عاشر الناس وخالطهم.. وحاذر الوحدة.. تعلم هذا الدرس من النبي

السبت، 29 يونيو 2019 12:48 م
الوحدة


بعض الناس يفضلون العزلة عن الناس والحياة، ويدعون أنهم يجدون الراحة الكاملة في بعدهم عن المجتمع، والحقيقة لاشك عكس ذلك.

النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، لما نزل عليه جبريل الأمين عليه السلام في غار حراء، أول ما فعل، ذهب إلى زوجته، وقال لها، زملوني زملوني.

كان يريد أن يحظى بالدفء والأمان أقرب الناس إليه، ثم انظر ماذا قالت له زوجته أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها حينها: «والله ما يخزيك الله أبدًا؛ إنك لتَصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق».

وهذه كلها صفات لا تعني سوى أنه كان اجتماعيًا جدًا بين الناس، وكانوا يأمنونه على أموالهم جميعًا، حتى اشتهر بينهم بأنه صلى الله عليه وسلم الصادق الأمين، وما كان يكتسب هذه الصفات لو كان يعيش وحيدًا بعيدًا عن الناس.

أيضًا المتبع لسير الرسل والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعا، سيرى أنهم كانوا قبل البعثة وبالطبع بعدها اجتماعيين جدًا، ويعيشون وسط الناس ويمتازون بامتيازات خاصة بهم.

ومن هؤلاء نبي الله موسى عليه السلام، لما كلفه الله عز وجل بمواجهة فرعون، طلب شد عونه وعضده بأخيه، فدعا اللهَ قائلًا: «اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي» (طه: 31)، وقال: « فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي » (القصص: 34).

فكانت الإجابة من الله عز وجل: « سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ » (القصص: 35)، إذ أنه لم يكتف بالنبوة، وبأنه مرسل من قبل ربه سبحانه وتعالى، بل أراد شد أزره بأخيه أيضًا، وهذه فطرة الناس دائما يتجهون نحو المجتمع والناس وليس للعزلة.

قد يقول قائل إنه في المسيحية يعيش البعض حياة رهبنة، وأن الأساس فيها هو العبادة والتقرب إلى الله؟

لكن على هؤلاء أن يدركوا أن الله لم يكتبها عليهم بالأساس، وإنما ربط العبادة بالمعاملات ليميز الله الخبيث من الطيب، قال تعالى: «ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ۖ فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ».

اضافة تعليق