداثها المباغتة مناديل تتويجه.وأي تتويج أعظم من الشهادة في سبيل دين آمن به،ميثاق التزم به ؟! تنصل يهود بني قريظة حلفهم مع المسلمين وقرروا ممالأة قريش.فلما انتهى الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل سعدا بن معاذ وسعدا بن عبادة في رجال من الأنصار ليتبينوا حقيقة الأمر،" فوجدوهم على شر مما بلغهم عنهم،ونالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : من رسول الله؟ لا عهد بيننا وبين محمد و لا عقد ".

وقد أصيب سعد بن معاذ في مناوشات مع المشركين عند محاولتهم اقتحام الخندق.فلما أيقن بالموت قال:" اللهم لا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة "، فكان اهتزاز عرش الرحمن لموته، وتشييع الملائكة لجنازته، ثم خبر مناديله في الجنة حفزا للأجيال اللاحقة ليكون سيرها في الأرض تحققا عمليا لمقاصد الدين الخاتم.

اضافة تعليق