Advertisements

الجائزة الكبرى.. هنيئًا لمن حفظ أولاده القرآن.. فإنهم يلبسونه التاج يوم القيامة

الثلاثاء، 25 يونيو 2019 09:47 ص
الجائزة الكبرى



يهمل كثير من الناس تعليم وتحفيظ أبنائهم للقرآن الكريم، على الرغم من حرصهم في المقابل على تعليمهم اللغات الأجنبية.

ويعتمدون على المصاحف الإلكترونية على هواتفهم النقالة ما شاءوا أن يستدعوا أي أية من القرآن، وهو مع ما له من فائدة تعين المسلم على قراءة القرآن في أي وقت، إلا أن طريقة الحفظ والتلقين المباشرة تبقى هي الأفضل في كل الأحوال.

وتقع مسئولية حفظ القرآن الكريم على عاتق الآباء، فرعاية هذه الفطرة وحفظها من المسخ والتشويه مسئولية الأب.

وفي ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: "والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها".
 وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء".



ومن أعظم ما تصان به الفطرة ربط هذه النفوس الطرية بالقرآن الكريم وتنوير أسماعهم وأبصارهم وقلوبهم بنوره، فيثول النبي صلى الله عليه وسلم: "أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم وحب أهل بيته وقراءة القرآن فإن حملة القرآن في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله".

وجاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ـ يشكو إليه عقوق ابنه، فأحضر عمر الوالد وابنه وأنّبه على عقوقه لأبيه، فقال الولد: يا أمير المؤمنين أليس للولد حقوق على أبيه؟ قال: بلى، قال: فما هي يا أمير المؤمنين؟ قال عمر: أن ينتقي أمه، ويحسن اسمه، ويعلمه الكتاب (أي القرآن)، قال الولد: يا أمير المؤمنين إن أبي لم يفعل شيئا من ذلك، أما أمي فإنها كانت ونجية لمجوسي، وقد سماني جُعلا (أي خنفساء)، ولم يعلمني من الكتاب حرفا واحدا فالتفت عمر إلى الرجل وقال له: (جئت تشكو عقوق ابنك، وقد عققته قبل أن يعقك، وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك!)، فقد استقر لدى ذلك الجيل الصحابي أن إهمال تعليم الأطفال شيئا من كتاب الله عز وجل منذ الصغر واحد من أهم أسباب فسادهم وفتح باب الانحراف أمامهم.



ويقول العلماء إن تعليم البنين كتاب الله عز وجل من أعظم أسباب رفع البلاء عن الأمة بأسرها. فقد جاء في الحديث: "إن الله عز وجل لا يغضب فإذا غضب سبحت الملائكة لغضبه فإذا اطلع إلى الأرض ورأى الولدان يقرءون تملى ربنا رضًا".

  وأخرج الدارمي عن ثابت بن عجلان قال: "كان يقال إن الله ليريد العذاب بأهل الأرض فإذا تعلم الصبيان الحكمة صرف بذلك عنهم يعني بالحكمة القرآن".

  وأخرج الثعلبي بسنده عن حذيفة مرفوعا: "إن القوم يبعث الله عليهم العذاب حتما مقضيا فيقرأ صبي من صبيانهم في الكتاب الحمد لله رب العالمين فيسمعه الله فيرفع عنهم بذلك العذابَ أربعين سنة".

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على تعليم الصغار القرآن الكريم كما يعلم الكبار، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقن صبية بني هاشم إذا أفصحوا قول الله عز وجل: وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا سبع مرات. وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: “توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر سنين وقد قرأت المحكم". وقد صح عن ابن عباس أنه حفظ القرآن وهو صغير.

 وبهذا صار المسلمون جيلاً بعد جيل يتعلم الصبيان أول ما يتعلمون كتاب الله عز وجل.

وفي تراجم العلماء والصالحين تجد معظمهم أتموا حفظ القرآن وهم صغار السن. فقد حفظ الإمام الشافعي القرآن وهو ابن سبع سنين. وقال ابن الجزري في ترجمة الإمام حمزة بن حبيب الزيات: (أحد القراء العشرة، وأحد الرواة عن سليم عن حمزة، حفظ القرآن وهو ابن عشر سنين، وابتدأ في الطلب وهو ابن ثلاث عشر، وكان ثقة كبيرا زاهدا عابدا عالما). وقيل إن الأوزاعي كان يسأل الغلام الذي يأتيه يتعلم منه: يا غلام قرأت القرآن؟ فإن قال نعم قال: اقرأ يوصيكم الله في أولادكم وإن قال لا، قال: اذهب تعلم القرآن قبل أن تطلب العلم).

ويقول العلماء إن تعليم الأطفال كتاب الله عز وجل منذ صغرهم يكون أدعى إلى رسوخه في أذهانهم وصدورهم، وحتى وإن تفلت منهم بعد بسبب إهمال أو انشغال عنه يكون من السهل استرجاعه.

وجاء في الحديث: "العلم في الصغر كالنقش على الحجر"، وعن أبي هريرة مرفوعًا: "من تعلم القرآن في شبيبته اختلط القرآن بلحمه ودمه، ومن تعلمه في كبره، فهو ينفلت منه ولا يتركه، فله أجره مرتين".

 كما أن تعليم القرآن الكريم للأطفال يصقل مواهبهم وينمي قدراتهم. ولذلك نقرأ في سير علمائنا أنهم لما حفظوا القرآن في الصغر ثم تفرغوا بعد ذلك للعلوم الأخرى تفتقت عقولهم عن عبقرية لا مثيل لها وعن موسوعية لا حدود لها.

 وجزاء الأب في تحفيظ أبنائه للقرآن، عظيم، فقد جاء في الحديث: "من قرأ القرآن وعمل بما فيه ألبس والده يوم القيامة تاجًا ضوءه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا وكانت فيه فما ظنكم بالذي عمل به".

  وفي رواية أخرى: "من قرأ القرآن وتعلمه وعمل به ألبس يوم القيامة تاجًا من نور ضوؤه مثل ضوء الشمس ويُكْسَى والداه حلتان لا يُقوَّم بهما الدنيا فيقولان بما كسينا فيقال بأخذ ولدكما القرآن".

اضافة تعليق