"الصدقة بالعاطفة".. درس عظيم من السيدة عائشة

الجمعة، 14 يونيو 2019 10:14 ص
الصدقة بالعاطفة



«وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ» (المنافقون: 10)، الخالق سبحانه وتعالى يحث على الصدقة، ويدعو إلى ضرورة التصدق، وليس ذلك إلا لما الصدقة من أثر طيب على النفس المسلمة.

وقال الله سبحانه وتعالى مبنيًا أجر الصدقة: «الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ» (البقرة: 274).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله تعالى: يا ابن آدم أنفق أنفق عليك، وقال: يمين الله ملأى، سحاء لا يغيضها شيء الليل والنهار».

وتقول السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، أنها كانت رضي الله عنها تطيب دراهم ودنانير الصدقة بالمسك، وعندما سئلت عن ذلك، أجابت: لأنه يقع في يد الله سبحانه وتعالى قبل أن يقع في يد الفقير والمسكين والمحتاج.


ولو تمعنا فيما كانت تفعله السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، لانتبهنا لأمر لا يقل أهمية عن إخراج الصدقة ذاتها، وهو «عاطفة الصدقة»، أو ما وراء الصدقة، فإنه لا يجوز إخراج الصدقة بوجه غير مرحب ولا مبتسم، لأنه حينها قد يجرح طالب الصدقة، وتكون قد سقط عنك أجرها.


يروي أحد الصالحين أنه رأى ابنته كانت تخرج طبقًا عليه لحما وأرز وفاكهة وشراب، فناداها وسألها لمن هذا، قالت: لعابر سبيل، فقال الرجل لابنته: اذهبي وضعي كل نوع من الطعام على حده في طبق وحده، فنفذت الابنة طلب الأب، ثم عادت وسألته، لماذا ذلك، فقال لها: الطعام صدقة بالمال.. أما ترتيب الطعام فهو صدقة بالعاطفة.. والأول يملأ البطن.. والثاني يملأ القلب.. فالأول يشعر عابر السبيل أنه متسول أرسلنا له بقايا الأكل.. أما الثاني فيشعره أنه صديق قريب أو ضيف كريم.. هناك فرق كبير بين عطاء المال و عطاء الروح.. وهذا أعظم عند الله و عند الفقير، ثم تلا قوله تعالى: « وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ » (سبأ: 39).

اضافة تعليق