تدحض اتهامات خصومه.. مواقف للشيخ "جاد الحق" طبعت اسمه بحروف من نور

الأحد، 16 يونيو 2019 02:04 م
من مواقف الشيخ جاد الحق


يفرط الكثير من الناس في سوء الظن ببعض علمائنا، خاصة إذا قادهم علمهم لمنصب ديني قيادي كمنصب شيخ الأزهر أو مفتي الديار المصرية، ليبدأ البعض في كيل الاتهامات له، في محاولة للنيل منه، والتشكيك في علمه ومواقفه.

ومن بين هؤلاء العلماء الذين حاول البعض النيل من علمهم وشرفهم وعلاقاتهم بالله سبحانه وتعالى، الشيخ جاد الحق علي جاد الحق، شيخ الأزهر الأسبق المولود في بطرة بمحافظة الدقهلية الخميس الموافق 5 أبريل 1917 وتوفي 15 مارس 1996.

فالشيح جاد الحق قبل توليه أي منصب رسمي كان مشهودًا له بالورع والتقوى، إلا أنه سرعان ما تبدل هذا من بعض المغرضين الذين اتهموه بالتقرب إلى السلطة بعدما تم تعيينه مفتي للديار المصرية ثم شيخًا للأزهر.

لكن سرعان ما رد جاد سهام المغرضين ورد كيدهم في نحورهم من خلال مواقف الناصعة التي شهدت له، وردت للعلماء هيبتهم، خاصة مشايخ الأزهر.

عُيِّن مفتيا لجمهورية مصر العربية في عهد الرئيس السادات، ولم يكن الكثير راضين عنه في تلك الفترة، لأنه كان أحد المشايخ الثلاثة الكبار الذين اشتركوا في صنع (قانون الأحوال الشخصية)، الذي هاجمه بعض العلماء، وشككوا في نواياه، وعلى رأسهم الشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق، والشيخ محمد الغزالي وآخرين.

عُيِّن الشيخ وزيرًا للأوقاف، ثم شيخًا للأزهر، فلم يكن من جاد الحق إلا إعلاء جلالة المنصب الذي تبوَّأه من قبله رجال كبار، أمثال: المراغي، وعبد المجيد سليم، والخضر حسين، وشلتوت.

فلم ينزلق بالأزهر إلى الفتاوى التي زلَّت فيها أقدام آخرين، وحافظ على كرامة الأزهر، ومجمع بحوثه، الذي يمثل السلطة العليا للفتوى في الشؤون الإسلامية في مصر، وكان متعاونًا مع العاملين في الحقل الإسلامي، واقفًا كالصخرة الصماء في وجه العلمانيين والمتغرِّبين، الذين يريدون أن يسلخوا الأمة من جلدها، وأن يبعدوها عن شريعة ربها، فلم تلن قناته في مواجهتهم، وتحدي أباطيلهم.


ومن بين المواقف المشهودة للشيح جاد الحق صده لمحاولات (مؤتمر السكان)، الذي عُقد بالقاهرة، فقد رفض باسم الأزهر ما فيه من اتجاه إلى الإباحية الجنسية، وشرعيه الإجهاض، وإباحة الشذوذ للرجال والنساء، وانتزاع حقِّ الآباء في الإشراف علي تربيه أولادهم، إلى آخره.

 وكذلك (مؤتمر المرأة)، الذي عقد في بكين، فقد شكَّل لجنه للردِّ علي وثيقة هذا المؤتمر، وشارك النقابات التي عُنيت بهذا الأمر، مثل نقابة الأطباء، وقد حضر في (دار الحكمة) في صيف 1995م حول هذا الموضوع،  مندوب شيخ الأزهر، وتكلَّم كلاما طيبا، ولا يكاد يخلو مؤتمر مهم من وجود مندوب عن الأزهر وشيخه، في الكويت، وفي السعودية، وفي موسكو، وفي مؤتمر الأديان والتفاهم بين الشعوب، وقد ألقى فيه مندوب الشيخ كلمة حازت القبول.

وفي الأيام الأخيرة أفتى بعدم السفر إلى الصلاة في القدس، حتى تتحرَّر وتعود إلى أهلها، وهم العرب والمسلمون، وقد ردَّ علي اليهود في قولهم: إن القدس عاصمة أبدية لهم. وقال: إنها عاصمة أبدية للمسلمين. وما دامت للمسلمين فهي لكلِّ الأديان، كما كانت طوال التاريخ، لمدة ثلاثة عشر قرنا أو تزيد.

وفي قضية (فيلم المهاجر)، الذي يمثِّل قصه سيدنا يوسف عليه السلام، وقف ضدَّه بصراحة، وحكمت محكمة النقض بمصادرته ومنعه.

ومن مواقفه الصلب في قضيه فوائد البنوك، والمجاهرة بأنها هي الربا المحرم، بنصِّ القران والسنة وإجماع مذاهب الأمة. وهو ما قرَّره مجمع البحوث الإسلامية منذ عهد الشيخ محمود شلتوت، وعارض إباحة مفتي مصر في ذلك الوقت الشيخ سيد طنطاوي، بل فتح مجلَّة الأزهر للردِّ عليه.


ووقف في قضية (ختان البنات) وقفة شديدة، تبنَّى أشدَّ الآراء فيها، إلا أنه لم يخرج عن دائرة الفقه، وأفتى بما يراه صوابا، ولا يُلام المرء علي ذلك، وهو لم يَدَّعِ يوما أنه مجدِّد أو مجتهد، فكان الشيخ جاد الحق صادقا مع نفسه، صادقا مع أمته، صادقا - قبل ذلك كله - مع ربه، فلم يبالِ برضا الناس فيما يعتقد أنه الحقُّ.


وقد كان رجلا مهذَّبا، صاحب خلق وفضل، تطاول عليه بعض الناس وهاجموه، فقابلهم بالصمت والتعفُّف، ودفع السيئة بالحسنة: فالحياة أغلي من أن تضيع في المهاترات. وكان كلُّ الذين يتعاملون معه من الرجال العاملين في الساحة الإسلامية، يحترمونه، ويعترفون بفضله، ومكارم أخلاقه.

وكانت عقلية الشيخ جاد الحق هي عقلية القاضي، الذي ينظر إلى الأمور بهدوء واتزان، دون غضب وانفعال، ثم يحكم بما يراه أدنى إلى الصواب، ولقد اتسع الأزهر في عهده، معاهد وكليات، إتماما وامتدادا لما قام به لشيخ عبد الحليم محمود غفر الله له.

كما رأس الشيخ جاد الحق المجلس الإسلامي الأعلى للدعوة والإغاثة، وهو مجلس عالمي يمثِّل المسلمين في أنحاء العالم، ويضمُّ عشرات من الجمعيات والمؤسسات الخيرية والدعوية في العالم الإسلامي، وبين الأقليات الإسلامية في المغرب والمشرق.

اضافة تعليق