Advertisements

مؤمن آل فرعون ..صاحب موقف عظيم شجاع ..هل كان ابن الملك ؟

الثلاثاء، 25 يونيو 2019 09:21 م
فرعون

هي إحدى قصص المواجهة بين الحق والباطل ، ومقاومة العناد والكفر وغياب العقل، ومحاولة إقناع جبهة الكفر والعناد بالأدلة والبراهين المنطقية على صدق إحدى رسالات السماء، وهي رسالة موسى وهارون عليهما السلام.

إنها قصة مؤمن آل فرعون التي  وردت في سورة غافر فقال عز وجل:" وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ".

في التفاسير الحديثة
 ترجح التفاسير الحديثة أن الرجل المؤمن من آل فرعون هو بحسب أحدث التأويلات ابن فرعون موسى (أمنحوتب) و الذي غير اسمه من (أمنحوتب الرابع) إلى " أخناتون "و تعني عبد اله الشمس و هو الذي دعا لعبادة الله الواحد و لما وجد مقاومة كبيره من كهنة المعبد الفرعوني قام برحلته المذكورة في القرآن صحبة زوجته " نفرتيتي ".. والأدلة كثيرة على صحة هذا : أولا : لقد كان تدخله تدخلا قاهرا لكل العقول ( فقد قال بمنعى : كيف تفترضون فقط انه كاذب فماذا لو كان صادق !! كيف ستقابلون من أرسله وقد قتلتم رسوله ..؟!) ، ما كان لفرعون المتغطرس الجبار إلا أن ينكل به و كذلك هامان الذي صمت و لم يعقب على هذه الحجة الدامغة بسبب أنه لا يملك الصلاحية للرد على ابن فرعون وريث العرش (وابن اللاه في اعتقادهم) و كذلك موقف فرعون نفسه موقف التجاهل فقط لما سمع بقوله ( لا أريكم إلا ما أرى..)، وهذا لا يكون إلا موقف أب محب لابنه ولو كان قريبا فقط من فرعون باستثناء ابنه المحبوب ما كان ليسكت هامان عليه و لا ليتركاه حيا.

التفاسير القديمة
وفي التفاسير القديمة قال ابن كثير: المشهور أن هذا الرجل المؤمن كان قبطياً من آل فرعون، قال السدي: كان ابن عم فرعون ،ويقال إنه الذي نجا مع موسى عليه الصلاة والسلام، واختاره ابن جرير ورد قول من ذهب إلى أنه كان إسرائيلياً لأن فرعون انفعل لكلامه واستمعه وكف عن قتل موسى عليه السلام، ولو كان إسرائيلياً لأوشك أن يعاجل بالعقوبة لأنه منهم وقال ابن جريج عن ابن عباس رضي الله عنهما لم يؤمن من آل فرعون سوى هذا الرجل وامرأة فرعون والذي قال: وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ، رواه ابن أبي حاتم .
وقد كان هذا الرجل يكتم إيمانه عن قومه القبط فلم يظهر إلا هذا اليوم حين قال فرعون: وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ ، فأخذت الرجل غضبة لله عز وجل؛ تفسير ابن كثير .
يقول المفسرون، لما شاع توعد فرعون بقتل موسى، جاء هذا الرجل إلى فرعون ناصحاً، يظهر شخصية فذة، راسخة الإيمان، صاحبة عقيدة قوية، فتصدع بالحق في وجه الظالم المتكبر وأعوانه، لم تفسد فطرته قربه من الحاكم وصلته به، شهد الله له بالإيمان، يكتم إيمانه، يقف في وجه فرعون الطاغية وقومه، وينطلق بصوته وسط هذا الجو الرهيب مدافعاً عن نبي الله موسى. رجل وقع الحق في قلبه، ينفذ إلى قلوبهم بالنصيحة ويثيرها بالتخويف والإقناع، جولة ضخمة جالها المؤمن مع المتآمرين من فرعون وملئه، وإنه منطق الفطرة المؤمنة في حذر ومهارة وقوة.

أما صاحب التحرير والتنوير، فقال: هذا نوع من أنواع علم البيان يسميه العلماء استدراج المخاطب، وذلك أنه لما رأى فرعون قد عزم على قتل موسى، والقوم على تكذيبه، أراد الانتصار له بطريق يخفي عليهم بها أنه متعصب له، وأنه من أتباعه، فجاءهم من طريق النصح والملاطفة، إنه يبدأ بتفظيع ما هم مقدمون عليه، ثم يخطو بهم خطوة أخرى، يفرض لهم أسوأ الفروض، ويقف موقف المنصف، وإن يك كاذبا فعليه كذبه، والاحتمال الآخر، أن يكون صادقاً، فيحسن الاحتياط وعدم التعرض لنتائجه، يصبهم بعض الذي يعدهم.
يذكرهم بيوم من أيام الله

ثم بدأ مؤمن أل فرعون يهددهم من طرف خفي، إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب، واحذروا أن تكونوا أنتم الذين تكذبون على موسى وربه وتسرفون، فيصيبكم هذا المآل، ثم يهجم عليهم مخوفاً بعقاب الله، محذراً من بأسه الذي لا ينجيهم منه ما هم فيه من ملك وسلطان، مذكراً إياهم بالنعمة التي تستحق الشكر لا الكفر، يشعر بما يشعر به القلب المؤمن، من أن بأس الله أقرب ما يكون لأصحاب الملك والسلطان في الأرض، يحاول أن يشعرهم أن بأس الله إن جاء فلا ناصر منه ولا مجير عليه.


