فصاحة امرأة تنفذ زوجها من سيف "الحجاج".. تعرف على التفاصيل

السبت، 29 يونيو 2019 12:24 م
كيف أنقذت امرأة زوجها من قتل الحجاج



أقدم الحجاج بن يوسف الثقفي على قتل الكثير من مخالفيه، خاصة فيمن خرج مع "عبد الرحمن بن الأشعث"، الذي خرج طالبًا الخلافة، وإسقاط النظام الأموي.

وقد كان للحجاج هنات في وأمور غريبة في العفو والسماح، ومن ذلك أنه عفا عن مخالفيه في يوم ما، ولكنه استثني من بينهم أربعة لا يقع عليهم العفو، وهم: عبد الله بن الجارود وعبد الله بن فضالة وعكرمة بن ربعي وعبد الله بن زياد بن ظبيان.

فأتى برأس عبد الله بن الجارود، فلم يصدق فرحًا به، وقال: عمموه لي أعرفه فإني لم أره قط إلا معممًا، فعمم له فعرفه، فأمر المنادي فنادى: أمن الناس إلا ثلاثة: (عبد الله بن فضالة وعبيد الله بن زياد بن ظبيان وعكرمة بن ربعي).

 فأما عبيد الله بن زياد، فإنه انطلق إلى عمان فأصابه الفالج بها فمات.

 وأما عكرمة ابن ربعي، فإنه لحقته خيل الحجاج، فعطف عليهم فقتل منهم نيفًا وعشرين رجلاً ثم قتلوه.

 وأما عبد الله بن فضالة، فإنه أتى خراسان فلم يزل بها حتى ولي المهلب خراسان، فأمر بأخذه حيث أصابه، ثم كتب إلى الحجاج يعلمه ذلك.

فجاء المغيرة بن المهلب إلى منزل حبة ابنة الفضل، امرأة عبد الله بن فضالة وهي ابنة عم عبد الله، فأرسل إليها أن حبيبًا قد أخذ عبدالله، وقد كتب إلى الحجاج يعلمه بذلك، فإن كان عندك خير فشأنك.

 فخرجت مع خادمها وغلامها ودليلها، لا يعلم بها أحد، فسارت حتى دخلت دمشق على عبد الملك بن مروان، فأتت أم أيوب بنت عمرو بن عثمان بن عفان، قالت: يا أم أيوب قصدتك لأمر وغم همني، وأعلمتها الخبر وقصت عليها القصة.

فقالت أم أيوب: قد: كنت أسمع أمير المؤمنين يكثر ذكر صاحبك ويظهر الغيظ عليه، قالت: وأين رحلتي إليك؟ قالت: سأدخلك مدخلاً وأجلسك مجلسًا إن شفعت ففيه، وإن رددت فلا تنصبي، فلا شفاعة لك بعده فأجلستها في مجلسها الذي كانت تجلس فيه لدخول عبدالملك ليلاً.

 وجلست أم أيوب قريبًا منها، فقالت لها: إذا دخل فشأنك، فدخل عبدالملك ليلاً ، فلما دنا أخذت بجانب ثوبه ثم قالت: هذا مكان العائذ بك يا أمير المؤمنين، ففزع عبد الملك وأنكر الكلام، فقالت أم أيوب: ما يفزعك يا أمير المؤمنين من كرامة ساقها الله عز وجل إليك! فقال: فمن أنت؟

قالت: تؤمن يا أمير المؤمنين من جئتك فيه من كان من خلق الله تعالى ممن تعرف أو لا تعرف، ممن عظم ذنبه لديك أو صغر شاميا أو عراقيا أو غير ذلك من الآفاق؟

 قال: نعم، هو آمن، قالت: بأمان الله عز وجل ثم أمانك يا أمير المؤمنين؟

قال: نعم، فمن هو أيتها المرأة؟ قالت: عبد الله بن فضالة، قال: أرسلي ثوبي أنبئك عنه، قالت: أغدرا يا بني مروان؟ قال: لا، أرسلي ثوبي أحدثك ببلائك عنده، وهو آمن لك ولمعاذك قالت: فحدثني يا أمير المؤمنين ببلائك عنده، قال: ألم تعلمي أني وليته السوس وجندي سابور وأقطعته كذا وكذا وفرضت له كذا ونوهت بذكره ورفعت من قدره؟

قالت: بلى والله يا أمير المؤمنين، أفلا أحدثك ببلائه عندك؟ قال: بلى، قالت: أتعلم يا أمير المؤمنين أن داره هدمت ثلاث مرات بسببك لا يستتر من السماء بشيء، قال: نعم، قالت: أفتعلم يا أمير المؤمنين أنك كتبت إلى وجوه أهل البصرة وأشرافها وكتبت إليه فلم يكن منهم أحد أجابك ولا أطاعك غيره، قال: نعم قالت: أفتعلم أنه كان قبل زلته سيفا لك على أعدائك وسلما وبساطا لأوليائك قال: نعم، حسبك قد أجبت وأبلغت.

 قالت: أفيذهب يوم من إساءته بصالح أيامه وطاعته وحسن بلائه، قال: لا، هو آمن، قالت: يا أمير المؤمنين إنه الدماء وإنه الحجاج وإنه إن رآه قتله، قال: كلا، قالت: فالكتاب مع البريد يا أمير المؤمنين، قال: فكتب لها كتابا مؤكدا: إياك وإياه أحسن جائزته، وخل سبيله، ثم وجه به مع البريد، ثم أقبل عليها فقال: ما أنت منه؟ قالت: امرأته وابنة عمه، قال: فضحك وقال: أين نشأت، قالت: في حجر أبيه، قال: فوالله لأنت أعرب منه وأفصح لسانًا.

اضافة تعليق