لعن الله الفراغ.. احذر أن تقتل نفسك بهذا السلاح الخطير

الإثنين، 24 يونيو 2019 01:48 م
لعن الله الفراغ



لن تجد أخطر من الفراغ على الإنسان، الذي يعيش أيامه وهو يقضيها بالنوم أو مشاهدة التلفزيون, أو أن يجلس على قارعة الطريق مع أصدقائه لينظر ما فيد غيره، أو يتلصص على أعراض النساء.

 فقد لا تشعر بخطورة الفراغ, إلا أنه مع مرور الزمن, فإن حياتك اليومية تمر دون أن تشعر بها, فتنقلب الحياة جحيماً, وتمر عليك الثواني وكأنها ساعات, وتمر عليه الليالي والايام وكأنها قرون, وتشعر بثقلها وتتضجر منها، وحينها يبدأ القلق والضجر يدبان في نفسك, فتصير انسانًا لا يدري ماذا يفعل كالذي يعيش في ظلام دامس لا يعرف إلى أين يتجه كالغريق وسط الأمواج يبحث عن وسيلة للنجاة.

وشبه الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه الفرصة بالغنيمة لا بد للإنسان أن ينتظرها ويستغلها أفضل استغلال.

 وحينما يقرر الانسان استغلال وقته والتخلص من الفراغ لابد له أن يضع في عين الاعتبار فيم يقضي وقته, حتى لا يضيع هباءً.

والفراغ جاء في القرآن الكريم في آيات معدودة، وفي سياقات تعطي دلالة على أن هناك شيئًا كان يحتل أو يملأ حيزا فأفرغ ما فيه في غيره فيقال أصبح فارغًا.

وبهذا اللفظ جاء قوله تعالى: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ (القصص:10) فأصبح الفؤاد فارغًا أي فارغًا من الصبر، أو فارغًا من الخوف حين ألقته باليم، المهم كـأن فؤادها لم يعد مشغولًا بشيء ولا يملأه بعد أن ألقت بفلذة كبدها إلى الماء.


ويهدد الله الثقلين بأنه ﴿ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ﴾ (الرحمن:31)، يريد (جل شأنه) أن يقول للثقلين بأن بعثكم وحشركم وحسابكم، ونعيم البعض منكم وجحيم البعض الآخر كل هذا سيقع ويتم ، لن يشغلني ولله المثل الأعلى شيء عن محاسبتكم فأنا أسرع الحاسبين وسأفصل بينكم وأنا خير الفاصلين، وحين نقول في دعاءنا: "ربنا أفرغ علينا صبرا" نريد بذلك أننا في حاجة إلى إنزال الصبر بوفرة وقوة إلى قلوبنا لئلا يشغلها الخوف والرعب من الأعداء.



ويقول الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم : ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ﴾ (الشرح:7) أي فرغت من انشغالك بالناس ودعوتهم وتزكيتهم وتلاوة القرآن عليهم وتعليمهم فلا تخلد إلى الراحة؛ لأنك في حاجة دائمة إلى العون الإلهي فانصب في عبادتك أشغل بها نفسك وقلبك وعقلك ووجدانك فذلك يمنحك القدرة على مواصلة جهودك وتحمل أمانتك وتبليغ رسالتك، وذلك فراغ العاملين والأنبياء والمرسلين.

أما ما يعنيه الناس بالفراغ اليوم، فهو فراغ لا يحمل من هذه المعاني الكثير، فهو مفهوم مستعار من أناس قد يعطلون أشغالهم ويوقفون أعمالهم لتفريغ أنفسهم لما يسمى بالإجازات وطلب الراحة والاسترخاء، فيعتبر البعض الفراغ ضرورة لأي مشتغل للطالب والمدرس والعامل والفلاح وسوى ذلك.

خطورة الفراغ
الفراغ مفسدة، ومرض عضال، يجذب الوساوس والأفكار الهدامة، ويمكن أن يذهب عقلك بعيدًا لتجرب أشياء مضرة من باب جلب الإثارة لحياتك والتخلص من روتينها الممل.

وقد تناول علم النفس ظاهرة الفراغ التي يعاني منها أغلب الأفراد في المجتمعات، وبين خطرها، ومن أبرز أضرارها ما يلي:

يدفع وقت الفراغ الشباب وخاصة في سن المراهقة إلى سوء المرافقة التي توفر لهم اللهو والعبث ما قد ينعكس على شخصياتهم وجعلهم يتميزون باللامبالاة والإهمال وهو بمثابة جرف يهوي بهم إلى وادي الضياع والانحراف.

وقت الفراغ يدفع الشباب إلى الوقوع في براثن عالم الجريمة، حيث يقول المثل الإنجليزي: الشيطان يجد عملًا للأيدي العاطلة لكي تعمل.

عدم استغلال وقت الفراغ بما هو مفيد ومثمر يؤثر سلبًا على الحالة النفسية للفرد ويجعله انطوائيًا انعزاليًا، وهو تمهيد للسقوط في مصيدة اليأس والإحباط التي تنتهي بالاكتئاب والاقتناع أن لا فائدة من حياته، وهو ما أدى في كثير من الأحيان إلى نهاية مأساوية بإنهاء حياته.

 عدم استغلال وقت الفراغ بالأعمال النافعة يؤدي إلى إعاقة نمو الشباب جسمانيًا وعقلانيًا.

 وقت الفراغ بالنسبة للشباب قد يعني البطالة وعدم المقدرة على وجود وظيفة على الرغم من امتلاك القدرة والرغبة في العمل، ما يخلق نوع من السخط والغضب الداخلي على المجتمع لعدم الحصول على فرصة عمل محترمة، ما يؤدي به إلى تفريغ هذا الغضب بتخريب المرفقات العامة أو العصبية الزائدة والتمرد على الأهل، وفي بعض الأحيان الرغبة في أذية النفس.

اضافة تعليق