أخذت فرعون العزة بالإثم، ورأى في النصح نقصاً من نفوذه، ومشاركة له في السلطان، لا يقول لهم إلا ما يراه صوابا، ولكن الرجل المؤمن يجد أن عليه واجباً أن يحذر وينصح، يذكرهم بيوم من أيام الله، يوم القيامة، ويشتد في مواجهتهم بمقت الله ومقت المؤمنين لمن يجادل في آيات الله بغير حجة ولا برهان. وينتهي الجدل والحوار، وقد سجل مؤمن آل فرعون كلمته الحق خالدة، فوقاه الله سيئات ما مكروا، وحاق بآل فرعون سوء العذاب.
موقفه من آل فرعون
كادت فكرة فرعون أن تحصل على التصديق لولا رجل من آل فرعون رجل من رجال الدولة الكبار لا يذكر القرآن الكريم الكريم اسمه لأن اسمه لا يهم لم يذكر صفته أيضا لأن صفته لا تعني شيئا إنما ذكر القرآن أنه رجل مؤمن. ذكره بالصفة التي لا قيمة لأي صفة بعدها تحدث هذا الرجل المؤمن وكان(يَكْتُمُ إِيمَانَهُ) تحدث في الاجتماع الذي طرحت فيه فكرة قتل موسى وأثبت عقم الفكرة وسطحيتها قال إن موسى لم يقل أكثر من أن الله ربه وجاء بعد ذلك بالأدلة الواضحة على كونه رسولا وهناك احتمالان لا ثالث لهما أن يكون موسى كاذبا أو يكون صادقا فإذا كان كاذبا (فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ)  وهو لم يقل ولم يفعل ما يستوجب قتله وإذا كان صادقا وقتلناه، فما هو الضمان من نجاتنا من العذاب الذي يعدنا به تحدث المؤمن الذي يكتم إيمانه فقال لقومه إننا اليوم في مراكز الحكم والقوة من ينصرنا من بأس الله إذا جاء ومن ينقذنا من عقوبته إذا حلت إن إسرافنا وكذبنا قد يضيعاننا .
وبدت كلمات الرجل المؤمن مقنعة إنه رجل ليس متهما في ولائه لفرعون وهو ليس من أتباع موسى والمفروض أنه يتكلم بدافع الحرص على عرش الفرعون ولا شيء يسقط العروش كالكذب والإسراف وقتل الأبرياء.
ووزرائه ورجاله. ورغم أن فرعون وجد فكرته في قتل موسى، صريعة على المائدة. رغم تخويف الرجل المؤمن لفرعون. رغم ذلك قال الفرعون كلمته التاريخية التي ذهبت مثلا بعده لكل الطغاة: (قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ) .

لم تتوقف المناقشة عند هذا الحد. قال فرعون كلمته ولكنه لم يقنع بها الرجل المؤمن. وعاد الرجل المؤمن يتحدث وأحضر لهم أدلة من التاريخ، أدلة كافية على صدق موسى. وحذّرهم من المساس به.
لقد سبقتهم أمم كفرت برسلها، فأهلكها الله: قوم نوح، قوم عاد، قوم ثمود.
ثم ذكّرهم مؤمن آل فرعون بتاريخ مصر نفسه، ذكّرهم بيوسف عليه السلام حين جاء بالبينات، فشك فيه الناس ثم آمنوا به بعد أن كادت النجاة تفلت منهم، ما الغرابة في إرسال الله للرسل؟ إن التاريخ القديم ينبغي أن يكون موضع نظر. لقد انتصرت القلة المؤمنة حين أصبحت مؤمنة على الكثرة الكافرة. وسحق الله تعالى الكافرين. أغرقهم بالطوفان، وصعقهم بالصرخة. أو خسف بهم الأرض. ماذا ننتظر إذن؟ ومن أين نعلم أن وقوفنا وراء الفرعون لن يضيعنا ويهلكنا جميعا كان حديث الرجل المؤمن ينطوي على عديد من التحذيرات المخيفة. ويبدو أنه أقنع الحاضرين بأن فكرة قتل موسى فكرة غير مأمونة العواقب. وبالتالي فلا داعي لها .

إلا أن الطاغية فرعون حاول مرة أخرى المحاورة والتمويه، كي لا يواجه الحق جهرة، ولا يعترف بدعوة الوحدانية التي تهز عرشه. وبعيد عن احتمال أن يكون هذا فهم فرعون وإدراكه. فطلب أن يبنى له بناء عظيم، يصعد عليه ليرى إله موسى الذي يدعيه. وبعيدا أن يكون جادا في البحث عن إله موسى على هذا النحو المادي الساذج. وقد بلغ فراعنة مصر من الثقافة حدا يبعد معه هذا التصور. وإنما هو الاستهتار والسخرية من جهة. والتظاهر بالإنصاف والتثبت من جهة أخرى .

الكلمة الأخيرة

بعد هذا الاستهتار، وهذا الإصرار، ألقى الرجل المؤمن كلمته الأخيرة مدوية صريحة: وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآَخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآَخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ..

أنهى الرجل المؤمن حديثه بهذه الكلمات الشجاعة. بعدها انصرف. انصرف فتحول الجالسون من موسى إليه. بدءوا يمكرون للرجل المؤمن. بدءوا يتحدثون عما صدر منه. فتدخلت عناية الله تعالى (فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ) وأنجته من فرعون وجنوده.

اضافة تعليق