Advertisements

قصة أول امرأة ادعت النبوة.. كيف أقنعها "مسيلمة" بالزواج؟

الخميس، 20 يونيو 2019 01:54 م
أول امرأة ادعت النبوة.. كيف أوهمها مسيلمة بالزواج


لما قُبض النبي- صلّى الله عليه وسلم- واستخلف أبا بكر، وكانت الردة، نبئت سجاح بنت سويد التميمية، وخرجت من بنى تغلب، فتبعها أناس كثيرون، فخرجت تسير بهم إلى بلاد بنى تميم، فلقيها بنو حنظلة فقالت: أنا امرأة منكم، والملك ملككم، وقد بعثت نبية، قالوا، مرينا، قالت: إن رب السماء والتراب يأمركم أن توجهوا الركاب، وتستعدوا للنهاب، ثم تغيروا على الرباب، فليس دونهم حجاب.

فسارت بنو حنظلة إلى بنى ضبة، وهم من الرباب، وسارت سجاح ومن معها من بنى تغلب، فأما بنو حنظلة فلقوا بنى ضبة، فهزمتهم، ولقيت سجاح ومن معها تيمًا وعديًا وثورًا، فقاتلوهم قتالاً شديدًا، وجاءتهم وفود بنى تغلب والنمر وأياد، وأرسلت بنو ضبة يطلبون الى حنظلة أن يودوا قتلاهم، ويصالحوهم، فقالت: لا تعجلوا على الرباب فإنهم يحثون نحوكم الصعاب.

 ثم قالت: عليكم باليمامة، فإنها دار إقامة، نلقى أبا ثمامة، فإن كان نبيًا ففي النبي علامة، وإن كان كذوبًا فله ولقومه الندامة، ولا يلحقكم بعد ملامة، فخرجوا نحوها ومعها عطارد بن حاجب بن زرارة والأقرع بن حابس وشبث بن ربع وهو مؤذنها- فساروا حتى نزلوا الصمان.

 فلما بلغ ذلك مسيلمة الكذاب- وكان قد تنبأ- فتجسس أهل اليمامة لها- فقال مسيلمة: دعوني ورأيي، فأهدى لها، وكتب إليها، إن موعدنا يوم كذا نلتقى فيه، ونتدارس، فإن كان الحق بيدك بايعناك، وان كان في أيدينا بايعتنا، فخرجت في أربعين، فلما جلسوا أحصاهم، ثم قال ليقم من هاهنا عشرة، ومن هاهنا عشرة، ومن هاهنا عشرة، ومن هاهنا عشرة، حتى ننظر من صاحب الأمر، فقاموا.

وبعد حوار طويل طلب منها مسيلمة الزواج، فقال: هل لك أن تزوجيني نفسك، فيكون الملك بيننا، ونخفف عن عشيرتنا؟

 قالت: نعم. فتزوجها وانطلق الى اليمامة، وتركت الجمع الذى كان معها.

 ورفع مسيلمة عن بنى تميم صلاة الغداة والظهر والعشاء، وقال: إن بنى تميم لقاح لا أتاوة عليهم- يعنى الخراج- ، فلم تزل عند مسيلمة إلى أن قتل، فهربت فلم توجد، ثم أسلمت فتزوجها رجل من قومها، فولدت له ثلاثة وماتت بالبصرة.

قالوا: ولما وقع عليها مسيلمة، خرجت هي قومها وهي تتصبب عرقًا، قالوا: ما عندك؟ قالت: وجدته أحق بالأمر منى، فبايعته، وزوجته نفسي، قالوا: ومثلك لا يتزوج بغير مهر؟ فقال مسيلمة: جعلت مهرها أن رفعت عنكم صلاة الغداة والعتمة، فقد أوحى إلى بذلك.

 قالوا: وما هو؟ قال: ضفدع بنت ضفدعين رأسك في الماء ورجلك في الطين، لا ماء تكدرين، ولا شارب تنفضين، سجاح بنت الأكرمين، قومي أادخلى التيطين، فقد وضعنا عن قومك صلاة المعتمدين، فرضوا.

فلما عرف قومها حالها قال عطارد بنحاجب بن زرارة:


أضحت نبيّتنا أنثى يطاف بها .. وأصبحت أنبياء النّاس ذكرانا

فلعنة الله ربّ النّاس كلّهم .. على سجاح ومن بالإفك أعوانا

اضافة تعليق