Advertisements

"أيحيض الرجل"؟.. أحكام قضاة تشهد لهم بالدهاء والذكاء

السبت، 29 يونيو 2019 11:07 ص
ذكاء القاضي.. وصل إلى الحقيقة بهذه الطريقة


القضاء هو الفهم، ولذلك يتميز القاضي عن غيره بذلك، فقد يكون الرجلان عالمَيْن، لكن لا يصلح للقضاء إلا صاحب الفهم فقد قال تعالى "ففهمناها سليمان".

ومما ذكرته كتب المجالس والسير، أن رجلاً تقلد القضاء بـ "واسط" في العراق، فجاء رجل فاستودع بعض الشهود كيسًا مختومًا ذكر أن فيه ألف دينار.

فلما حصل الكيس عند الشاهد، وطالت غيبة الرجل، قدر أنه قد هلك، فهم بإنفاق المال، ثم دبر ففتق الكيس من أسفله وأخذ الدنانير وجعل مكانه الدراهم وأعاد الخياطة كما كانت.

وقدر أن الرجل وافى وطالب الشاهد بوديعته فأعطاه الكيس بختمه، فلما حصل في منزله فض ختمه فصادف في الكيس دراهم فرجع إلى الشاهد، وقال له: عافاك الله، اردد علي مالي فاني استودعتك دنانير والذي وجدت دراهم مكانها، فأنكر ذلك واستعدى عليه القاضي .

فأمر بإحضار الشاهد مع خصمه، فلما حضرا سأل الحاكم: مذ كم أودعته هذا الكيس؟ قال: مذ خمس عشرة سنة، فأقبل على الشاهد، فقال: ما تقول؟

قال: صدق هو عندي منذ خمس عشرة سنة، فأخذ القاضي الدراهم وقرأ شكلها، فإذا هي دراهم منها ما قد ضرب منذ سنتين وثلاثة ونحو ذلك، فأمره أن يدفع الدنانير إليه فدفعها إليه أو مكانها وأسقطه، فقال له: يا خائن.

 ونادى مناديه: ألا إن فلان بن فلان القاضي قد أسقط فلان بن فلان الشاهد، فاعلموا ذلك ولا يغترر به أحد بعد اليوم، فباع الشاهد أملاكه بواسط، وخرج منها هاربًا فلا يعلم عنه خبر، ولا أحس منه أثر.

ومن ذلك أيضًا، ما روي عن قضاة بني إسرائيل، وذلك أن القضاة ثلاثة - يعني في بني إسرائيل - فمات واحد فجعل الآخر مكانه، فقضوا ما شاء الله أن يقضوا فبعث الله ملكًا على فرس فمر على رجل يسقي بقرة معها عجل، فدعا الملك العجل فتبع العجل الفرس، فجاء صاحبه ليرده فقال: يا عبد الله! عجلي وابن بقرتي.

 فقال الملك: بل هو عجلي وابن فرسي، فخاصمه حتى أعيا، فقال: القاضي بيني وبينك، قال: لقد رضيت، فارتفعا إلى أحد القضاة فتكلم صاحب العجل فقال له: مر بي على فرس فدعا عجلي فتبعه فأبى أن يرده، قال: ومع الملك ثلاث درات لم ير الناس مثلها، فأعطى القاضي درة وقال: اقض لي، فقال: كيف يسوغ هذا؟ فقال: نرسل العجل خلف الفرس والبقرة فأيهما تبعها فهو ابنها، ففعل ذلك فتبع الفرس فقضى له.

فقال صاحب العجل: لا أرضى، بيني وبينك القاضي الآخر، ففعلا مثل ذلك، ثم أتيا الثالث فقصا عليه قصتهما، وناوله الملك الدرة الثالثة فلم يأخذها.

وقال لا أقضي بينكما اليوم، فقالا: ولم لا تقضي بيننا؟ فقال: لأني حائض، فقال الملك: سبحان الله! رجل يحيض!

فقال القاضي: سبحان الله، وهل تنتج الفرس عجلاً؟ فقضى لصاحب البقرة.

فقال الملك: إنكم إنما ابتليتم، وقد رضي الله عنك وسخط على صاحبيك.

وقد روي عن إياس الذكي- أشهر القضاة- ومضرب الأمثال في الذكاء أنه قال: ما غلبني أحد قط سوى رجل واحد، وذلك أني كنت في مجلس القضاء بالبصرة، فدخل علي رجل شهد عندي أن البستان الفلاني - وذكر حدوده - هو ملك فلان، فقلت له: كم عدد شجره فسكت ثم قال: منذ كم يحكم سيدنا القاضي في هذا المجلس فقلت: منذ كذا، فقال: كم عدد خشب سقفه فقلت له: الحق معك، وأجزت شهادته.

اضافة تعليق