"والله أحق أن تخشاه".. كيف تخشى من الناس ولا تخش رب الناس؟

السبت، 15 يونيو 2019 03:23 م
خشية الله


يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ۖ».

هكذا ينبغي أن يكون حال المسلم فالخشية لا تكون من بشر مثلك، بل من رقابة إلهية، فالخوف والحياء من الله عز وجل كانت دعوة جميع الأنبياء، من آدم إلى محمد عليهم جميعًا صلوات الله وسلامه.

وفي ذلك يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «إن نبي الله موسى صلى الله عليه وسلم كان حييًا ستيرًا، لا يُرى من جلده شيء، استحياءً من الله».

وهذا أبو بكر الصديق ينادي في الناس قائلاً: «يا معشر المسلمين، استحيوا من الله، فو الذي نفسي بيده إني لأظل حين أذهب الغائط في الفضاء متقنعا بثوبي استحياءً مِن ربي عز وجل».


ولقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد أصحابه، فقال له: «أوصيك أن تستحي من الله عز وجل كما تستحي رجلاً من صالحي قومك».

انظر إلى أهمية الوصية، وعظمتها، ذلك أن الحياء من الله والخشية منه سبحانه وتعالى، إنما هي ملاذ المؤمن، قال تعالى: «إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ».

والمؤمن يجب أن يكون عالمًا بحلاله وحرامه، حتى لا يقع في خطأ يندم عليه فيما بعد.

عن عائشة رضي الله عنها أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه وهي تسمع من وراء الباب، فقال يا رسول الله تدركني الصلاة وأنا جنب أفأصوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم فقال لست مثلنا يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي».

ولقد أمر الله جل وعلا بالخوف منه، وأثبت الإيمان للخائفين، فقال تعالى: «إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ».

فعن عائشة أم المؤمنين أنها قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية : «وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ» ( المؤمنون : 60 ).

قالت عائشة: الذين يشربون الخمر ويسرقون ؟ قال لها صلى الله عليه وسلم: «لا يا ابنة الصديق ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون أن لا يتقبل منهم ، أولئك الذين يسارعون في الخيرات».

اضافة تعليق