لم يضرب أو يعبس بوجه أحدهم مرة.. النبي يزوج خدمه ويسقيهم وينخ لهم ناقته

الأحد، 23 يونيو 2019 10:19 ص
كان يخدمهم أم يخدمونه



كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مثالاً يقتدى به في التعامل مع الخدم بالرحمة والرفق واللين في الأفعال والأقوال، فكان يتعامل معهم بطيب الفعل والقول.

يقول صلى الله عليه وسلم: "لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي وَأَمَتِي، كُلُّكُمْ عَبِيدُ اللَّهِ، وَكُلُّ نِسَائِكُمْ إِمَاءُ اللَّهِ وَلَكِنْ لِيَقُلْ: غُلامِي وَجَارِيَتِي وَفَتَايَ وَفَتَاتِي". البخاري ومسلم

ويقول الصحابة رضوان الله عليهم إن النبي صلى الله عليه وسلم ظل كذلك طوال حياته الكريمة.. بل كان من آخر وصاياه للمسلمين: "الصَّلاةَ الصَّلاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ". رواه أحمد

وفِي رواية عند أبي داود وأحمد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: كان آخر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الصَّلاةَ الصَّلاةَ اتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ".

وتتجلى عظمة معاملته الكريمة لهم بعدم أذيتهم في أي شيء لا بقول ولا فعل، وكانت حياته الكريمة تطبيقًا عمليًّا لكل قوله صلى الله عليه وسلم.

ويشهد أنس بن مالك رضي الله عنه لذلك، فيقول: "كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا فَأَرْسَلَنِي يَوْمًا لِحَاجَةٍ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لا أَذْهَبُ وَفِي نَفْسِي -أَنْ أَذْهَبَ لِمَا أَمَرَنِي بِهِ نَبِيُّ اللَّهِ - قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى أَمُرَّ عَلَى صِبْيَانٍ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي السُّوقِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ قَابِضٌ بِقَفَايَ مِنْ وَرَائِي؛ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، وَهُوَ يَضْحَكُ فَقَالَ: "يَا أُنَيْسُ اذْهَبْ حَيْثُ أَمَرْتُكَ", قُلْتُ: نَعَمْ أَنَا أَذْهَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ أَنَسٌ: وَاللَّهِ لَقَدْ خَدَمْتُهُ سَبْعَ سِنِينَ أَوْ تِسْعَ سِنِينَ مَا عَلِمْتُ قَالَ: لِشَيْءٍ صَنَعْتُ لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا وَلا لِشَيْءٍ تَرَكْتُ هَلاَّ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا". مسلم

وصدق الذي قال: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107].

وكانت معاملة النبي لخدمه خير شاهد على أخلاقه صلى الله عليه وسلم، الذي كان يمشي في الأسواق، ويضرب في الأرض، ويصيبه المرض، ويمسه الجوع، وكان، صلى الله عليه وسلم، يباشر بنفسه ابتداء خدمة نفسه وخدمة أهله، لا يستنكف عن ذلك ولا يتكبر.

بل كانت هناك بعض شؤون في حياة النبي، صلى الله عليه وسلم، لا يقبل، صلى الله عليه وسلم، من أحد أن يخدمه فيها، أو يقوم بها نيابة عنه.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لا يكل طهوره إلى أحد، ولا صدقته التي يتصدق بها يكون هو الذي يتولاها بنفسه".

وكان صلى الله عليه وسلم، يعتمد على نفسه في أموره الخاصة غير متكل على غيره، ولا متواكل او متكاسل في حياته، ولكنه مع ذلك كان له خدم (أحرار وعبيد، رجال ونساء) عاشوا معه وخدموه، ونقلت لنا أخبارهم في خدمته، كما نقل لنا حاله عليه السلام معهم.

وأعتق رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كل من كان عبدًا من خدمه، فقد اعتق زيد بن حارثة، وأعتق أم أيمن (بركة الحبشية)، وأعتق بريرة وأبا رافع وزوجته سلمى، وأعتق مارية، وأعتق خضرة، ورضوى، ويسار، وهؤلاء كانوا من خدمه، صلى الله عليه وسلم.. حتى لم يبق في ملك رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عبد أبدًا.

بل أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قام بتزويج خدمه الذين لم يكونوا متزوجين، فزوج أم أيمن من زيد بن حارثة، وزوج أبا رافع من زوجته سلمى أم رافع، وزوج خدمه الأحرار مثل ربيعة بن كعب الأسلمي وبلال بن رباح.

وعلم النبي، صلى الله عليه وسلم، خدمه ما يحتاجون إليه من أمور دينهم ودنياهم، فعلم أنسا ـ مثلاً ـ الوضوء والصلاة، وعلمه الاستئذان وكتمان السر وإفشاء السلام ونحو ذلك، وعلّم عقبة بن عامر ـ وكان خادمه في راحلته ـ المعوذتين، وعلّم بلالاً مواقيت الأذان وآدابه.

كما لم يضرب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خادما أبدًا بل كان ينهى أصحابه عن ضرب الخدم رغم إساءاتهم غير المقصودة.

عن أنس قال: "خدمت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عشر سنين، فلم يضربني ضربة ولم يسبني ولم يعبس في وجهي".

وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، يخدم خدمه أحيانا براً بهم وإعانة لهم وحفظا لحقهم، روي عن الواقدي انه قال: نظرت أم أيمن إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو يشرب فقالت له: اسقني؟ فقالت عائشة: أتقولين هذا لرسول الله؟ فقالت: ما خدمته أطول، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم،: صدقت. فجاء بالماء فسقاها.

وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، يرفع معنويات الخدم ويجبر خاطرهم ويبش في وجوههم ويبتسم، بل كان يسمي الخادم سيداً. فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "سيد القوم خادمهم". كما كان النبي، صلى الله عليه وسلم، يعود من مرض من خدمه، ويتفقد أحواله ويسأل عنه.

وأعطى النبي، صلى الله عليه وسلم، بعض خدمه عطايا مالية، وعرض على بعضهم منافع عديدة جراء خدمتهم له، فقد وهب أرضاً لزيد بن حارثة، ووهب ثمر نخل لأم أيمن، ووهب غلاماً لأبي رافع، ووهب أرضاً لربيعة بن كعب، وإذا رأى النبي، صلى الله عليه وسلم، خادمه وقد تعب كان يريحه ويعطيه حقه في ذلك بل يتبادل الأدوار معه.

وعن عقبة بن عامر وكان صاحب بغلة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، "الشهباء" الذي يقودها في الأسفار قال: "قدت برسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو على راحلته رّتْوة من الليل. أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: انخ فأنخت، فنزل عن راحلته ثم قال: اركب يا عقبة فقلت: سبحان الله على راحلتك؟ فأمرني فقال: اركب. فقلت: مثل ذلك، ورددت ذلك مراراً حتى خفت أن أعصي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فركبت راحلته ثم زجر ناقته فقامت..." الخ.

 وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يدعو بالخير لخدمه. فقد دعا لأنس بن مالك بطول العمر وكثرة المال والاولاد ودخول الجنة، ودعا لثوبان بطول العمر، ودعا لأم أيمن بالشفاء من آلام البطن، وغير ذلك كثير.

اضافة تعليق