نعمة عظيمة تعيشها وتغفل عنها.. تبسم فأنت تملك الدنيا بما فيها

السبت، 29 يونيو 2019 03:30 م
تبسم


روى الإمام الترمذي في سننه من حديث عبيدالله بن محصن الخطمي، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا».

كثير منا للأسف يغفل عن هذه النعمة العظيمة، وتراه قانطًا على حاله، وهو يتصور أنه يعيش في بلاء عظيم، بمجرد وقوعه في ضائقة ما، متناسيًا أنه ينام كل ليلة وسط أهله وأولاده، وكأن ذلك من الأمور الاعتيادية، وليست من الأهمية بمكان.

لكن ذلك في الواقع نعمة عظيمة، أن يعيش المرء وسط أهله، ويملك قوت يومه، فاستحق أن يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم عنه: من يصبح آمنًا في سريه فقد حيزت له الدنيا بما فيها، فأي نعيم أعظم ذلك؟!.

فالأمن لاشك من أعظم نعم الله على عباده بعد نعمة الإيمان والإسلام، ولا يشعر بهذه النعمة إلا من فقدها، كالذين يعيشون في بلدان التي يختل فيها النظام والأمن، أو الذين عاصروا الحروب الطاحنة التي تهلك الحرث والنسل، فهم ينامون على أزيز الطائرات وأصوات المدافع، ويضع الواحد منهم يده على قلبه ينتظر الموت في أي لحظة.

قال تعالى: «الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ» (الأنعام: 82)، «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ» (النور: 55).

وكان النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم يعلّم أصحابه أن يدعوا ويسألوا ربهم الأمان والأمن في الدنيا والآخرة.

ومن دعائه صلى الله عليه وسلم، أنه كان يقول حين يمسي وحين يصبح: «اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي».

لذا جاء الوعد من الله عز وجل لأوليائه بأنهم لا خوف ولا هم يحزنون، قال تعالى: «أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» (يونس: 62 - 64).

اضافة تعليق