إذا أحب الله عبدًا رزقه نور البصيرة.. هكذا ترى الأشياء على حقيقتها

الجمعة، 28 يونيو 2019 11:49 ص
حقيقة الناس



يقال في الأثر: إن الله إذا أحب عبدًا كشف له حقيقة الناس من حوله، فالحمد لله الذي نطيعه بصفاء النوايا، فيجازينا بنور البصيرة.

يقول الله عز وجل على لسان نبيه يوسف عليه السلام: «قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ » (يوسف: 108).


فإن نور البصيرة والحكمة يمنحهما الله تعالى لعباده المخلصين الصالحين، والمسلم إذا ما أراد أن يرى بنور الله، عليه أن يسير في طريق النور والهداية، وأن يبتعد عما يغضبه سبحانه، وسيجد نورًا في القلب يهديه إلى حيث يريد.


النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، أحاطه الله بنوره وبصيرته، وقال له داعيًا ومرشدًا: «ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ » (النحل: 125)، فلما التزم النبي عليه الصلاة والسلام بما ألزمه الله به، رزقه الله الحكمة وحسن البصيرة.



إذن الأمر بيدك، تستطيع أن تكون ممن رزقهم الله البصيرة، بالسير في طريق الحق، أو غير ذلك فتبتلى بالسير في طريق الضلال، قال تعالى: «وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ * وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ » (فاطر: 19، 20).


إذ لا يستوي المؤمن الذي يبصِر الله أمامه طريق الحق فيسير إليه، والأعمى الذي لا يرى أبدًا سوى الظلام، قال تعالى: « أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ » (الأنعام: 122).


والبصيرة تأتي من قوة الإيمان، كما بين المولى عز وجل في قوله تعالى: «وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ » (ص: 45)، اكتسبا البصيرة والنور من إيمانهما القوي بالله عز وجل.



فمن يرزق البصيرة، يجد الوضوح فيما يجري حوله، سواء من سنة الله النافذة أو من أعمال الناس ونواياهم وخططهم المستترة والظاهرة، قال تعالى: «قَد جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُم فَمَن أَبصَرَ فَلِنَفسِهِ وَمَن عَمِيَ فَعَلَيهَا وَمَا أنَا عَلَيكُم بِحَفِيظٍ,» (الأنعام: 104).

ومن عقوبة المعاصي أنها تعمي بصيرة القلب، وتطمس نوره، وتسد طرق العلم، وتحجب مواد الهداية، قال تعالى: «وَاعلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَينَ الـمَرءِ وَقَلبِهِ وَأَنَّهُ إلَيهِ تُحشَرُونَ» (الأنفال: 24).

اضافة تعليق