إعجاز قرآني رائع .. تفسير مذهل وغير متوقع لكلمة "واضربوهن " .. لا يفوتك

السبت، 22 يونيو 2019 06:45 م
المهندس محمد هيبة
المهندس محمد هيبة

 

المهندس محمد أبو هيبة طرح وجهة نظر جديدة وتفسيرا غير مسبوق لكلمة "أضربوهن التي وردت في القرآن الكريم من خلال صفحته علي شبكة التواصل الاجتماعي "فيس بوك " نعرضها خلال السطور التالية 

كلمة "وأضربوهن " ذكرت في القرآن لتحديد أحد جوانب العلاقة بين الرجل وزوجته إذ صعب التفاهم بينهما واستحالت  سبل تسوية المشكلات بينهم بالمعروف وهي كلمة استغلها العلمانيون والملاحدة للإساءة للإسلام وتصويره كدين يشجع علي العنف ضد الزوجات والمرأة بشكل عام.

من يحاولون الإساءة يعجزون عن فهم المعني الحقيقي لكلمة : "واضربوهن" في القرآن الكريم ؟ فالتصور الدقيق للكلمة لا يمكن أن يُتصوَّر أن يأمر الله بالضرب لشريكة الحياة بمعنى : الإيذاء الجلد ..كما يحاول البعض ان يفسر علي هواه.

عديد من المفسرون تعقبوا كلمة "ضرب" في القرآن ليأتي بمعنى جديد فيقول :كنا على يقين أن ضرب النساء المذكور في القرآن لا يمكن أن يعني ضرب بالمعنى والمفهوم العامّي ، لأنّ ديناً بهذه الرِّفعة والرُّقي والعظمة "الدين الإسلامي" والذي لا يسمح بإيذاء قطة ، لا يمكن أن يسمح بضرب وإيذاء وإهانة الأم والأخت والزوجة والإبنة.

المفسرون تابعوا : المعنى الرائع لكلمة "فاضربوهن" في القرآن كما يحاول البعض تفسيرها فالآية تقول "وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً" النساء٣٤.

من خلال المعرفة البسيطة في اللغة العربية وتطوّرها وتفسيرها فإن العقوبة للمرأة الناشز أي المخالفة نراه في هذه الآية عقوبة تواترية تصاعدية : بالبداية تكون بالوعظ والكلام الحسن والنصح والإرشاد"فإن لم يستجبن : فيكون الهجر في المضاجع أي في أسرّة النوم وهي طريقة العلاج الثانية ولها دلالتها النفسية والتربوية على المرأة والهجر هنا في داخل الغرفة.

أما "واضربوهن" فهي ليست بالمدلول الفعلي للضرب باليد أو العصا لأن الضرب هنا هو المباعدة أو الإبتعاد خارج بيت الزوجية.

ولما كانت معاني ألفاظ القرآن تُستخلص من القرآن نفسه ، فقد تتبعنا معاني كلمة "ضرب" في المصحف وفي صحيح لغة العرب ، نجد أنها تعني في غالبها المفارقة والمباعدة والإنفصال والتجاهل .. خلافاً للمعنى المتداول الآن لكلمة "ضرب".

فمثلا الضرب بإستعمال عصا يستخدم له لفظ "جلد" والضرب على الوجه يستخدم له لفظ "لطم" والضرب على القفا "صفع"والضرب بقبضة اليد "وكز" والضرب بالقدم "ركل".

وفي المعاجم وكتب اللغة والنحو لو تابعنا كلمة ضرب لنرى مثلاً في قول :"ضرب الدهر بين القوم" أي فرّق وباعد بينهم و"ضرب عليه الحصار" أي عزله عن محيطه و"ضرب عنقه" أي "فصلها عن جسده".فالضرب إذن يفيد المباعدة والإنفصالوالتجاهل.

وهنالك آيات كثيرة في القرآن تتابع نفس المعنى للضرب أي المباعدة "وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لَّا تَخَافُ دَرَكاً وَلَا تَخْشَى" طه ٧٧أي أفرق لهم بين الماء طريقاً.

والأية الأخري"فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ" الشعراء ٦٣أي باعد بين جانبي الماء.

الأمر يتكرر في الأية "لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ" البقرة٢٧٣أي مباعدة وسفر وهجرة إلى أرض الله الواسعة وليس بعيدا عن المعني سبق ذكر في آية "وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضل الله  "المزمل الأية ٢٠.. أي يسافرون ويبتعدون عن ديارهم طلباً للرزق.
الضرب ورد بمعني مختلف في آية"فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ" الحديد ١٣أي فصل بينهم بسور.

الآمثال الشعبية حاضرة بقوة في الإشارة لمعني ضرب"ضرب به عُرض الحائط" أي " أهمله وأعرض عنه ".وذلك المعنى الأخير هو المقصود في الآية.

أما الآية التي تحض على ضرب الزوجة"فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ" :فالآية تحض على الوعظ ثم الهجر في المضجع والإعتزال في الفراش ، أي لا يجمع بين الزوجين فراش واحد ، وإن لم يُجْدِ ذلك ولم ينفع .

فهنا "الضرب" بمعنى المباعدة والهجران والتجاهل ، وهو أمر يأخذ به العقلاء من المسلمين ، والبعض يعتبره سلاح للزوج والزوجة معاً في تقويم النفس والأسرة والتخلص من بعض العادات الضارة التي تهدد كيان الأسرة التي هي الأساس المتين لبناء المجتمع الإسلامي والإنساني

اضافة تعليق