"متى نصر الله؟".. عليك أن تجيب قبل أن تسأل

الإثنين، 17 يونيو 2019 02:50 م
متى-نصر-الله


يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ»، كيف زلزلوا؟ ولماذا سأل الرسول والصحابة: متى نصر الله؟

لابد بداية أن نتحدث عن أمرين هامين، أولهما أن المأساة الحقيقة وراء كل أمراضنا النفسية وأحزاننا، هو عدم الرضا، هذا يحدث لأنه بني على أساس «لم نتفق على هذا»، كأنك ذاهب إلى العمل، ومتفق مع زميل لك يوقع نيابة عنك حضور وانصراف، ثم تخرج لتعيش حياتك، ومن ثم تفاجئ بعد ذلك بشغل ومرمطة طوال اليوم.

أو كأنك ذاهب إلى الجامعة، وتعتقد أنك في رحلة للتعرف على الفتيات ثم تفاجئ بالدكتور يقول لك حان وقت الامتحان، حينها ربما تردد جملة، «لم نتفق على هذا»، سيقال لك، أنت الذي لم تستوعب طبيعة عملك جيدًا.

هكذا الدنيا لها سمات محددة.. لك رسالة معينة.. تعيش مدة مؤقتة.. تتسلم ورقة الامتحان من يوم مولدك وتسلمها يوم وفاتك.

فالمنهج هو القرآن الكريم، وقد اتفق معك بكل وضوح أنك ستعيش في نقص بالحياة.. لماذا؟، ليس معنى ذلك أن الله يعذبك في الحياة، بينما لأن النقص سيخرج أروع ما فيك وأقوى.. وستتعرف على من خلقك.. صاحب المنظومة كله، هذا لو تعاملت مع النقص بشكل صحيح.. من ثم سيكون طريقك الوحيد لراحة بالك وسكينتك .. مهما كان ما ينقصك.

الأمر الآخر، يجب أن تعلم أن الرسل والأنبياء بشر .. معصومين في رسالتهم .. لكن في تعاملاتهم مع أنفسهم ومع الناس هم بشر.. وسرد قصصهم ليس قصصًا تاريخية أو تعجيزية، بل هي دروس لو ركزت فيها وأسقطتها على حياتك ستفرق كثيرًا جدً.

يقول تعالى: «أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ».

هذه آية في غاية الأهمية، وتحمل شرحًا مبسطًا لخلاصة فكرة الحياة ورسالتك فيها وطبيعتك البشرية، والنتيجة أن الله عز وجل يخاطبنا جميعًا من خلال خطابه للرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة: «هل تعتقدوا انكم ستدخلون الجنة من غير أن تتعلموا من كل التجارب والدروس التي مر بها كل الذين كانوا قبلكم مستهم البأساء وهو الخوف والشده ويقال في الأموال والأنفس.. والضراء.. الضرر بصفة عامة ويقال في الأبدان.. هم ذاقوا حتى متى؟، حتى زلزلوا!

أي حينما تمر بموقف عصيب في حياتك .. تكتشف فيه نفسك، إما يخرج منك إنسانًا أقوى .. ثقتك أعلى .. رضا واستغناء.. أو يخرج منك إنسانًا ضعيفًا هشًا ليس لديه أي عزيمة .. أقل شيء يكسره .. أقل شيء يشككه في ربه ورحمته وعدله، وكل واحد ودرجاته.

لكن هؤلاء كانوا الصحابة الكرام، حينما يزلزلوا .. ما الذي سيخرج منهم؟، سؤالهم أين نصر الله؟، سؤال فيه استسلام ورجاء بعد استنفاد الأسباب تمامًا.. لتأتي الإجابة لحظية: إلا إن نصر الله قريب.

اضافة تعليق