يهودى سرق سيف أمير المؤمنين .. كيف تصرف معه علي والقاضي شريح؟ .. حياد وتجرد

الأربعاء، 19 يونيو 2019 08:17 م
مواجهة قضائية بين أمير المؤمنين ويهودي في حضرة القضاء
مواجهة قضائية بين أمير المؤمنين ويهودي في حضرة القضاء


العدل من القيم التي دعا الإسلام لسيادتها فهو  أساس الملك بل هو أساس الدين وميزان الحكمة ، والعدل صفة من أهم صفات الله عز وجل ومنهج وضعه لنا في الأرض كي نسير عليه ووفق قواعده.

النبي محمد رسول الله صلي الله عليه وسلم كان هو أعدل الناس حينما قال : لو أن فاطمة بنت محمدًا سرقت لقطعت يدها ، فالعدل لا يعرف ابنًا ولا خليلًا ولا يمت للمحاباة بشيء وهي قاعدة هيمنت علي عمل القضاة خلال عهود الصحابة والتابعين .

ومن عظمة التشريع الإسلامي أنه نص على العدل حتى مع النصراني أو اليهودي ، حيث يقول الله عز وجل في قرآن يتلى إلى يوم الدين: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى""سورة المائدة ، الآية رقم 8" ، ومن القصص التي وقعت عن العدل قصة سيدنا علي بن أبي طلب أمير المؤمنين مع اليهودي السارق .

وقائع هذه القضة جرت في عهد سيدنا علي رضي الله عنه إذ كان يمر بالسوق فوجد عند أحد التجار اليهود سيفًا يخصه ، فأخبر اليهودي بأن هذا سيفه ولكن اليهودي أنكر إنكارًا شديدًا ، وقال لسيدنا علي : فلنذهب إلى القاضي حتى يحكم فيما بيننا وبالفعل ذهبا إلى قاضي المسلمين شريح ، وأخبره اليهودي بأن هذا السيف ملكه وهو الآن معه .

سيدنا علي رضي الله عنه من جانبه أبلغ القاضي بأن هذا السيف خاصٌ به وضاع منه منذ فترة ، فقال القاضي شريح لسيدنا علي هل معك من يشهد بأن هذا السيف سيفك ؟ فقال سيدنا علي نعم فقال له القاضي من هم ؟ فأجاب سيدنا علي هم الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة .

القاضي شريح ردعلي أمير المؤمنين كان حاسما : لا تصلح شهادتهما يا أمير المؤمنين ، فقال سيدنا علي لماذا ؟ فقال القاضي شريح إنك يا أمير المؤمنين تعلم أن الفرع لا يشهد لأصله حتى أيضًا الخادم لا يصلح ليشهد لسيده ، ثم قال القاضي شريح لسيدنا علي أمعك شهود غيرهما ؟ فقال سيدنا علي لا ليس معي شهود غيرهما .

القاضي شريح حينها وبعد أن سمع رد سيدنا علي قال : إذن السيف سيف اليهودي فخرج اليهودي منتشًيا و السيف بيده وعندما اقترب من باب الخروج  وقف وراجعته فطرته حيث قال لنفسه : "إن رجلًا من أهل الذمة يقاضي أمير المؤمنين عند قاضيه ، فيرفض القاضي شهادة ولديه ويقضى لرجل من أهل الذمة بالسيف " والله إن هذه خلق الأنبياء وهذا دين أولى بالإتباع ".

اليهودي عاد إلى القاضي شريح وقال له إن السيف سيف علي بن أبي طالب وقد سقط من على جمله الأورق فأخذته ، وأنا أشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، وأسلم اليهودي بسبب عدل الدين الحنيف الذي طبقه القاضي شريح على من ؟ على الحاكم وهو علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

اضافة تعليق