سلطان العلماء ومواجهة مساعي فرض الضرائب علي العامة ..وكيف أقنع "قطز " بحجته

السبت، 29 يونيو 2019 08:49 م
00
سلطان العلماء وكيف ساوي بين الأمراء والعوام

 في العام 657هـ وبعد أن أخضع التتار بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية وأحرقوا الأخضر واليابس ونهبوا ما تبقي منها  ونجحوا بعدها في الاستيلاء علي كل المدن في الشام استعداد لجولة حاسمة في الصراع مع مصر .. كان العز بن عبدالسلام يعيش في مصر التي كان يحكمها شاب صغير وتسودها اضطرابات وساعتها طلب ملكُ حلب الناصرُ يوسف الدعم النجدة على قتال التتار.

فما كان من سيف الدين قطز إلإ أن حشد العلماء والأعيان والفقهاء والقضاة في اجتماع للتشاور في سبل التعاطي لمواجهة التتار، وهو الاجتماع الذي شارك فيه  الشيخ العز، وقد تجاوزعمره ثمانين عاما .

 وقضية مواجهة التتارمع -اقتراب جيش التتار من مصر في ظل الخزائن خاوية من المال وسلطان صغير في السن لا يحسن تدبير الأمور وتعاظم الخطر علي مصر والبلدان المجاور- سيطرت علي الاجتماع لذا فيجب البحث عن سبل لدعم الحزائن الخاوية استعدادا لمعركة فاصلة مع التتار .

سيف الدين قطز وزعيم المماليك اقترح الحل الأسهل وهوفرض ضرائب علي العامة واستثناء أمراء المماليك وهو ما واجهه الأمراء بالصمت والموافقة ولكن صوت معارض خرج عن الإجماع كان هو صوت سلطان العلماء العز بن عبدالسلام
سلطان العلماء لم يكتف برفض فرض الضرائب بل دعا لخلع السلطان الصغيروإمكانية تعيين ملك قوي مكانه، وهو قطز، ثم وجَّه له النصيحة في أمر الضرائب مدافعاً عن الشعب ومبيّناً للحق.

سلطان العلماء قال بحسب المؤرخ ابن تغري بردي :"إذا طَرَقَ العدوُّ بلادَ الإسلام وجب على العالَم قتالُهم، وجاز لكم أن تأخذوا من الرعية ما تستعينون به على جهادكم، بشرط أن لا يبقى في بيت المال شيء من السلاح والسروج الذهبية والفضية والكبابيس المزركشة وأسْقاط السيوف والفضة وغير ذلك، بمعني جمع الضرائب من الأمراء والعامة علي السواء. 

العز بن عبدالسلام تابع قائلا :وأن تبيعوا مالكم من الحوائص الذهبية والآلات النفيسة، ويقتصرَ كلُّ الجند على سلاحه ومركوبه، ويتساووا هم والعامة، وأما أخذ الأموال من العامة مع بقايا في أيدي الجند من الأموال والآلات الفاخرة فلا"
قطز وأمراء المماليك لم يجدوا أمامهم الإ الاستجابة لسلطان العلماء لاسيما أن مقترحه يحقق السلم الاجتماعي ويساوي بين العوام والإمراء بشكل يضمن توحيد الصف وخوض معركة مصيرية مع التتاروهو ما تحقق في معركة عين جالوت وحمي الله مصر والعالم الاسلامي من هذا الخطر المدمر .

اضافة تعليق