كل عبودية لغير الله ذل ومهانة.. إلا العبودية له شرف وكرامة

الأحد، 30 يونيو 2019 01:26 م
عبوديتك لله


كل عبودية لغير الله تعالى ذل ومهانة، إلا العبودية له، فإنها منتهى الكرامة والشرف، من خلال الامتثال لأوامره، وتجنب نواهيه، بالتقرب إليه بالطاعات، والابتعاد عما يغضبه من معاص.

ومما لاشك فيه أن العبودية لله هي دليل الشرف والرفعة لمن آمن بربه، وسار على هديه طائعًا، فاستحق أن يشمله الله بهذا الوصف «عبادي».

يقول القاضي عياض معبرًا عن ذلك الشرف الذي يحظى به المؤمن: "ومـما زادني شـرفـًا وتـيــهـًا وكدت بأخمصي أطأ الـثريا دخولي تحت قولك يا عبادي وأن صـيَّرت أحمد لي نـبيـًا".

فمن عبد الله بحق، عرف أن ذلك هو قمة الشرف، الذي لا يعدله شرف آخر، ولا تكتمل إنسانيته وفطرته التي فطر الله عز وجل الناس عليها إلا بالخضوع له والإيمان به.

لذا وصف الله تعالى جميع أنبيائه المصطفين بالرسالة بالعبودية في آيات كثيرة، ومنها: قوله تعالى: « وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ * إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنْ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ » (ص: 45-47).

 وقد كان وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالعبودية من أحب الأوصاف إليه صلى الله عليه وسلم؛ لأنه من أعلى المقامات التي يصل إليها المرء في دنياه.

 لذا خاطبه ربه عز وجل بصفة العبودية في أعظم الرحلات وهي رحلة الإسراء والمعراج، قال تعالى: «سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » (الإسراء: 1).

والقرآن يتضمن العديد من الآيات التي تصف النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم بالعبودية، ما يدل على أنها صفة اكتمال الإنسانية في الإنسان.

قال تعالى: «فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى » (النجم: 10)، وقوله أيضًا عز وجل: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا » (الكهف: 1)، وهو ذات الوصف الذي وصفه به عند تنزيل القرآن عليه؛ حيث قال سبحانه وتعالى: « تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا » (الفرقان: 1).

اضافة تعليق