Advertisements

"يوسف أعرض عن هذا".. حتى لا يتلبس عليك الأمر.. اقرأ أولاً

الأربعاء، 26 يونيو 2019 02:19 م
يوسف أعرض عن هذا


المتتبع للسياق القرآني ، سيقف كثيرًا أمام الآيات وربما الكلمات وربما كل كلمة، كيف جاءت في سياقها هكذا، ولن ينتهي من بحثه حتى ولو بعد سنوات، في كل مرة يصل إلى فهم جديد، هذا هو عظمة القرآن الكريم وبلاغته وسره الكبير.

ومن ذلك قوله سبحانه وتعالى: «يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ» (يوسف: 29)، لماذا قال الخاطئين، ولم يقل الخاطئات؟.

بداية ليست هذه هي الآية الوحيدة التي يظهر فيها مثل هذا الإشكال، بل مثلها كثير مثل: {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} [التحريم: 12].

ويمكن القول بأن هناك تأويلات لذلك، من بينها أن هذا من باب التغليب؛ قال القرطبي: إنه قصد الإخبار عن المذكر والمؤنث، فغلب المذكر، والمعنى: من الناس الخاطئين، أو من القوم الخاطئين، مثل:« إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ» (النمل: 43)، أيضًا هو من باب تقبيح فعل المرأة لأنها من المفترض أن تكون أدعى إلى الستر، وأن الرجل أكثر جراءة وجسارة، فلما أفصحت عن مرادها من يوسف حق لها أن تدخل في عداد الخاطئين لجرأتها.

الآية هنا تبين بالأساس، كيف أن عزيز مصر، يوجه خطابه إلى نبي الله يوسف عليه السلام قائلاً له: يا يوسف أعرض عن هذا الأمر الذي دار بينك وبينها فاكتمه، ولا تتحدث به خوفًا من الفضيحة، وحفاظًا على كرامتي وكرامتها، ثم يوجه خطابه إلى زوجته، التي ثبت عليها الجرم تمامًا، بأن دعاها إلى طلب الاستغفار، وهكذا أراد الرجل صاحب المنصب الكبير أن يعالج هذا الموقف الكبير بمنتهى الهدوء، حتى لا يستفحل الأمر وتكون النتيجة فضيحة كبيرة لا يستطيع إيقافها.

الآيات تمر لتؤكد كيف أن الله عز وجل أراد حفظ يوسف وتبرئته من هذا الجرم، قال تعالى: «كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السوء والفحشاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المخلصين».

حتى أن السيدة بذاتها اعترفت ببراءته: «أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصادقين»، خصوصًا مع سابق إصرارها على الفعل الشنيع: «وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فاستعصم وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّن الصاغرين»، ليبدو في النهاية أن من يحفظ الله لاشك يحفظه.

اضافة تعليق