الاختلاف سنة كونية.. اقبل الآخرين كما هم حتى يقبلوك كما أنت

الجمعة، 28 يونيو 2019 09:11 ص
لا تختلف


ليس في الدنيا ما يستحق أن نختلف عليه، ولا أن نكره بعضنا لأجله، فعنوان الدنيا: «كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ »، وعنوان الآخرة: «خَالِدِينَ فِيهَا ۚ حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا»، فاعمل الخير وأصفح واعف وتغافل واستغفر كثيرًا، وليكن دعائك دومًا: «اللهم توفنا وأنت راض عنا».

يقول المولى عز وجل مبينًا سنة الاختلاف في الكون: «وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ » (الروم: 22).

إذن بالأساس خلق الله الكون على الاختلاف، فكيف لنا أن نطالب الجميع بأن يحذوا حذونا ويسيروا خلفنا، فلو أراد سبحانه لجعلنا أمة واحدة لكن هي حكمته في تدبير خلقه.

قال تعالى: «وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ » (هود: 118، 119).


فعلى كل مسلم أن يعي أن الجدال بداية النهاية لأي أمة، كما بين النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم في قوله: «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل».

والاختلاف ليس في البشر فقط ولكن في النبات والحيوان وكل المخلوقات، والتباين هذا دليل على عظيم صنع الله تعالى وقدرته الخارقة، وقد قال الله تعالى: « وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ » (الروم: 22).

وقد وضح المولى عز وجل لماذا خلق الناس على اختلاف، إذ قال سبحانه: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا » (الحجرات: 13).

والاختلاف سنة الحياة بالأساس، وهذا هو النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم يختلف مع أصحابه، ولم يتغير منهم شيء، بل في النهاية كان القبول والرضا أساس العلاقات.

يروى أنه عليه الصلاة والسلام الناس استشار صحابته في أسرى بدر فقال: «إن الله قد أمكنكم منهم»، فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله اضرب أعناقهم، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قام أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فقال: يا رسول الله نرى أن تعفو عنهم، وأن تقبل منهم الفداء، فذهب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان فيه من الغم، فعفا عنهم، وقبل منهم الفداء، قال: وأنزل الله عز وجل:« لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ».

اضافة تعليق