سفير الرسول إلى "المقوقس".. حكيم جاء من عند حكيم

الجمعة، 28 يونيو 2019 10:05 ص
المقوقس لسفير الرسول أنت حكيم جاء من عند حكيم


على الرغم من أنه أفشى سر الرسول صلى الله عليه وسلم، إلا أنه شهد له بالإيمان، ودافع عنه النبي صلى الله عليه وسلم عنه حينما اشتكاه عبده للرسول، وبعثه رسولاً إلى المقوقس عظيم مصر.

حاطب بن أبي بلتعة، قيل إنه كان حليفًا لقريش، لبني أسد بن عبدالعزى، شهد بدرًا، والحديبية، ومات سنة ثلاثين بالمدينة، وهو ابن خمس وستين سنة، وصلى عليه عثمان.

 وقد شهد الله لحاطب بن أبي بلتعة بالإيمان في قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء"، وذلك أن حاطبًا كتب إلى أهل مكة قبل حركة رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها عام الفتح، يخبرهم ببعض ما يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم من الغزو إليهم، وبعث بكتابه مع امرأة، فنزل جبريل عليه السلام بذلك على النبي صلى الله عليه وسلم.

 فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلب المرأة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والمقداد بن الأسود، فأدركاها بروضة خاخ، فأخذا الكتاب، ووقف رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبًا، فاعتذر إليه، وقال: ما فعلته رغبة عن ديني، فنزلت فيه آيات من صدر سورة "الممتحنة".

وأراد عمر بن الخطاب قتله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنه ممن شهد بدرًا ولعل اطلع على من شهد بدرا فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت".

وعن جابر: أن عبدًا لحاطب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشتكي حاطبًا، وقال: يا رسول الله، ليدخلن حاطب النار.

 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كذبت، لا يدخل النار أحد شهد بدرا، والحديبية".

وفي حديث أبي هريرة قال: "جاء غلام لحاطب بن أبي بلتعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لا يدخل حاطب الجنة، وكان شديدًا على الرقيق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يدخل النار أحد شهد بدرًا والحديبية".

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث حاطب بن أبي بلتعة في سنة ست من الهجرة إلى المقوقس صاحب مصر والإسكندرية، فأتاه من عنده بهدية، منها مارية القبطية، وسيرين أختها، فاتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم مارية لنفسه، فولدت له إبراهيم ابنه على ما ذكرنا من ذلك في صدر هذا الكتاب، ووهب سيرين لحسان بن ثابت، فولد له عبد الرحمن.

وبعث أبو بكر الصديق حاطب بن أبى بلتعة أيضًا إلى المقوقس بمصر، فصالحهم، ولم يزالوا كذلك حتى دخلها عمرو بن العاص فنقض الصلح وقاتلهم وافتتح مصر، وذلك سنة عشرين في خلافة عمر.

وقد روى حاطب بن أبي بلتعة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من رآني بعد موتي فكأنما رآني في حياتي، ومن مات في أحد الحرمين بعث في الآمنين يوم القيامة.

 وفي قصة بعثه إلى المقوقس يقول حاطب: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس ملك الإسكندرية، فجئته بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزلنى في منزله، وأقمت عنده ليالي، ثم بعث إلي وقد جمع بطارقته فقال: إني سأكلمك بكلام أحب أن تفهمه مني. قال قلت: هلم. قال: أخبرني عن صاحبك، أليس هو نبيا؟ قلت: بلى، هو رسول الله.

 قال: فما له حيث كان هكذا لم يدع على قومه بالهلاك حيث أخرجوه من بلدته إلى غيرها؟

فقلت له: فعيسى ابن مريم أتشهد أنه رسول الله؟ فما له حيث، أخذه قومه فأرادوا صلبه ألا يكون دعا عليهم بأن يهلكهم الله حتى رفعه الله إليه في سماء الدنيا! قال: أحسنت، أنت حكيم جاء من عند حكيم، هذه هدايا أبعث بها معك إلى محمد، وأرسل معك من يبلعك إلى مأمنك.

قال: فأهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث جوار، منهن أم إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخرى وهبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي جهم بن حذيفة العدوي، وأخرى وهبها لحسان بن ثابت الأنصاري.

اضافة تعليق