كيف تلقت أم نبأ ذبح ابنها لأخيه؟.. هكذا تجمع بين الرضا والكراهية في آن واحد

السبت، 22 يونيو 2019 09:09 ص
الرضا بالقدر.. كيف تلقت أم نبأ ذبح ابنها لأخيه



كان في بني إسرائيل رجل كثير العبادة، فزاره موسى عليه السلام، ثم قال له: ألك حاجة؟، قال: اسأل ربك أن يرزقني رضاه، فأوحى الله إلى موسى: قل له يتعبده ليلا ونهارًا، فهو عندي من أهل النار.

فلما بلغه موسى الرسالة، قال له: مرحبًا بقضاء ربي وحكمه وعزته وجلاله، لا أتحول عن جنابه، ولو أحرقني ولا أبرح عن بابه ولو طردني، فأوحى الله إلى موسى قل له: تلقيت حكمي بالصبر وبالرضا، لو ملأت ذنوبك السموات والأرض والفضاء لغفرتها لك فبلغه موسى ذلك، فسجد سجودًا طويلاً فإذا به قد مات.

وقال مسروق من سادات التابعين: كان بالبادية رجل له كلب وحمار وديك، فالحمار يحمل عليه متاعهم، والكلب يحرسهم، والديك يؤقت لهم أي يوقظهم للصلاة.

فجاء الثعلب فأخذه، فقال عسى أن يكون خيرًا، ثم أصيب الكلب، فقال عسى أن يكون خيرًا، ثم جاء الذئب، فأكل الحمار، فقال عسى أن يكون خيرًا، ثم أصبحوا ذات يوم، وإذا بالعدو قد أخذ جيرانهم لما عندهم من الصوت والجلبة، ولم يكن عند أولئك شيء يجلب، لأنه ذهب كلبهم وحمارهم وديكهم، فكانت الخيرة للرجل وأهله في هلاكهم.

وكان في بني إسرائيل رجل كثير العبادة، فقال لزوجته: إني أشتهي الشواء منذ كذا وكذا سنة وأتركه لأجل الفقراء، فقالت وأنا أذبح عشرة من الغنم واحد لك وتسعة للفقراء، فلما فعلت ذلك قال ولدها الكبير للصغير ألا أريك كيف ذبحت أمي الغنم، فذبحه وهرب فوقع في التنور، فاحترق فوضعتهما في خزانة واشتغلت بالفقراء، فلما جاء العابد أطعمته حتى شبع، ثم قالت له كان عندي وديعتان فأخذهما صاحبهما، فشق ذلك علي، فقال إن صاحب الوديعة أحق بها، فقالت إن ابنك قد ذبح أخاه، ثم أراد الهروب فوقع في التنور فاحترق، فقال العابد وفيك هذا الصبر، قالت نعم أنا أولى منك بذلك.

وقال العابد المشهور ذو النون المصري رضي الله عنه: إن لله عبادًا كانت البلايا عندهم عملاً والشدائد عندهم سكرًا والأحزان عندهم رطبًا.

وقال إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه رأيت رب العزة في المنام فقال: قل اللهم أرضني برضائك وصبرني على بلائك وأوزعني أي ألهمني شكر نعمائك وخرج يومًا إلى الحج ماشيًا، فرآه رجل على ناقته، فقال له: إلى أين يا إبراهيم؟، قال أريد الحج، قال: أين الراحلة فإن الطريق بعيد؟، قال لي مراكب كثيرة ولكن لا تراها قال ما هي؟، قال إذا نزلت مصيبة ركبت مركب الصبر وإذا نزلت نعمة ركبت مركب الشكر، وإذا نزل القضاء ركبت مركب الرضاء، وإذا دعتني نفسي إلى شيء، علمت أن ما في من الأجل أقل مما مضى، فقال: سر بإذن الله فأنت الراكب وأنا الماشي.

وقد تثار هنا مسألة هي أن الرضا بقضاء الله واجب وبغض المعصية واجب ولا شك أنها بقضاء الله، فكراهتها كراهة لقضاء الله، فكيف السبيل إلى الجمع بين الرضا والكراهية في شيء واحد؟

 فالجواب يتضح بمثال ذكره الإمام الغزالي رضي الله عنه في "الإحياء"، فهو أن يكون لك عدوان أحدهما عدو للآخر فيموت أحدهما، فتكره موته لأنه ساع في هلاك عدوك الآخر وترضاه لأنه عدوك، فكذلك المعصية لها وجهان وجه إلى الله لكونها بقضائه، فترضى بها، من هذا الوجه تسلما لقضائه ووجه إلى العبد، لكونها من كسبه وسببًا لبعده عن ربه فهذا الوجه تكره المعصية.

اضافة تعليق