شبهة تحريم النبي للحلال.. هكذا فندها العلماء

الجمعة، 21 يونيو 2019 11:56 ص
الرد على شبهة تحريم النبي للحلال


 يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [التحريم:2].

 روى البخاري ومسلم عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يشرب عسلاً عند زينب بنت جحش ويمكث عندها، فتواطأت أنا وحفصة أن أيتنا دخلت عليها فلتقل له: إني أجد منكم ريح مغافير (صمغ حلو له رائحة كريهة)، أكلت مغافير؟! فدخل على أحدهما فقالت ذلك له فقال: "بل شربت عسلاً عند زينب بنت جحش، فلن أعود له، وقد خلفت لا تخبري بذلك أحدًا"، فنزلت الآية.

وروى ابن جرير عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كانت حفصة وعائشة متحابتين، وكانتا زوجتي النبي -صلى الله عليه وسلم-، فذهبت حفصة إلى أبيها فتحدثت عنده، فأرسل النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى جاريته فظلت عنده في بيت حفصة، وكان اليوم الذي يأتي فيه عائشة، فرجعت حفصة فوجدتها في بيتها، فجعلت تنتظر خروجها وغارت غيرة شديدة، فأخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جارية، ودخلت حفصة فقال: قد رأيت من كان عندك، والله لقد سؤتني، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "والله لأرضينك، فإني مُسرّ إليك سرًّا فاحفظيه، قالت: ما هو؟! قال: إني أشهدك أن سريتي هذه عليَّ حرام رضًا لك، وكانت حفصة وعائشة تظاهران على نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- فانطلقت حفصة إلى عائشة، فأسرّت إليها أن أبشري، إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد حرّم عليه فتاته، فلما أخبرت بسر النبي -صلى الله عليه وسلم- أظهر الله -عز وجل- النبي -صلى الله عليه وسلم- عليه، فأنزل عليه الآيات الأولى من سورة التحريم، وقد ذكرنا الآية الأولى والآيات بعدها قوله تعالى: (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ * إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ * عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا) [التحريم2 :5].

واستند  المشككون في القرآن وفي رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، في اتهام النبي بتحريم الحلال إلى ما جاء في مفتتح سورة التحريم من قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ).

فقد دلت الآيات على أمر حدث داخل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، فعاتبته نساؤه وتظاهرن عليه بدوافع الغيرة المعروفة عن النساء عامة، إذ كان صلى الله عليه وسلم قد دخل عند إحداهن وأكل عندها طعامًا لا يوجد في بيوتهن، فأسر إلى إحداهن بالأمر، فأخبرت به أخريات فعاتبنه فحرّم صلى الله عليه وسلم تناول هذا الطعام على نفسه ابتغاء مرضاتهن.

وادعى المبطلون على النبي صلى الله عليه وسلم، واتهموه بأنه يحرّم ما أحل الله، وهو تصيّد للعبارة وحمل لها على ما لم ترد له.. فمطلع الآية (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) .

ويقول العلماء إن هذا فقط من باب "المشاكلة " لما قاله النبي لنسائه ترضية لهن ؛ والنداء القرآني ليس اتهامًا له صلى الله عليه وسلم بتحريم ما أحل الله ؛ ولكنه من باب العتاب له من ربه سبحانه الذى يعلم تبارك وتعالى أنه صلى الله عليه وسلم يستحيل عليه أن يحرّم شيئًا أو أمرًا أو عملاً أحلّه الله ؛ ولكنه يشدد على نفسه لصالح مرضاة زوجاته من خلقه العالي الكريم.

وشرح العلماء أن فكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم يحرّم ما أحل الله من المستحيلات على مقام نبوته التي زكاها الله تبارك وتعالى وقد دفع عنه مثل ذلك بقوله: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ).

فمقولة بعضهم أنه يحرّم هو تحميل اللفظ على غير ما جاء فيه، وما هو إلا وعد أو عهد منه صلى الله عليه وسلم لبعض نسائه فهو بمثابة يمين له كفارته ولا صلة له بتحريم ما أحل الله.

 وقد بدأت السورة الكريمة بعتاب الله للنبي صلى الله عليه وسلم، حيث أنه قام بتحريم شيء أحله الله له دون أن ينتظر وحي، وأنه يجب على الزوجات عدم افشاء أسرار أزواجهن، وأن السر يجب ألا يخرج من بين الزوجين أبدًا، وبهذا ضرب الله مثلاً للأسرة المسلمة السعيدة، بأنه يجب على الزوجين عدم إفشاء أسرارهما إلى أي شخص آخر.

اضافة تعليق