الإمام البخاري والذاكرة الحديدية .. هذه تفاصيل بشارة خليل الله لأمه في المنام

الأربعاء، 19 يونيو 2019 06:11 م
الإمام-البخاري
هذه نعم الله علي الإمام البخاري


تلاميذ إحدى الكتاتيب الصغيرة الواقعة في خراسان تعجبوا من أمر غلام يتيم لم يتخطى الستة عشر عامًا كان يأتي إلى الكُتّاب من دون ورقة أو قلم، فقد كان شيخ الكُتُاب يروي عليهم أحاديث رسول اللهّ صلى الله عليه وسلم فيسارعون هم إلى تدوينها، إلا ذلك الغلام لم يكن يكتب شيئًا على الإطلاق .

الأيام مرت وهذا الغلام على حاله تلك، يأتي في صمت، ويعود في صمت، حتى جاء ذلك اليوم الذي سخر فيه التلاميذ من هذا الغلام الغريب، وعايروه بأنه لا يكتب شيئًا، فنظر إليهم نظرة الواثق وقال لهم: أخرجوا كراريسكم لأراجعها لكم!

التلاميذ أخرجوا كراريسهم وهم ينظرون بدهشة لهذا الغلام الصغير الذي بدأ يراجع لهم الأحاديث التي كتبوها على مدى أشهر حديثًا حديثًا وهم يطابقون صحتها في كتبهم، فراجع لهم هذا الغلام الصغير الذي لم يتخطى ستة عشر عامًا 15.000 حديث بمتونها وأسانيدها !

هذا الغلام المعجزة  يدُعى "محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة ابن بردزبه"، وهو نفسه الذي سيُطلق عليه بعد ذلك بسنوات قليلة وإلى يوم القيامة اسم الإمامالبخاري !

وهناك رواية عجيبة في سيرة الإمام البخاري قد تفسر لنا سر تلك الذاكرة العجيبة التي كان يتمتع بها البخاري، تقول هذه الرواية:

فالبخاري كَان قد عمي في صغره، ففقد بصره بالكلية، فأخذت أمه تبكي على ابنها الوحيد بكاء شديدًا وتدعو الله أن يرجع له بصره، وفي ليلة من الليالي رأت تلك الأم الصالحة في المنام نبي الله إبراهيم الخليل عليه السلام فقال لها: يا هذه قد رد الله على ابنك بصره فأستيقظت الأم من نومها وأسرعت إلى طفلها لتجد أن بصره قد عاد إليه !

فالمعلوم طبيًا أن هناك خاصية عجيبة خلقها الله في جسم الإنسان، ألا وهي خاصية "التعويض الوظيفي" وتنص على أن الجسم البشري إذا ما فقد حاسة من حواسه، فإن قوة الحواس الأخرى تزيد بشكل يعمل على سد الثغرة الحسية التي نتجت عن فقده لتلك الحاسة فصار البخاري يجمع بين ذاكرة الأعمى، ونظر المبصر، فأصبح إنسانًا استثنائيًا.

اضافة تعليق