قبل أن تكتب "الوصية".. تعرف على الضوابط والشروط

الخميس، 20 يونيو 2019 12:45 م
الوصية


لا يحرّم الإسلام كتابة الوصية، لكنه يغلفها بمجموعة من الشروط والضوابط، حتى لا تكون فيها ظلما لأحد، أو جورًا على أحد، فالموت حقيقة ثابتة يمر بها كل العباد.

قال تعالى: «كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ » (الرحمن: 26، 27)، تلك نهاية كل مخلوق لا محالة.

وسيرد الجميع إلى الله سبحانه وتعالى، يقول عز من قائل: «ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ » (الأنعام: 62).

لكن ما من أحد يعلم موعد موته، قال تعالى: «وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ» (لقمان: 34).

لذلك قد يلجأ البعض لكتابة الوصية، ظنًا منه أنها الحماية لمن بعده حتى لا يجور ورثته عليه من بعده، وهي جائزة.
المولى عز وجل حث نبيه الأكرم صلى الله عليه وسلم أن يعبد الله حتى آخر لحظة في حياته: «وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ» (الحجر: 99)، أي حتى آخر العمر.

ومن أهم ما يتعبد به الإنسان لخالقه، هو كف الظلم عن العباد، لأن الظلم ظلمات يوم القيامة، وعلى كل من يريد كتابة وصيته أن يخشى الظلم، وأن يحسب كل كبيرة وصغيرة من الزكاة والديون، وحق الجميع، كلاً حسب ما حدده الشرع، حتى لا يضيع حق أحدهم.

قال تعالى: « كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ * فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » (البقرة: 180-182).

والإسلام نهى عما كان يحدث في الجاهلية من كتابة بعض الأموال لشخص بعينه، دون وجه حق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث»، أي أن الله حدد المواريث في الشرع الحنيف، وليس من حق أحد الخروج عن هذه الحدود مهما كان.

ويقول الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية، إنه من المقرر شرعًا أن الوصية جائزة للوارث وغير الوارث في حدود ثلث التركة، وإن زادت عن الثلث فتحتاج الزيادة إلى إجازة الورثة. وهذا ما عليه العمل في الديار المصرية إفتاءً وقضاءً.

وقد نصت المادة 37 من قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946م على أنه: [تصح الوصية بالثلث للوارث وغيره وتنفذ من غير إجازة الورثة، وتصح بما زاد على الثلث ولا تنفذ في الزيادة إلا إذا أجازها الورثة بعد وفاة الموصي وكانوا من أهل التبرع عالمين بما يجيزونه] اهـ.

اضافة تعليق