Advertisements

متى بدأ البشر يتحدثون؟.. السر في الثرثرة!

الخميس، 27 يونيو 2019 12:39 م
متى بدأ البشر يتحدثون




من الأسئلة التي تثير فضول أي إنسان ولا يجب لها إجابة: متى بدأ أسلافنا الأوائل من البشر في تعلم الكلام؟ وهل في الإمكان اقتفاء آثار آلاف اللغات القائمة اليوم والعودة إلى جذورها الأولى وإلى أصل واحد لكل اللغات؟".


وقال البروفيسور روبرت فولي: إذا أردنا فهم ماذا يعني إنسان، فنحن بحاجة إلى فهم اللغة.

وقالت ماجي تولرمن، أستاذة اللغويات في جامعة نيوكاسل، إن "البشر هم النوع الوحيد المتمتع بلغة، وهو ما يميزنا عن سائر الحيوانات".


وتعتبر هذه القدرة على التحادث إحدى أهم نقاط التطور الرئيسية، فهي نقطة تحول حقيقية تختلف عن سواها، ولهذا السبب لا يزال الناس مذهولين إزاء أصول اللغات.


وقال روبرت فولي، باحث الإنسانيات وأستاذ التطور البشري في جامعة كامبريدج إن "اللغة إحدى الأمور المعقدة القليلة التي تجعل من الحيوان إنسانا".

 

وتقول هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، إنه لدى سؤالنا عن تسمية "لغة قديمة"، فقد يهدينا تفكيرنا إلى اللغة البابلية أو السنسكريتية أو المصرية القديمة.



وقال تولرمن؛ إن معظم ما نطلق عليه وصف لغات قديمة لا تتعدى أعمارها ستة آلاف عام، وهي من حيث الأساس تشبه تماما اللغات الحديثة.



ويمكن رصد الجذور الحقيقية للغات قبل 50 ألف سنة على الأقل، ويظن معظم علماء اللغويات أن المدى الزمني أبعد من ذلك.



وتقول تولرمن: "يعتقد عدد منا أن الأمر يعود إلى نحو نصف مليون عام".



ورغم وفرة اللغات التي يزخر بها العالم اليوم، فإنه "من الممكن أن تكون كافة تلك اللغات منحدرة عن سلف مشترك" بحسب الأستاذ روبرت فولي.



ويعود الفضل جزئيا في إمكان تأريخ ذلك إلى بيولوجيا التطور البشري؛ حيث تشير العلوم الجينية إلى انحدارنا جميعا عن تجمع ضئيل من البشر كانوا يقطنون أفريقيا.



وعلى الرغم من احتمال انحدار لغات أخرى عن تجمع بشري آخر، فإن اللغات التي نعاينها الآن ربما تكون جميعها منحدرة عن تطويرات لنفس اللغة.



وتهدينا حفريات أسلافنا لبعض الخيوط التي يمكن تتبعها للوقوف على الزمان الذي بدأ فيه البشر يتحادثون.



يقول فولي: "اللغة، بشكل ما، هي تنفُّس شفهي متخيَّل؛ كل ما نفعله أننا نتنفس مع التحكم بشكل قوي لإصدار أصوات".



ولكي نتمكن من عمل ذلك، نحتاج إلى التمتع بعضلات تمكننا من التحكم في أجسادنا، ولذلك فإن "الحجاب الحاجز لدينا أكثر تطورا وبه عدد من الخلايا العصبية تفوق تلك الموجودة في نظيره في أقرب فصائل المملكة الحيوانية إلى الإنسان - القرود".



وعند الحديث عن لغة بدائية - تلك التي سبقت نوع اللغة المقروءة حاليا - فهل في إمكاننا تخمين أي الكلمات كان لها السبق على غيرها في الاستخدام؟.



ويقول الأستاذ فولي: "للأمانة، ليس لدينا دليل، وبالرجوع لفصائل القردة بحثا عن إشارات ممكنة، نجد أنها تستخدم ما يسميه المتخصصون "كلمات"؛ فالقردة المفترسة تصدر أصواتا يدرك مغزاها أو على الأقل تثير انتباه بقية أعضاء الجماعة كالنسر والنمر على سبيل المثال.



ويمكن البناء على ذلك والقول إن تلك الأشياء الملموسة البسيطة للغاية في بيئتنا المحيطة كانت ذات يوم الكلمات الأولى التي تلفظ بها الإنسان.



وثمة نظرية بديلة تقول إن الكلمات الأولى كانت تشبه كلمات أخرى أساسية نستخدمها اليوم، مثل "شش" طلبا للهدوء و"بِسْت" للفت الانتباه و "واو" للتعبير عن الدهشة وغيرها.



ولا تزال هذه الكلمات حية في كل اللغات على اختلافها، لكن الجامع بينها هو غياب التركيب اللازم من ترتيب للكلمات والعبارات لبناء جُمَل محكمة الصياغة في أية لغة.



وتقول الأستاذة تولرمن: "ربما بدأ البشر الأوائل التعاون - وكثفوا من أحاديثهم- من أجل استغلال بيئتهم وتناول أطعمة مختلفة".



وقد كان أسلافنا يقتاتون على ما تبقّى من أجساد حيوانات اصطادتها حيوانات أخرى مفترسة وأكبر حجما.



تقول تولرمن: "لكن إذا كنت ترغب في الاقتيات على بقايا جسم حيوان اصطادته مجموعةُ من الضباع؛ فإن الأمر عندئذ تكتنفه خطورة بالغة".



اللغة أيضا مفيدة "إذا حدث يوما وكنت بعيدا وعثرت على وليمة جيدة، عندئذ أنت بحاجة إلى إبلاغ باقي أعضاء الجماعة بالأمر".



وتلك إحدى مميزات التواصل البشري، والمتمثلة في استخدام اللغة للإخبار عن شيء غائب عن مكان الحديث لكنه حاضر في مكان آخر أو حتى في وقت آخر.



ولربما كان في البحث عن الطعام والرغبة في البقاء باعثُ وحافز للإنسان على تطوير قدرته في التحدث عن "أشياء لا يمكن رؤيتها، لكنها موجودة".



وعليه، فإن تحسين قدرتنا على العمل معا كان عاملا أساسيا في تطوير اللغة ... "التعاون إذًا هو لبّ الموضوع - ولربما كان معظم تعاوننا اجتماعيا مداره التعارف"، بحسب الأستاذ فولي الذي يرى أن "قدرا كبيرا مما نقوله هو في الواقع لتدشين تحالفات والوقوف على حقيقة ما يجري من أمور".



ولا يمكن التقليل من قيمة الأحاديث غير الرسمية من دردشة وثرثرة يومية.



و"تقول الأستاذة تولرمن: "نحتاج إلى امتلاك قدر كبير من الكلمات حتى نستطيع إقامة بناء سردي وأن نقص القصص وأن نكرّس لطقوس".



وعليه، فإن الأمر ربما استغرق مئات الآلاف من السنين من البدايات الأولى حتى يستطيع الإنسان أن يحكي قصة.



وأكد العلماء أن بين اللغة البدائية واللغة المعاصرة خطوة فسيحة وقفزة هائلة، لكن "كل اللغات المنطوقة اليوم بالغة التعقيد. ونحن نعلم أن البشر المتكلمين بكل تلك اللغات المختلفة بدأوا يتمايزون عن بعضهم البعض كتجمعات بشرية قبل نحو مئة ألف عام على الأقل، وحينئذ على الأقل، كان هذا المستوى من التعقيد قائما بالفعل".

اضافة تعليق