Advertisements

الفوضى تجتاح الشوارع فأين حق الطريق الذي تحدث عنه النبي؟

الأربعاء، 19 يونيو 2019 11:46 ص
لماذا تحولت شوارع المسلمين إلى فوضى


 لم يعد الانفلات الأخلاقي الذى يشهده المجتمع وقفًا على المظاهر الخادشة للحياء أو السباب، والألفاظ المبتذلة في الشوارع، بل انتشرت الفوضى الأخلاقية وحالة العشوائية والفوضى المرورية والسير عكس الاتجاه، وافتراش الأرصفة من قبل الباعة الجائلين وأصحاب المقاهي والمتاجر، وغيرها من المظاهر التي تمثل تعديًا على حق غيره، بل وعلى حق الطريق بشكل عام.

يتغافل أكثر الناس عن حقوق الطريق وما أمرنا به الله عز وجل، وحذرنا منه رسوله صلى الله عليه وسلم: "إياكم والجلوس في الطرقات، قالوا يا رسول الله مالنا من مجالسنا بد نتحدث فيها، قال فأما إذا أبيتم إلا المجلس، فأعطوا الطريق حقه، قالوا: يا رسول الله فما حق الطريق؟ قال غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر".

على الرغم من ذلك تجد بعض الشباب ينتشرون في الطرقات لإخافة البنات والعجائز، وهم ظهر في مقاطع فيديو تم تداولها على مواقع التواصل  الاجتماعي، والتي تظهر رعونة بعض الشباب في الاعتداء على البنات وكبار السن للسخرية والتحرش بهم.

والشرع حرّم قطع الطريق وإخافة الناس فيه, وأوجب الحد على من يخيف الناس أو يأخذ أموالهم أو يتعرض إليهم فيها, فقال الحق سبحانه: "إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزى في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم".

كما أن عدم تنفيذ تعليمات المرور يمثل من الناحية الإنسانية إلقاء الإنسان نفسه في التهلكة وهو منهى عن ذلك، ولا شك أن قائد السيارة عندما يقودها بخفة ورعونة أو سرعة زائدة أو في أي مخالفة فهو ألقى بنفسه في التهلكة، كما أنه سيهلك غيره.

وأيضًا من يفعل ذلك يكون عاصيا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع حيث قال: "إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم"، وقائد السيارة الذى يخالف تعليمات المرور يعرض نفسه وغيره للهلاك مع أنه ممنوع من ذلك شرعًا، وإذا فعل ذلك عمدًا فإنه يجب القصاص منه فيما أتلف أما إذا فعله بخفة ورعونة فإنه يعاقب بعقوبة القتل الخطأ.


فضلاً عمن يقومون باستخدام الطريق بغير ما هو مخصص له، سواء بالاستيلاء على الأرصفة واستخدامها لوضع بضائعهم عليها أو كمقاه منتهكين بذلك حق المواطنين في السير عليها، مما يعرض حياتهم للخطر بنزولهم في نهر الطريق مشاركين قائدي المركبات طرق سيرهم.

هؤلاء غافلون عن حق الطريق وعدم اتباعهم للمبدأ الشرعي لا ضرر ولا ضرار، ومن يحتل الشوارع ويسد الطرقات ويحول دون تحقيق السيولة المرورية هو بذلك يعتدى على حق المواطنين جميعًا.

والطريق مرفق عام من حق كل شخص الاستفادة منه دون أن يتعرض للأذى أو المضايقة من أحد، بل إذا احتاج للعون والنجدة وجدهما من إخوانه بدون مقابل، لذا شرع الإسلام آدابا ينبغي مراعاتها عند استعمال الطريق، وهي:

1) التواضع في المشي: بأن يمشي الإنسان على الأرض هونا، أي مشيا لينا رفيقا، وذلك لقوله تعالى: { وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا } وقال سبحانه: { وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا }.



2) غض البصر عن المحرمات: فلا ينظر إلى النساء الأجنبيات، قال تعالى: { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ }{ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ }.. وذلك لأن في هذا النظر انتهاك لحرمات الآخرين، كما أنه ذريعة للزنا.

3) إلقاء السلام على من يعرف ومن لا يعرف: روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص (رضي الله عنهما) « أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: أي الإسلام خير ؟ قال: تطعم الطعام وتقرأ السلام، على من عرفت ومن لم تعرف ».

4) المحافظة على نظافة الطريق: فلا يلقي فيه الأوساخ، لا سيما ما يؤذي الناس، كالأشياء التي تسبب الانزلاق، لقوله صلى الله عليه وسلم: « لا ضرر ولا ضرار » بل المطلوب من المسلم أن يرفع عن الطريق ما يؤذي المارة من حجر أو شوك أو كل ما يسبب ضررا بالآخرين، لما روى البخاري عن أبي هريرة (رضي الله عنه) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ».

5) تجنب الأخطار: وذلك بأخذ الحذر من كل ما قد يسبب ضررا من حيوان أو إنسان أو مركبة وذلك أخذا من عموم قوله تعالى: { وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } وعلى المسلم أيضا أن يرد عن الآخرين تلك الأخطار بتنبيههم إليها أو كفها عنهم إن استطاع، فهو من قبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي الحديث عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « (إياكم والجلوس في الطرقات ) فقالوا: يا رسول الله، ما لنا من مجالسنا بد، نتحدث فيها، فقال: (فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه ) قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله ؟ قال: (غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ».

ويهدف إعطاء حق الطريق في الإسلام إلى الرقي بالمجتمع المسلم إلى معالي الأمور ، وسمو الأخلاق ، وعلو الآداب ، وينأى بأفراده عن كل خلق سيء أو عملٍ مشين ، ويريد أن يكون المجتمع مجتمع محبة وألفة ، تربط بين عناصره الأخوة والمودة ، ألا ترى إلى تلك المناقشة الهادفة بين قائد الأمة وأفرادها حول ظاهرة اجتماعية مهمة ، لو بقيت على وضعها لأفسدت المجتمع ، فدلهم ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ إلى الوضع السليم تجاهها.

 فالأصل في الطريق والأفنية العامة أنها ليست للجلوس، لأنه يترتب على الجلوس فيها أضرار، منها: التعرض للفتنة، إيذاء الآخرين بالسب والغمز واللمز، والاطلاع على الأحوال الخاصة للناس، وضياع الأوقات بما لا فائدة منه.

اضافة تعليق