أقرضه الإمام الأعظم ورفض أن يستظل ببيته .. هذا هو السبب

الثلاثاء، 18 يونيو 2019 05:35 م
الإمام أبو حنيفة
الإمام ابو حنيفة وصاحبه المقترض

الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان عندما كان يجلس في ظل بيت صاحب له ، واقترض صاحب هذا البيت من أبي حنيفة بعض المال ، وجاء اليوم التالي للقرض ، وجلس الإمام أبوحنيفة بعيدًا عن ظل البيت ، فسأله صاحب البيت : لماذا تجلس بعيدًا ؟

أبو حنيفة أجاب : خفت أن يكون ذلك لونًا من الربا ، قال صاحب البيت : لكنك كنت تقعد قبل أن تقرضني ؟! ، فقال أبو حنيفة : كنت أقعد وأنت المتفضل عليّ بظل بيتك ، فأخاف أن أقعد وأنا المتفضل عليك بالمال .

السجال بين أبو حنيفة وصاحبه يفتح الباب واسعا حول ماهية القرض الحسن وهو كما عكسته القصة السابقة الذي لا يشوبه منُ ولا أذى أو منفعة ، ولأن القرض دين وضع الحق سبحانه له القواعد ، فقال في كتابه تعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ " صدق الله العظيم ،

هذه الأية تقدم دليلا علي حماية الإسلام للمقترض من نفسه ، لأنه إذا علم الدين مكتوب يحاول جاهدًا أن يتحرك في الحياة ليسد هذا الدين ، ويستفيد المجتمع من حركته أيضًا .

وعندما يكتب القرض فهذا أمر دافع للسداد وحاث عليه ، لكن إن لم يكتب القرض فقد يأتي ظرف من الظروف ويتناسى القرض ، ولو حدث ذلك من شخص فلن تمتد له يد من بعد ذلك بالمعاونة في أي أزمة ، فيريد سبحانه أن يديم الأسباب التي تتداول فيها الحركة .

الأمثلة العامية أكدت هذا المعني : من يأخذ ويعطي يصير المال له ، ويكون مال الدنيا كله معه… ولذلك يقول الحق سبحنه وتعالى : "وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰ أَجَلِهِۚ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَىٰ أَلَّا تَرْتَابُوا " صدق الله العظيم ،

وفي هذه الأية حماية للنفس من الأغيار ، ولم يمنع الحق الأريحية الإيمانية ، فقال تعالى : "فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ " صدق الله العظيم ، وهكذا يحمي الله الحركة الاقتصادية في الأمة الإسلامية .

اضافة تعليق