Advertisements

أريدك على انفراد!.. ما بالك حين تقف أمام الخالق بمفردك؟

الأربعاء، 26 يونيو 2019 01:38 م
320192215727749299876


«أريدك على انفراد».. عبارة تتوقف عندها الأنفاس، خصوصًا لو سمعتها من مديرك في العمل، أو والدك في المنزل، ويدور في بالك مئات التساؤلات، فما بالك بقول خالقك: «وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا».

فكل شخص سيقف أمام خالقه بمفرده، لا ناصر ولا حامي، ولا سند، ولا ابن ولا والد يدافع، بل يقف مع عمله، يحاسب عن كل ما صنعت يداك وتفوه به لسانه، قال الله تعالى: « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ » (الحشر:18،19).

لذلك حذر المولى عز وجل من الوقوع في الأخطاء،, وأن نحاسب أنفسنا أولاً بأول، قال تعالى: «وقال تعالى: ( وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ» (الزمر:54).

والفاروق عمر ابن الخطاب أمير المؤمنين رضي الله عنه يقول: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، فإن أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية».
والله عز وجل قد مدح أهل طاعته بقوله: «إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ.. وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ» (المؤمنون:57-61).

وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية فقلت: أهم الذين يشربون الخمر ويزنون ويسرقون؟ فقال: «لا يا ابنة الصديق، ولكنهم الذين يصومون ويصلون، ويتصدقون، ويخافون ألا يتقبل منهم، أولئك يسارعون في الخيرات».

لذا فإذا فطن المرء المسلم إلى أنه سيحاسب لا محالة وحده أمام الله، فإنه مؤكد سيعود إليه عودًا حميدًا، يخشاه ويهابه، ويستعد لهذا اليوم العصيب.

وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قرأ سورة الطور حتى بلغ قوله تعالى: «إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ» (الطور:7)، فبكى واشتد في بكاؤه حتى مرض وعادوه. وكان يمر بالآية في ورده بالليل فتخيفه، فيبقى في البيت أيامًا يعاد، يحسبونه مريضًا، وكان في وجهه خطان أسودان من البكاء، فقال له ابن عباس رضي الله عنهما: مصر الله بك الأمصار، وفتح بك الفتوح وفعل، فقال عمر: «وددت أني أنجو لا أجر ولا وزر».

اضافة تعليق