Advertisements

كيف يكون الإنسان متوكلا على الله؟ ‏.. وهذه علاقته بالأخذ بالأسباب ؟

الجمعة، 14 يونيو 2019 09:46 م
2611
التوكل علي الله طريقك للنجاح

التوكل علي الله له تعريفات عديدة منها إنه صدق اعتماد القلب على الله عز وجل في استجلاب المنافع ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة والاعتقاد بأنه لا يعطى ولا يمنع ولا يضر ولا ينفع سواه سبحانه وتعالى.

وهناك تعريفات أخري للتوكل علي الله إذا أجمع أهل العلم علي كونه انطراح القلب بين يدى الرب كانطراح الميت بين يدي المغسل يقلبه كيف يشاء.

سيدنا سعيد بن جبير رضي الله عنه قال عن التوكل : " التوكل جماع الإيمان " قال تعالى:" وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ " "المائدة: 22"فهو حال المؤمن في جميع الأحوال والأحيان

فالإنسان  يكون متوكلاً على الله بأن يصدق الاعتماد على ربه عز وجل حيث يعلم أنه سبحانه وتعالى بيده الخير، وهو الذي يدبر الأمورولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم  عن التوكل الكثير منها نصائحه الشهيرة لابن عمه عبد الله بن عباس‏:‏ ‏
إذ وجه النبي هذه الكلمات لحبر الأمة فيما بعد سيدنا عبدالله بن عباس : "يا غُلام‏ إني أُعلّمُكَ كلماتٍ، احفظِ الله يحفظك احفظ الله تجِدهُ تُجَاهكَ، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنتَ فاستعن بالله، واعلم أنّ الأمّة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء؛ لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء؛ لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك" .." رواه الإمام أحمد والترمذي "
بهذه العقيدة يكون الإنسان معتمدًا على الله جل وعلالا يلتفت إلى من سواه‏.‏

ولكن حقيقة التوكل لا تنافي مع فعل الأسباب التي جعلها الله تبارك وتعالى سببًا، بل إن فعل الأسباب التي جعلها الله تعالى سببًا - سواء كانت شرعية أم حسية - هي من تمام التوكل ومن تمام الإيمان بحكمة الله عز وجل

فاللهتعالى جعل لكل شيء سببًا، وهذا النبي صلى الله عليه وسلم - وهو سيد المتوكلين - كان يلبس الدروع في الحرب، ويتوقى البرد، ويأكل ويشرب؛ لإبقاء حياته ونمو جسمه، وفي أُحد لبس درعين ..

فهؤلاء الذين يزعمون حقيقة التوكل تكون بترك الأسباب والاعتماد على الله عز وجل هم في الواقع خاطئون فإن الذي أمر بالتوكل عليه له الحكمة البالغة في تقديره وفي شرعه، قد جعل للأمور سببًا تحصل به‏. ..

ولهذا لو قال قائل‏ :‏ أنا سأتوكل على الله تعالى في حصول الرزق، وسأبقى في بيتي، لا أبحث عن الرزق‏ قلنا‏ عن هذا ليس بصحيح، وليس توكلاً حقيقيًافإن الذي أمرك بالتوكل عليه هو الذي قال‏:‏ ‏"‏هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ"‏ ‏"‏الملك‏:‏ 15‏"‌‏.‏

ولو قال قائل‏ :‏ أنا سأتوكل على الله في حصول الولد أو في حصول الزوجة، ولم يسع في طلب الزوجة وخطبتها‏ لعده الناس سفيهًا، ولكان فعله هذا منافيًا لما تقتضيه حكمة الله عز وجل‏ ..

ولو أن أحدًا أكل السم وقال‏ :‏ إني أتوكل على الله تعالى في ألا يضرني هذا السم‏! لكان هذا غير متوكل على الله حقيقة لأن الذي أمرنا بالتوكل عليه سبحانه وتعالى هو الذي قال لنا‏ :‏ ‏"‏وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا‏"‏ ‏"‏النساء‏:‏ 29‏"‌‏.‏

ومن المهم التأكيد أن فعل الأسباب، التي جعلها الله أسبابًا، لا ينفي كمال التوكل، بل هو من كماله، وأن التعرض للمهلكات لا يعد هذا من توكل الإنسان على الله، بل هو خلاف ما أمر الله عز وجل به، بل مما نهى الله عنه‏ ..

اضافة تعليق