الإمام مالك يرد طلب الخليفة المنصور ويقدم المصلحة العامة

السبت، 15 يونيو 2019 06:04 م
الامام مالك

من روائع سير الصالحين والفقهاء ما ذكر عن مالك بن أنس رضي الله تعالى عنه.
ومالك بن أنس هو أحد أعلام الفقه والإفتاء حتى قيل: لا يفتى ومالك في المدينة، وهو صاحب المذهب المالكي المشهور في الفقه.

فقد طالب أبو جعفر المنصور من الإمام مالك أن يضع كتابه "الموطأ" وأوصاه قائلا: " تجنب فيه شدائد ابن عمر، ورخص ابن عباس، وشواذ ابن مسعود، ووطئه للناس توطيئًا فقام بهذا الأمر"، فما كان من الإمام مالك صاحب الهمة العالية والعلم الغزيز إلا ان انبرى وجمع من ذخائر علمه التي آتاه الله، وألف الكتاب المعروف في الإسلام باسم "الموطأ".

لم يقف الخليفة أبو جعفر المنصور عند هذا الحد بعدما رأى الكتب وقد استوى على سوقه وما به من نفائس تستحق الدراسة والمطالعة ، لكن تطلع إلى أن يحمل الناس عليه.. فماذا كان رد الإمام مالك.

 وقبل أن أعرض لرأي الإمام مالك أنوه إلى أنه وفي هذا الموقف يقع كثيرون من المؤلفين وأصحاب الأقلام فكم من كاتب يتمنى أن يجد كتابه صدى وأن ينتشر باسمه ويحمل الناس على قراءته والعمل به، لكن يبدو أن للغمام مالك رأي آخر..

لم يرض الإمام مالك - رضي الله عنه – بما قاله الخليفة ولفقهه وإنصافه وورعه قال له: "لا تفعل يا أمير المؤمنين، فإن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد تفرقوا في الأمصار، وأصبح عند كل قوم علم، والناس قد سبقت إليهم أقاويل ورضوا بها، فإن حملتهم على رأي واحد تكون فتنة".

 وبهذا يتبين أن الرجل كان ورعا يقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، فلم تأخذه الدنيا بشهرتها، لكنه كان صادقا فقيها زاهدا وفوق كل هذا حكيمًا فطنا، فخاف أن يقع الناس في الفتنة إن أجبرهم عليه لما عندهم من علم قد يخالف ما كتبه الإمام مالك.. رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

اضافة تعليق