Advertisements

"عثمان بن عفان".. صاحب العصمة والشهادة

الأحد، 23 يونيو 2019 03:14 م
عثمان بن عفان



عثمان بن عوف هو ثالث الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، يلقب بـ "ذى النورين" بعد أن تزوج باثنتين من بنات رسول الله (صلى الله عليه وسلم) - وهما رقية بنت الرسول رضى الله عنها وبعد وفاتها، تزوج من أختها أم كلثوم رضى الله عنها.

 ولد في سنة 577 ميلادية قبل الهجرة بسبع وأربعين عامًا فى مكة المكرمة فى شبه الجزيرة العربية، وبايعه المسلمون فى السنة الثالثة والعشرين للهجرة بعد وفاة الخليفة عمر بن الخطاب.

ويعد مقتله هو من أشد الفتن التي ضربت وحدة المسلمين، ومن المواقف التي لا ينساها تاريخ المسلمين صورته وهو يحاور قتلته قبل أن يتمكنوا منه! قال لهم: " إن وجدتم فى كتاب الله أن تضعوا رجلى فى القيود فضعوهما"!.

ولما رأى إصرارهم على قتله قال: لِمَ يقتلوننى؟ وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يحل دم امرئ مسلم إلا فى إحدى ثلاث، رجل كفر بعد إيمانه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسا بغير نفس، فوالله ما زنيت فى جاهلية ولا إسلام قط، ولا تمنيت أن لى بدينى بدلا مذ هدانى الله، ولا قتلت نفسا، ففيم يقتلوننى؟.



وجاء زيد بن ثابت إلى عثمان يقول له: هؤلاء الأنصار بالباب يقولون : إن شئت كنا أنصارا لله مرتين، فقال عثمان أما القتال فلا..!!، الأمر الذي دل على أن عثمان كان غريبا فى نبله وإيثاره السلام ورفضه المقاومة الدامية كما كان غريبا فى حياته وسخاوة نفسه ودماثة أخلاقه وحبه لربه!!.



ومع ذلك وثب الغوغاء على الرجل الذى تستحى منه الملائكة فقتلوه وهو يتلو القران الكريم ، وفي ذلك يقول محمد بن سيرين: لما أحاطوا بعثمان ، ودخلوا عليه ليقتلوه قالت امرأته: إن تقتلوه أو تدعوه فقد كان يحيى الليل بركعة يجمع فيها القرآن!.



وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم في حياته عثمانَ بن عفان أنه ستصيبه بلوى ، وأنه سيموت فيها شهيداً ، وعهد إليه بالصبر على تلك البلوى ، فأطاع عثمان رضي الله عنه نبيَّه ، ولم يخالف أمره ، ولم ينقض عهده .



فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ادْعُوا لِي بَعْضَ أَصْحَابِي ) ، قُلْتُ : أَبُو بَكْرٍ ؟ قَالَ : ( لَا ) ، قُلْتُ : عُمَرُ ؟ قَالَ : ( لَا ) ، قُلْتُ : ابْنُ عَمِّكَ عَلِيٌّ ؟ قَالَ : ( لَا ) ، قَالَتْ : قُلْتُ : عُثْمَانُ ؟ قَالَ : ( نَعَمْ ) ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ : ( تَنَحَّيْ ) ؛ جَعَلَ يُسَارُّهُ وَلَوْنُ عُثْمَانَ يَتَغَيَّرُ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الدَّارِ وَحُصِرَ فِيهَا ، قُلْنَا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلَا تُقَاتِلُ ؟ قَالَ : لَا ؛ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا ، وَإِنِّي صَابِرٌ نَفْسِي عَلَيْهِ ".



وكان قتل عثمان – رضي الله عنه - في صبيحة يوم الجمعة ، الثاني عشر من شهر ذي الحجة ، من السنة الخامسة والثلاثين للهجرة ، وذلك بعد حصار داره لمدة أربعين يوماً ، وكان سِنُّه عند قتله اثنتين وثمانين سنة .



وأكد الكثير من العلماء أن الله تعالى نزه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون أحد منهم مشاركاً في قتل عثمان رضي الله عنه ، بل لم يكن أحدٌ من أبناء الصحابة مشاركاً ، ولا معيناً لأولئك الخوارج المعتدين ، وكل ما ورد في مشاركة أحد من الصحابة – كعبد الرحمن بن عديس ، وعمرو بن الحمِق - : فمما لم يصح إسناده .



أما محمد بن أبي بكر : فليس هو من الصحابة أصلاً ، ثم إنه لم يصح اشتراكه في قتل عثمان ، ولا في التحريض عليه ، وقد أثبت بعض العلماء روايات تبين تراجعه عن المشاركة في قتل عثمان .


اضافة تعليق