Advertisements

الحرية قبل كل شيء.. هذا هو حكم الطفل اللقيط

الخميس، 27 يونيو 2019 09:30 ص
الحرية قبل كل شيء.. حكم الطفل اللقيط



اهتمت الشريعة الإسلامية بأدق التفاصيل في حياة الناس، ومن ذلك ما يتعلق بـ "الطفل المنبوذ"، وهو الذي لا يعرف له أهل.

فحكمت بأن التقاطه فرض على الكفاية؛ لأنه إنجاء آدمي من الهلاك فوجب، كتخليص الغريق، وهو محكوم بحريته، لأنه روى أنه وجد ملقوطا، فأتى به عمر - رضي الله عنه - فقال: اذهب فهو حر، ولك ولاؤه، وعلينا نفقته.

ولأن الأصل في الآدميين الحرية، ويحكم بإسلامه في دار الإسلام إذا كان فيها مسلم؛ لأنه اجتمع الدار وإسلام من فيها، وإن وجد في بلد فيه كفار، ولا مسلم فيه فهو كافر؛ لأن الظاهر أنه ولد كافرين، وإن وجد في بلد الكفار، وفيه مسلمون، ففيه رأيان:

أحدهما: هو كافر، لأنه في دارهم.

والثاني: هو مسلم تغليبًا لإسلام المسلم الذي فيه.

وما يوجد علي الطفل اللقيط من ثياب أو حلي، أو تحته من فراش أو سرير أو غيره، أو في يده من نفقة أو عنان دابة، أو مشدودًا في ثيابه، ببعض جسده، فهو له؛ لأنه آدمي حر فما في يده له كالبالغ.

 وإن كان مطروحًا بعيدًا منه، أو قريبًا مربوطًا بغيره، لم يكن له؛ لأنه لا يد له عليه، وكذلك المدفون تحته.

وينفق عليه من ماله؛ لأنه حر فينفق عليه من ماله كالبالغ، ويجوز للولي الإنفاق عليه من غير إذن الحاكم؛ لأنه ولي فملك ذلك، كولي اليتيم، ويستحب استئذانه؛ لأنه أنفى للتهمة، فإن بلغ واختلفا في النفقة، فالقول قول المنفق.

 وإن لم يكن له مال فنفقته في بيت المال؛ لقول عمر - رضي الله عنه - وعلينا نفقته، ولأنه آدمي حر له حرمة، فوجب على السلطان القيام به عند حاجته كالفقير، وليس على الملتقط نفقته؛ لحديث عمر، ولأنه لا نسب بينهما، ولا ملك فأشبه الأجنبي.

وإن تعذر الإنفاق عليه من بيت المال، فعلى من علم حاله الإنفاق عليه فرض كفاية؛ لأن به بقاءه فوجب، كإنقاذ الغريق، فإن اقترض الحاكم ما أنفق عليه، ثم بان رقيقًا، أو له أب موسر، رجع عليه ليسترد ما أنفقه؛ لأنه أدى الواجب عنه، فإن لم يظهر له أحد، وفي من بيت المال.

اضافة تعليق