بهذا العمل تحرس الذئاب الغنم .. قصة تابعى وزوجته في الجنة

الأحد، 16 يونيو 2019 04:34 م
حلف ليقتلن سيد التابعين..فلم يتذكره إلا بعد عزله من منصبه
تابعي وزوجته وكيف أصلح الله بهما بين الغنم والذئاب ؟

ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﺑﻦ ﺧﻴﺜﻢ تابعي جليل مشكوك في صحابته للرسول وإدراك زمن النبوة وكان معروفا بشغفه بالسهر لساعات متأخرة من الليل روي عنه أنه كانت له ابنة ..طلبت منه ذات ليلة بكل احترام قائلة  : ﻳﺎ أبت ..من ﺃﻓﻀﻞ ﺧﻠﻖ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ؟فقال : ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ صلى َّ اللهُ عليهِ وسلمْ ..فقالت : ﺑﺤﺮﻣﺔ سيدنا ﻣﺤﻤﺪ صلى الله عليه وسلمﻧﻢّ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ.

التابع الجليل جلس يفكر في رجاء ابنته ورد قائلا : ﻳﺎ ﺭﺏ ..ﺃﻧﺖ ﺗﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻬﺮ ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻮﻡ ..ﻭﻟﻜﻦ ﻷﺟﻞ ﻣﺎ ﺃﻗﺴﻤﺖ ﺍﺑﻨﺘﻲ ﻋﻠﻲّ ﺑسيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم ﺃﻧﺎﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﻓﻨﺎﻡ .

وحينما استغرق التابعي الجليل ﺮﺃﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ ﺃﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ ﺃﻣﺔً ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﻣﻴﻤﻮﻧﺔ ﺗﻜﻮﻥ ﺯﻭﺟﺘﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﺠنة ..ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺻﺒﺢ ﺧﺮﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ ، ﻓﻠﻤﺎ ﺳﻤﻊ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ ﺑﻘﺪﻭﻣﻪ ﺗﻠﻘﻮه ..

ﻓﻠﻤﺎ ﺩﺧﻞ ﻗﺎﻝ : ﻋﻨﺪﻛﻢ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﻣﻴﻤﻮﻧﺔ ..فكان رد أهل البصرة مشفوعا بسخرية شديدة وتساؤل : ﻭﻣﺎ ﺗﺼﻨﻊ ﺑﻤﻴﻤﻮﻧﺔ ﺍﻟﻤﺠﻨﻮﻧﺔ ..ﻫﻲ ﺗﺮﻋﻰ ﺍﻟﻐﻨﻢ ﺑﺎﻟﻨﻬﺎﺭ ..ﻭﺗﺸﺘﺮﻱ ﺑﺄﺟﺮﺗﻬﺎ ﺗﻤﺮﺍً ﻓﺘﻔﺮّﻗﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻘﺮﺍﺀ ..ﻭﺗﺼﻌﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺳﻄﺢ ﻟﻬﺎ ..
ﻓﻼ ﺗﺪﻉ ﺃﺣﺪا ﻳﻨﺎﻡ ﻣﻦ ﻛﺜﺮﺓ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ ﻭﺍﻟﺼﻴﺎﺡ .

التابعي الجليل استغرب ردود أهل البصرة ولكنه تجاوز السخرية بالتساؤل أيضا : ﻓﻤﺎ ﺗﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﺻﻴﺎﺣﻬﺎ ..؟!ﻗﺎﻟﻮا : ﺗﻘﻮﻝ ﻋﺠﺒﺎً ﻟﻠﻤﺤﺐ ﻛﻴﻒ ﻳﻨﺎﻡ ..ﻛﻞ ﻧﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺤﺐ ﺣﺮﺍﻡ ..ﻓﻘﺎﻝ : ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻫﺬﺍ ﻛﻼﻡ اﻟﻤﺠﺎﻧﻴﻦ، ﺩﻟﻮﻧﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ..ﻓﻘﺎﻟﻮا : ﻫﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺮﺍﺭﻱ ﺗﺮﻋﻰ ﺍﻷﻏﻨﺎم ..ﻓﺨﺮﺝ ﺇﻟﻴﻬﺎ .. ﻓﻮﺟﺪﻫﺎ ﻗﺪ ﺍﺗﺨﺬﺕ ﻣﺤﺮﺍﺑﺎ ﻭﻫﻲ ﺗﺼﻠﻲ ﻓﻴﻪ .. ﻭﺭﺃﻯ ﺍﻟﻐﻨﻢ ﺗﺮﻋﻰ، ﻭﺍﻟﺬﺋﺎﺏ ﺗﺤﺮﺳﻬﺎ ..ﻓﺘﻌﺠﺐ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ .

ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ انتظر ميمونة ﻓﻠﻤﺎ ﻓﺮﻏﺖ ﻣﻦ ﺻﻼﺗﻬﺎ خاطبها قائلا : ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻴﻚ ﻳﺎ ﻣﻴﻤﻮﻧﺔ ..فقالت : ﻭﻋﻠﻴﻚ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻳﺎ ﺭبيع ..ﻗﻠﺖ : ﻛﻴﻒ ﻋﺮﻓﺖ اﺳﻤﻲ ..؟ﻗﺎﻟﺖ : ﺳﺒﺤﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ ..ﺮّﻓﻨﻲ ﺑﺎﺳﻤﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺧﺒﺮﻙ ﺍﻟﺒﺎﺭﺣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ ﺃﻧﻲ ﺯﻭﺟﺘﻚ، ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻴﺲ ﺍﻟﻤﻮﻋﺪ ﻫﺎ ﻫﻨﺎ، ﺍﻟﻤﻮﻋﺪ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻏﺪﺍً ﻓﻲ ﺍلجنة ..

الربيع خاطب زوجته في الجنة متسائلا : ﻛﻴﻒ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺬﺋﺎﺏ ﺑﺎﻟﻐﻨﻢ ..؟ﻓﻘﺎﻟﺖ وتقصد الله سبحانه وتعالي : ﻟﻤﺎ ﺗﻌﻠﻖ ﺣﺒﻪ ﺑﻘﻠﺒﻲ ﻭاﺣﺘﻜﻢ ..ﺗﺮﻛﺖ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻋﻦ ﻗﻠﺒﻲ ﻓﺄﺻﻠﺢ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺬﺋﺎﺏ ﻭﺍﻟﻐﻨﻢ .

ﺛﻢ ﻗﺎﻟﺖ : ﻳﺎ ﺭﺑﻴﻊ ..!! أﺳﻤﻌﻨﻲ ﺷﻴﺌﺎً ﻣﻦ ﻛﻼﻡ ﺳﻴﺪﻱ ..ﻓﻘﺪ ﺍﺷﺘﺎﻗﺖ ﻧﻔﺴﻲ ﺇﻟﻴﻪ ..ﻓﻘﺮﺃﺕ "يا ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺰﻣﻞ .. ﻗﻢ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺇﻻ ﻗﻠﻴﻼ"ﻭﻫﻲ ﺗﺴﻤﻊ ﻭﺗﺒﻜﻲ ﻭﺗﻄﺮﺏ .. ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻭﺻﻠﺖ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ :"ﺇﻥ ﻟﺪﻳﻨﺎ ﺃﻧﻜﺎﻻً ﻭﺟﺤﻴﻤﺎ .. ﻭﻃﻌﺎﻣﺎً ﺫﺍ ﻏﺼﺔ ﻭﻋﺬﺍﺑﺎً ﺃﻟﻴﻤﺎ"..ﻓﺼﺮﺧﺖ ﺻﺮﺧﺔً ﻭﺧﺮﺕ ﻣﻴﺘﺔ ..ﻓﺘﺤﻴّﺮﺕٌ ﻓﻲ ﺃﻣﺮﻫﺎ.

ﺟﻤﺎﻋﺔً ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ حضرت إلي حيث وجدوا الجثة ﻓﻘﺎﻟوا : ﻧﺤﻦ ﻧﻐّﺴﻠﻬﺎ ﻭﻧﺠﻬّﺰﻫﺎ ..ﻓﻘﻠﺖ : ﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﻋﺮﻓﺘﻦ ﺑﻤﻮﺗﻬﺎ .. ﻗﻠﻦ : ﻛﻨﺎ ﻧﺴﻤﻊ ﺩﻋﺎﺋﻬﺎ ﻭﻫﻲ تقول :ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻻ ﺗﻤﺘﻨﻲ ﺇﻻ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ..فلما ﺳﻤﻌنا ﺑﺤﻀﻮﺭﻙ ﺇﻟﻴﻬﺎ .. ﻋﺮﻓﻨﺎ ﺃن ﺍﻟﻠﻪ ﺍﺳﺘﺠﺎﺏ ﺩﻋﺎﺀﻫﺎ ..

النسوة اللائي قمن بتغسيلها رددوا شيئا من الشعر كانت تنشده ميمونة : ﻷﺟﻞ ﺫﻟﻚ ﺳﻬﺮﻭﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﻟﻢ ﻳﻨﺎﻣﻮﺍ ..فإﺫﺍ ﻣﺎﺗﻮﺍ ﻓﻲ ﺣﺒﻪ ﺷﻮﻗﺎً ﺇﻟﻴﻪ ﻟﻢ ﻳﻼﻣﻮﺍ ..
ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻤﺤﺒﺔ ﺑﺎﻟﻤﺤﺒﻮﺏ ﻗﺪ ﺷﻐﻠﻮﺍ ..
ﻭﻓﻲ ﻣﺤﺒﺘﻪ ﺃﺭﻭﺍﺣﻬﻢ ﺑﺬﻟﻮا
ﻭﺧﺮّﺑﻮﺍ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﻔﻨﻰ ﻭﻗﺪ ﻋﻤّﺮﻭﺍ ..
ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺒﻘﻰ ﻓﻴﺎ ﺣﺴﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻤﻠﻮﺍ ..

اضافة تعليق