حتى لا تسقط في فخ العقوق.. هكذا يجب أن تعامل والديك

الجمعة، 14 يونيو 2019 11:50 ص
زمن العقوق


وكأننا نعيش في زمن أصبح فيه العقوق أمرًا عاديًا، وغير ذلك هو الاستثناء، فكم من ابن يعق والديه، وينسى فضلهما عليه، وسهرهما وتعبهما في تربيته، وتعليمه، وعلاجه،حتى وصل إلى ما وصل إليه، فهو لم يعد يتذكر ذلك، ويتصور وكأنه كبر فجأة، ولا يستحقا منه أي إعالة.

من يفعل ذلك يتجاهل أمر الله تعالى ووصيته له في الإحسان إلى الوالدين: «وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا » (الأحقاف: 15)، وقوله أيضًا: «وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ » (لقمان: 14).

ينسىلحظات الألم وأوجاع والدته عند ولادته، حتى إنها كادت تقترب من الموت، لكنها لم تتذكر ذلك لحظة، فكل شيء يهون من أجل أن يرى نور عينها الدنيا.

مثل هذا يصل به حد التجاهل أنه لا يعيل والديه، ولا ينفق عليهما، متناسيًا حديث النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «أنت ومالك لأبيك».

والأمومة أعظم غريزة يمتلكها الإنسان، فها هي أم نبي الله موسى عليه السلام، تخشى عليه من فرعون، ومن شدة خوفها، ينزل الله سكينته عليها: «وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ » (القصص: 7).

وبعد أن ألقته في النهر، أصابها ما يصيب قلب الأم، فقال تعالى: « وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » (القصص: 10)، أي خاليًا من ذكر كل شيء في الدنيا إلا من ذكر موسى، إنه قلب الأم، ولهفتها، فهل هذه لا تستحق البر بعد أن يكبر الإنسان، ويتصور أن ليس لأحد فضل عليه؟.


فحق الوالدين أتى بعد حق العبودية لله تشريفًا وتعظيمًا، قال تعالى: « وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا » (الإسراء: 23).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ يعني: صحبتي، قال: أمك قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك.

اضافة تعليق