من منا لا يتمنى أن يكون أبناؤه صالحين؟.. إذن عليك أن تعرف الفرق بين التربية والرعاية

الثلاثاء، 18 يونيو 2019 11:44 ص
التربية والرعاية


جميعنا يهتم كثيرًا، بمتابعة ومراقبة سلوك أولاده، ويسعى جاهدًا لأن يكون عند حسن الظن بهم، ويكون شغله الشاغل توجيههم نحو السلوك الأفضل.

لكن هناك أخطاء يقع فيها الآباء خصوصًا، حين يظنون أن توفير النفقات اليومية هي كال شيء، وهي التي ستضمن لأولاده التربية التي يأملها ويرجاها.

وهذا خطأ شديد، فعلى كل أب أن يدرك معلومة في غاية الأهمية وهي: أن الاهتمام بملابس الأولاد وأكلهم وصحتهم ونومهم يسمى "رعاية"، والاهتمام بدينهم وعقولهم وأخلاقهم يسمى «تربية».

 فللأسف الكثير لا يفرقون بين الرعاية والتربية وهنا يكمن الخلل ويحدث التقصير في التربية.

ولعظيم شأن التربية في إخراج أجيال صالحة نافعة لنفسها ولدينها، نجد أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، يدعون الله عز وجل بأن يصلح لهم في ذرياتهم.

قال تعالى عن الخليل إبراهيم عليه السلام وهو يدعو ربه بتلكم الدعوات: « رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي » (إبراهيم:40).

والقرآن الكريم مليء بالدعوات من أجل إصلاح الذرية، والحفاظ على الأولاد، وها هو نبي الله زكريا عليه السلام ينادي ربه قائلاً: «رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَاءِ » (آل عمران: 38).

ودعا المؤمنون ربهم قائلين: « رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا » (الفرقان: 74)، وأيضًا الرجل الصالح يتذكر نعم الله عليه، ويقول شاكرًا: « رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ » (الأحقاف: 15).

الإسلام حمل الآباء على ضرورة الاهتمام بتربية الأبناء، ووضع لهم الطريق الذي يمشون عليه كي يصلوا للنتيجة المرجوة، قال تعالى: «وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ » (الطور: 21).

فالآباء يوم القيامة قد تعلو منزلتهم وإن ضعفت بأعمالهم، إكرامًا من الله لذريتهم الصالحة، وقد يرفع الله منزلة الأبناء إكرامًا للآباء الصالحين، إذا كان الإيمان جامعًا للجميع.

فتربيةَ الأولاد وصلاحهم واستقامتهم، بعد إرادة الله، متوقف على حركات وتصرفات الأبوين، على أقوالهم وأفعالهم، فيأيها الأب ويا أيتها الأم حذاري كل الحذر من سوء تصرفاتكم أمام الأبناء، لأنهم مقلدون، فلتجعلوهم يقلدونكم فيما ينفعهم ويصلح شأنهم.

اضافة تعليق