Advertisements

أحلم العرب.. هذه أحواله في السر

الثلاثاء، 25 يونيو 2019 09:51 ص
أحلم العرب.. هذه أحواله في السر


أدرك الأحنف بن قيس، النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، ودعا له، فمن هنالك ذكرناه في الصحابة، لأنه أسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم،  يكنى أبا بحر، واسمه الضحاك بن قيس، وأمه من باهلة.

عن الأحنف بن قيس، قال: بينا أنا أطوف بالبيت في زمن عثمان رضي الله عنه إذ جاء رجل من بني ليث فأخذ بيدي، فقال: ألا أبشرك؟

فقلت: بلى. قال: هل تذكر إذ بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومك بني سعد، فجعلت أعرض عليهم الإسلام، وأدعوهم إليه؟

فقلت أنت: إنه ليدعوكم إلى خير، وما حسن إلا حسنًا، فبلغت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اغفر للأحنف، فقال الأحنف: هذا من أرجى عملي عندي.

 وكان الأحنف أحد الأجلّاء الحلماء الدهاة الحكماء العقلاء، يعد في كبار التابعين بالبصرة.

وتوفي الأحنف بن قيس بالكوفة في إمارة مصعب بن الزبير سنة سبع وستين من الهجرة، ومشى مصعب في جنازته.

يقول ابن عبد البر: ذكرنا الأحنف بن قيس في كتابنا هذا على شرطنا أن نذكر كل من كان مسلما على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته.

وأضاف:  ولم نذكر أكثم بن صيفي لأنه لم يصح إسلامه في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكان الأحنف سيدًا شريفًا مطاعًا مؤمنًا، عليم اللسان، وكان يضرب بحلمه المثل وله أخبار في حلمه سارت بها الركبان.

قال عنه عمر بن الخطاب: هو مؤمن عليم اللسان، وقال الحسن البصري: ما رأيت شريف قوم أفضل منه.

 وكان سيد قومه، وكان أعور أحنف الرجلين – تنثني تحته- ذميمًا قصيرًا، احتبسه عمر عن قومه سنة يختبره، ثم قال: هذا والله السيد- أو قال السؤدد- وقيل إنه خطب عند عمر فأعجبه منطقه.

وقد ذهبت عينه بالجدري، وقيل في ذهبت فتح سمرقند، وكان جوادا حليما، وكان رجلا صالحا، أدرك الجاهلية ثم أسلم.

ومع سؤدده، فقد كان كثير الصلاة بالليل، وكان يسرج المصباح ويصلى ويبكى حتى الصباح، وكان يضع إصبعه في المصباح ويقول: حس يا أحنف، ما حملك على كذا؟ ما حملك على كذا؟ وكان يقول لنفسه: إذا لم تصبر على المصباح فكيف تصبر على النار الكبرى؟

وقيل له: كيف سودك قومك وأنت أرذلهم خلقة؟ قال: لو عاب قومي الماء ما شربته.

وكان الأحنف من أمراء على يوم صفين، وهو الذي صالح أهل بلخ على أربعمائة ألف دينار في كل سنة، وله وقائع مشهودة مشهورة، وقتل من أهل خراسان خلقا كثيرا في القتال بينهما، وانتصر عليهم.

وكان الحسن وابن سيرين في جيشه، وهو الذي افتتح سمرقند وغيرها من البلاد.

ومن كلامه الجيد: وقد سئل عن الحلم ما هو؟ فقال: الذل مع الصبر.

 وكان إذا تعجب الناس من حلمه يقول: والله إني لأجد ما يجدون، ولكني صبور.

وقال: وجدت الحلم أنصر لي من الرجال وقد انتهى إليه الحلم والسؤدد، وقال: أحيى معروفك بإماتة ذكره، وقال عجبت لمن يجري مجرى البول مرتين كيف يتكبر؟

وقيل له: بم سدت قومك؟ قال: بتركى من الأمر ما لا يعنيني، كما عناك من أمري ما لا يعنيك.

 وأغلظ له رجل في الكلام وقال: والله يا أحنف لئن قلت لي واحدة لتسمعن بدلها عشرا، فقال له: إنك إن قلت لي عشرا لا تسمع مني واحدة.

وكان يقول في دعائه: اللهم إن تعذبني فأنا أهل لذلك، وإن تغفر لي فأنت أهل لذلك.

اضافة تعليق