Advertisements

"أصابتني دعوة سعد".. قصة الدعوة على "الشيخ المفتون"

الأحد، 23 يونيو 2019 11:54 ص
أصابتني دعوة سعد


يعد الصحابي سعد بن وقاص أحد السابقين إلى الإسلام ، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن أثاره أنه حينما دعا على من ظلمه، فما مات الظالم حتى رُئي أثر دعائه عليه.

وعن عبدُ الملكِ بنُ عُميرٍ عن جابرِ بنِ سَمُرةَ قال : شَكا أهلُ الكوفةِ سَعدَ بن أبي وقاص إِلى عمرَ رضي الله عنه ، فعزَلَهُ واستعملَ عليهم عَمّاراً ، فشَكَوا حتى ذَكروا أَنّهُ لا يُحسِنُ يُصلّي ، فأَرسلَ إِليه فقال : يا أبا إسحاق ! إنّ هَؤلاء يَزعُمونَ أَنّكَ لا تُحسِنُ تُصلّي ! قال أبو إِسحاق ( سعد ) : أمّا أنا واللهِ فإني كنتُ أُصلي بـهم صلاةَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما أخرِمُ عنها ، أُصلّي صلاةَ العِشاءِ فأَركُدُ في الأُولَيَيْنِ ، وَأُخِفّ في الأُخرَيَينِ . قال : ذاكَ الظنّ بكَ يا أبا إِسحاقَ ، فأَرسلَ معه رجُلاً – أو رجالاً – إلى الكوفةِ فسألَ عنه أهلَ الكوفةِ ، ولم يَدَعْ مسجداً إِلاّ سـألَ عنه ، وَيُثنونَ مَعروفاً ، حتى دخلَ مسجداً لِبني عبسٍ ، فقامَ رجلٌ منهم يُقالُ له : أُسامةُ بنُ قَتادةَ ، يُكْنىَ أَبا سَعدةَ قال : أمّا إِذ نَشَدْتَنا ! فإِنّ سَعداً كان لا يَسيرُ بالسرِيّةِ ، ولا يَقسِمُ بالسّوِيّة ، ولا يَعدِلُ في القَضيّة .

قال سعدٌ : أَما وَاللهِ لأدْعوَنّ بثَلاثٍ : اللّهمّ إِن كان عبدُكَ هذا كاذباً قامَ رِياءً وَسُمعةً ، فأَطِلْ عمرَهُ ، وَأَطِلْ فَقرَهُ ، وَعَرّضْهُ للفِتَنِ ، وكان بَعدُ إِذا سُئلَ يقول: شَيخٌ كبيرٌ مَفتون أصابَتْني دَعوةُ سعد . قال عبدُ الملكِ بن عمير : فأنا رأيتُه بعدُ قد سَقطَ حاجِباهُ عَلَى عَينيهِ منَ الكِبَرِ ، وإِنه ليَتعرّضُ للجواري في الطّرقِ يغمزهُنّ .

وفي رواية : فما مـات حتى عميَ ، فكان يلتمس الجدران ، وافتقر حتى سأل ، وأدرك فتنة المختار فقُتِلَ فيها . رواه البخاري ومسلم مختصراً .

 وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه كان مُجاب الدعوة.

فعن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال : أقبل سعدٌ من أرضٍ له ، فإذا الناس عكوفٌ على رجل ، فاطّلع فإذا هو يسبُّ طلحة والزبير وعلياً ، فنهاه ، فكأنما زاده إغراءً ، فقال : فقال : ويلك ! تريدُ أن تسـبَّ أقواماً هم خيرٌ منك ؟ لتنتهينّ أو لأدعونّ عليك . فقال :كأنما تخوفُني نبيّ من الأنبياء ! فانطلق فدخل داراً فتوضأ ، ودخل المسجد ثم قال : اللهم إن كان هذا سبّ أقواماً قد سبقت لهم منك حسنى ، أسخطك سبُه إياهم ، فأرني اليوم آيةً تكونُ للمؤمنين آيةً . قال : وتخرج بُختيةٌ من دار بني فلان لا يردُها شيء حتى تنتهي إليه ، ويتفرّقَ الناسُ ، وتجعلَه بين قوائمها وتطـأه حتى طفـي ، قال : فأنا رأيت سعـداً يتبعـه الناس يقولون : استجـاب الله لك يا أبا إسحـاق .

 واستجاب الله لسعد في دعائه على أبي سعدة بردِّه إلى أرذل العمر وقد قيل : إنه عَمِيَ أخريات حياته، وزاد في فقره، وأشدُّها فضيحة تعرضه للصبايا في الطرقات يُعابثهنّ . ومعلوم أنّ سعداً كان مُجاب الدعوة، لطيِّبَ طِعْمَته .

اضافة تعليق