ما الحكمة من الخلود في الجنة؟.. ومن يخلد في النار إلى أبد الآبدين؟

السبت، 29 يونيو 2019 09:41 م
الجنه

الخلود الأبدي السرمدي للبشر سواء في الجنة أو النار، واختلاف حسابات الزمن والسنين في الحياة الآخرة عن الحياة الدنيا هو أمر قد يصعب على عقولنا تصوره واستيعابه، وقد اعتدنا في حياتنا الدنيا على زوال كل شيء وانتهائه، وأن لكل مخلوق عمر وأجل، إذا انتهى هذا العمر انتهت حياته، ولهذا يتساءل البعض أحيانًا عن الحكمة من الخلود في الجنة أو النار.. بل أن البعض لديه تصور خاطئ عن شيخ الإسلام "ابن تيمية" رحمه الله، وهو ان له كتاب يقول فيه: بأن الجنة والنار لا خلود فيهن؟.

الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله أجاب على هذا السؤال فقال: ابن تيمية وغيره من السلف كلهم يقولون: إن أهل الكفر مخلدون في النار، وأهل الإيمان مخلدون في الجنة، هذا بإجماع أهل السنة والجماعة أن أهل الجنة مخلدون أبد الآباد، لا موت فيها ولا فناء بل هي دائمة وأهلها دائمون.

وواصل بن باز رحمه الله اجابته فأوضح أن بعض السلف ذهب إلى أن النار لها نهاية، وأنها بعد مضي الأحقاب لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا [النبأ:23] لها نهاية تفنى ولكنه قول ضعيف ساقط مردود، والذي عليه جمهور أهل السنة والجماعة أن النار باقية ومستمرة لا تفنى أبداً وأهلها كذلك من الكفرة معذبون فيها دائماً نسأل الله العافية، كما قال الله جل وعلا في كتابه العظيم في سورة البقرة: كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ [البقرة:167] ، وقال : يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ [المائدة:37]، قال تعالى: )لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا( [النبأ:23] ، إلى أن قال: فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا [النبأ:30]، يعني: أحقاب، كلما مضى أحقاب جاء بعدها أحقاب.

وقال تعالى: كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا [الإسراء:97]، فهي مستمرة نسأل الله العافية وأهلها كذلك مقيمون فيها أبداً وهم الكفار، أما العصاة فلهم أمد، عصاة الموحدين لهم أمد إذا دخلوها يخرجون منها بعدما يطهرون، العصاة منهم من يعفى عنه ولا يدخلها، ومنهم من يدخلها وإذا طهر أخرجه الله منها وصار إلى الجنة، ولا يبقى في النار ويخلد فيها أبد الآباد إلا الكفار الذين ماتوا على الكفر بالله، نسأل الله العافية.

وعن الحكمة من الخلود في الجنة يقول الشيخ فؤاد أبو الغيث: عن الحكمة من هذا الخلود هي الحكمة من خلق الجن والإنس ، وهي عبادة الله سبحانه وتعالى ، كما قال : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ، وهذا عمل لا نهاية له كما أن الثناء على الله سبحانه وتعالى لا نهاية له ؛ فالجزاء عليه كذلك .

وقد قال الله تعالى عن أهل الجنة : ( ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانًا على سرر متقابلين) [سورة الحجر:47] ، وفي الحديث المتفق عليه في الصحيحين ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أهل الجنة : ( لا اختلاف بينهم ، ولا تباغض ، قلوبهم قلب واحد (وفي رواية : أخلاقهم على خلق رجل واحد)، يسبحون الله بكرة وعشيًا ).

أما الحكمة من خلود الكفار في النار ( فلأن النفوس البشرية باقية واعتقاداتها وصفاتها لازمة لها ، لا تفارقها ، وإن ندمت عليها لما رأت العذاب ، فلم تندم عليها ؛ لقبحها أو كراهة ربها لها ، بل لو فارقها العذاب رجعت كما كانت أولاً ، قال تعالى : ( ولو ترى إذ وقفوا على النار ، فقالوا : يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ، ونكون من المؤمنين . بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ، ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ، وإنهم لكاذبون ) فهؤلاء قد ذاقوا العذاب وباشروه ، ولم يزل سببه ، ومقتضيه من نفوسهم . بل خبثها وكفرها قائم بها ، لم يفارقها ، بحيث لو ردوا لعادوا كفارًا كما كانوا ، وهذا يدل على أن دوام تعذيبهم يقضي به العقل كما جاء به السمع .  

ويتابع الشيخ فؤاد أبو الغيث فيقول: فهذا إخبار بأن نفوسهم وطبائعهم لا تقتضي غير الكفر والشرك ، وأنها غير قابلة للإيمان أصلاً ، ومن ذلك قوله تعالى : ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً ) فأخبر سبحانه أن ضلالهم وعماهم عن الهدى دائم لا يزول حتى مع معاينة الحقائق التي أخبرت بها الرسل ، وإذا كان العمى والضلال لا يفارقهم ؛ فإن موجبه وأثره ومقتضاه لا يفارقهم ، ومنها قوله تعالى : ( ولو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ) وهذا يدل على أنه ليس فيهم خير يقتضي الرحمة ، ولو كان فيهم خير ؛ لما ضيع عليهم أثره ، ويدل على أنهم لا خير فيهم هناك أيضًا قوله – كما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم – : ( اخرجوا من النار من كان في قلبه أدنى مثقال ذرة من خير ) فلو كان عند هؤلاء أدنى أدنى مثقال ذرة من خير ؛ لخرجوا منها مع الخارجين ).

اضافة تعليق