لهذا العافية أفضل الطيبات.. فلا تضيعها فيما يغضب الله

السبت، 15 يونيو 2019 09:27 ص
أفضل الطيبات



العافية والمعافاة من الناس.. لا يعرف فضلها إلا من افتقد إليها، فهما كنزان عظيمان لمن تمتع بهما، فليس هناك أعظم من أن تستغني عن حاجة الناس وسؤالهم.

يقول الإمام علي ابن أبي طالب رضي الله عنه: «إني ذقت الطيبات كلها فلم أجد أطيب من العافية، وذقت المرارات كلها فلم أجد أمر من الحاجة إلى الناس، وحملت الحديد والصخر فلم أجد أثقل من الدين، اعلم أن الدهر يومان يوم لك ويوم عليك فإذا كان الذي لك فلا تبطر وإذا كان الذي عليك فلا تقنط فكلاهما سينحسر».

والمولى عز وجل يقول في كتابه الكريم: «وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ» (هود: 52)، إذن الأصل أن نعبد الله جل العبادة، ثم نستغفره على أخطائنا، فيحول بيننا وبين الحاجة إلى الناس ويبعد عنا الأمراض ويزيد أرزاقنا.

نعم الله حولك كثيرة جدًا فلا تضيعها، بل تشبث بها، واعمل ليوم تحتاج فيه إليها.

روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ».

فهلا استغللت صحتك فيما ينفع ويفيد، ولم تضع وقتك فيما لا يفيد؟، أم ذهب وقتك وضاعت صحتك فيما لا يفيد، وحينما جاءت وقت العوز إليهما ندمت على ما فعلت وفرطت في جنب الله؟.

روى الترمذي في سننه من حديث عبيد الله بن محصن الخطمي قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا».

تأمل كلمات النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، تحظى بنعيم الدنيا وما فيها، فقط إذا كنت معافًا في جسدك آمنًا في بيتك، وليس بالقصور والذهب والجاه والسلطان، فمن منا يعي قوة وحكمة هذه الكلمات العظيمة، ويتدبرها؟.

وروى ابن ماجه في سننه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من دعوة يدعو بها العبد أفضل من: اللهم إني أسألك المعافاة في الدنيا والآخرة».

اضافة تعليق