بفضل دعوة امرأة راودها عن نفسها.. "حداد" يضع يده في النار دون أن تحرقه

الأحد، 16 يونيو 2019 02:24 م
انفردوا بسيدات في السر.. قصص لا تنسى عن العفة


جاء في الأثر: "من ترك شيئا لله عوّضه الله خيرًا منه"، ويقول ابن القيم:" من أحبّ شيئًا لغير الله عذّبه الله به". ولذلك حينما يترك الإنسان المعصية مخافة الله يجعل الله له عوضًا عن ذلك من الخير ما لا يتوقعه.

قال أحد الصالحين: رأيت حدادًا يأخذ الحديد من النار بيده فلا يضره، فسألته عن ذلك فقال كان بجواري امرأة جميلة فتعلق بها قلبي ولم أتمكن منها لورعها فحصل في بعض السنين قحط.

فقالت المرأة: أطعمني شيئًا لله، فقلت حتى تمكنيني من نفسك، فقالت: لا سبيل لي إلى المعصية، فلما كان اليوم الثاني، قالت أطعمني شيئًا لله، فقلت لها كالأول فامتنعت، فلما كان اليوم الثالث، قالت أطعمني شيئًا لله، فقد أضرني الجوع، فقلت لها مثل ذلك، فدخلت إلى منزلي فجعلت الطعام بين يديها فبكت.

وقالت تطعمني لله، فقلت: لا فخرجت، فلما كان اليوم الرابع، قالت: أطعمني شيئًا لله، فقلت: لا، فدخلت منزلي، فقدمت لها الطعام فتداركني ربي بلطفه، فقلت في نفسي: هذه امرأة تمنع من المعصية وأنا لا أنتهي، اللهم إني أتوب إليك، وقلت لها: كلي ولا تخافي، فإنه لله تعالى، فقالت اللهم إن كان صادقًا فحرمه على النار في الدنيا والآخرة وقد أجاب الله دعاءها.

 وعن النبي صلى الله عليه وسلم من قدر على امرأة أو جارية حراما، فتركها مخافة من الله آمنه الله من الفزع الأكبر وحرم عليه النار وأدخله الجنة.

ومعية الله لا تفارق العبد المؤمن، طالما أن قلبه متعلق بالله، حيث تأتي له ثمرة الطاعة في أحلك وأصعب الظروف، فقد روي في قوله تعالى: "لولا أن رأى برهان ربه".

 قيل: إنه رأى شخصًا خرج من حائط، فكتب بسم الله الرحمن الرحيم: "ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة"، الآية، فتحول يوسف عليه السلام إلى الحائط الآخر، وإذا بالقلم يكتب "وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين"، فتحول إلى الحائط الآخر له، إذا بالقلم يكتب يعلم خائنة الأعين، فتحول إلى الحائط الآخر، فكتب كل نفس بما كسبت رهينة، فنظر إلى الأرض، فكتب إنني معكما أسمع وأرى، فنظر إلى سقف البيت، فرأى جبريل في صورة يعقوب عاضًا على إصبعه فوقع يوسف مغشيا عليه من الحياء.

 وقيل: رأى الجب الذي كان فيه، فقيل له يا يوسف أنسيت هذا، وقيل رأى حوراء من الجنة، فتعجب من حسنها، فقال: لمن أنت؟، فقالت لمن لا يزني.

قال الرازي في تفسير قوله تعالى: "ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه"، هذه الآية من المهمات التي يجب البحث عن تحقيقها فيوسف عليه السلام بما يليق به من دفعها، ومنعها عنه وهمت بما يليق بها من التوصل إلى مقصودها.

وقال غيره: همت به أن يصل إليها في الحرام وهم بها أن يصل إليها بالحلال والبرهان هو هربه منها وفيه فائدتان: الأولى: قد القميص من دبر.

والثانية: لو دفعها عنه لتعلقت به وقدت قميصه من قبل وربما قتلته، ثم قال وأجود ما يمكن من التأويل، أن يقال اشتهت من اشتهاها، لأن المرأة الجميلة إذا تزينت للشاب مال طبعه إليها، فتارة تقوى داعية الطبيعة والشهوة، وتارة تقوى داعية العقل والحكمة.

 والفرق بين السوء والفحشاء أن السوء مقدمات الزنا كالقبلة واللمس،  والفحشاء نفس الفعل.

وقيل: السوء فعله بجهالة في صغره والفحشاء في كبره فيوسف عليه السلام معصوم في صغره وكبره وقد شهد الله أنه من عباده المخلصين.

اضافة تعليق