لماذا سكت المستشرقون عن هذه الجناية في حق أصحاب الرسول؟!

الثلاثاء، 18 يونيو 2019 12:10 م
لماذا سكت المستشرقون عن هذه الجناية في حق اصحاب الرسول


لا يتوقف المستشرقون عن التنقيب في كل أمر ينالون من خلاله في حق الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وعندما يقع مثل هذا الأمر وفق حساباتهم في حق أصحاب الرسول من خصومهم يمر مرور الكرام، وكأنه لم يحدث.

ومن ذلك أنهم استنكروا مقتل الرسول لرجلين من أكابر المجرمين ومجرمي الحرب، وعندما قتل ستة وقيل عشرة من الصحابة مسالمين من حفظة القرآن وقرائه، لم يذكروا شيئًا عن الجريمة التي وقعت بحقهم.

وهذا ما وقع مع الصحابة في مأساة بئر الرجيع، حيث وفد رهط عقب غزوة أحد إلى النبي صلى الله عليه وسلم  يقولون له: إن فينا إسلاما، فابعث معنا نفرًا من أصحابك يعلموننا شرائعه ويقرئوننا القرآن.

فلما بعثهم الرسول، وكانوا جميعًا على ماء لهذيل بالحجاز بناحية تدعى الرّجيع، غدروا بهم واستصرخوا عليهم هذيلاً، ولم يرع المسلمين الستة وهم في رحالهم إلا الرجال بأيديهم السيوف قد غشوهم؛ فأخذ المسلمون أسيافهم ليقاتلوا، لكن هذيلاً قالت لهم: إنّا والله ما نريد قتلكم؛ ولكنا نريد أن نصيب لكم مكة، ولكم عهد الله وميثاقهن ألّا نقتلكم.

ونظر المسلمون بعضهم إلى بعض وقد أدركوا أن الذهاب بهم إلى مكة فرادى، إنما هو المذلّة والهوان وما هو شرّ من القتل، فأبوا ما وعدت هذيل، وانبروا لقتالها، وهم يعلمون أنهم في قلة عددهم لا يطيقونه.

وقتلت هذيل ثلاثة منهم وأخذ الباقين أسرى، وخرجت بهم إلى مكة تبيعهم فيها.

فلمّا كانوا في بعض الطريق، انتزع عبد الله بن طارق أحد المسلمين الثلاثة يده من غلّ الأسر ثم أخذ سيفه؛ فاستأخر عنه القوم وطفقوا يرجمونه بالحجارة حتى قتلوه، أمّا الأسيران الآخران فقدمت بهما هذيل مكة وباعتهما من أهلها.

باعوا زيد بن الدثنة لصفوان بن أمية الذي اشتراه ليقتله بأبيه أميّة بن خلف، أما الصحابي الثاني فهو خبيب بن عدي، حيث حبس حتى خرجوا به ليصلبوه؛ فقال لهم: إن رأيتم أن تدعوني حتى أركع ركعتين فافعلوا؛ فأجازوه فركع ركعتين أتمّهما وأحسنهما، ثم أقبل على القوم وقال: أما والله لولا أن تظنوا أني إنما طوّلت جزعا من القتل لاستكثرت من الصلاة.

 ولا يقف المستشرقون من هذا الحادث وقوفهم عند أسيريْ بدر اللذيْن قتلهما المسلمون، ولا يحاولون أن يستنكروا هذا الغدر برجلين بريئين لم يؤخذا في حرب وإنما أخذا خداعا، وسار بأمر الرسول ليعلّما من غدروا بهما ومن أسلموهما إلى قريش بعد أن قتلوا زملاءهم غيلة وبغيًا.

كما أنهم لا يستنكرون ما صنعت قريش بالرجلين الأعزلين، مع أن ما صنعته بهما شرّ مثل للجبن وللعدوان الدنيء.

 ولقد كانت أول مبادئ الإنصاف تقتضي المستشرقين، الذين أنكروا ما فعل المسلمون بأسيري بدر، أن يكونوا أشدّ استنكارا لغدر قريش وغدر الذين أسلموا إليها الرجلين لقتلهما، بعد أن قتلوا الأربعة الرجال الذين جاؤا وإياهم إجابة لطلبهم ليدلوهم على الحق ويفقهوهم في الدين.

وقد حزن المسلمون وحزن محمد لما أصاب أصحابهم الستة الذين استشهدوا في سبيل الله بغدر هذيل بهم، وأرسل حسّان بن ثابت أشعاره يرثي فيها خبيبًا وزيدًا أحرّ الرثاء.

اضافة تعليق