سادة قريش ..وكيف كان يسترقون اللحظات عند بيت النبي للاستماع للقرآن الكريم؟ ..مثيرة

الخميس، 27 يونيو 2019 09:01 م
فن الإتقان في القرآن الكريم والسنة النبوية
صورة رائعة من إعجاز القرآن

مشركو قريش دأبوا خلال صدر الإسلام علي ابتكار الطرق التي تؤذي نبي الله وتوقف دعوته إلى الإيمان بالله تعالى ، وكانوا يعلمون جيدًا أهمية القرآن الكريم ومدى تأثيره على الكثيرين منهم ؛ مما جعلهم يفكرون في كيفية التخلص من هذه السطوة الإيمانية؟ .

مشركو قريش اتخذوا قرارا بشأن القرآن الكريم تمثل في عدم الاستماع مُطلقًا إلى آياته، وكان ذلك القرار حازمًا ولا رجعة فيه حيث أنهم يعلمون أن كلمات القرآن الكريم لها قوة تأثير على كل من يستمع إليها وقد ظهر هذا جليًا بين الكثيرين منهم ممن استمعوا إلى كلام المولى عزوجل .

الكفار وسادة قريش وضع جواسيسهم في جميع أنحاء مكة والمداخل الخاصة بها ، وذلك من أجل أن يسيطروا على الموقف وأن يمنعوا الوافدين إلى مكة سواء للحج أو التجارة من الاستماع إلى دعوة رسول الله صلّي الله عليه وسلم ، وذلك عبر قطع الطريق عليهم للاستماع إلى آيات القرآن الكريم المُنزلة على نبي الله .

الكفار اتخذوا قرار تحريم الاستماع إلى القرآن الكريم وطلبوا من بعضهم البعض بأن يقوموا باللغو والتحدث بالأمور التي لا طائل منها أثناء قراءة القرآن الكريم ، إذكانوا يهدفون إلى هزيمة رسول الله ودفعه لليأس والتراجع عن دعوته إلى الإيمان بالله تعالى ، وكانت هذه إحدى الطرق التي لجأوا إليها  لتحقيق أهدافهم .

تدبير المشركين كان دائمًا غير مُجد، حيث أن الله تعالى كان يردهم علي أعقابهم ويجعلهم مخذولين باستمرار ، وأنزل الله تعالى على رسوله الكريم الآية التي تتحدث عن تخطيط الكفار لمنع الاستماع إلى آياته عزوجل ، ويقول الله تعالى في سورة فصلت :”وَقالَ الَّذينَ كَفرُوا لا تَسْمعُوا لِهذا الْقُرآن والْغوا فِيْه لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ “.

سادة قريش كانوا يدركون جيدًا أن آيات القرآن الكريم لها تأثير قوي على من يستمع إليها ، ولقد رأوا ذلك واضحًا بينهم ورأوا كيف رق قلب أبي جهل إلى رسول الله صلّي الله عليه وسلم بعد سماعه القرآن الكريم على الرغم من عداوته الشديدة له ، ولذلك كان حرصهم قويا على ألا يستمع أحد إلى كلمات الله تعالى حتى لا تؤثر فيه وبهذا تنتشر دعوة رسول الله صلّي الله عليه وسلم .

وليس أدل علي فشل دعوة قريش من أن كثيرا من سادتهم وعوامهم علي حد سواء كانوا يسترقون اللحظات الخاطفة وهم يستمعون إلى القرآن الكريم أثناء صلاة رسول الله صلّي الله عليه وسلم ، ولكنهم سرعان ما يتراجعون خوفًا من الأذى الذي قد يلحق بهم من سادة قريش الذين يُحرمون الاستماع إلى القرآن الكريم .

ومن المفارقات التي حدثت بشأن تحريم الاستماع إلى القرآن الكريم أن الذين اتخذوا ذلك القرار هم أنفسهم من خالفوه ؛ حيث أن ما حرمّوه في العلن قاموا بفعله في الخفاء ، وهو ما يؤكد أن الله تعالى يسحق كيدهم ومخططاتهم التي كانوا يسعون من خلالها إلى عدم انتشار الدعوة الإسلامية .

في نفس السياق أيضا ورغم وجود قرار بشأن عدم الاستماع إلى آيات القرآن الكريم فقد خالف عدد من رموز قريش القرار وفي مقدمتهم أبو جهل وأبو سفيان والأخنس بل هموا بالذهاب خفيةً وكل واحد على حدة دون علم الاثنين الآخرين إلي بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستمعوا إليه وهو يتلو آيات الله تعالى أثناء صلاته ليلًا ، واتخذ كل واحد منهم موضعًا خاص به دون أن يراه أحد .

كان الثلاثة يستمعون إلى تلاوة رسول الله صلّي الله عليه وسلم للقرآن الكريم حتى بزوغ الفجر ، ثم يتفرقون جميعًا وفي طريق العودة كان يحدث بينهم اللقاء الذي يتلاومون فيه ويطلبون عدم العودة مجددًا ،

ولكن ذلك الأمر كان يتكرر في الليلة الثانية والثالثة وكانوا يفعلون نفس الفعل ويقولون نفس الكلام ، غير أنهم في الليلة الثالثة قالوا : لا نبرح حتى نتعاهد ألا نعود ، وهكذا كان الكفار يعلمون جيدًا قيمة القرآن الكريم ومدى صدقه وقوته غير أنهم كانوا يكابرون بأنفس مظلمة وقلوب متحجرة غاشمة .

اضافة تعليق