"فإذا خفت عليه فألقيه في اليم".. تعلم من "أم موسى" الأخذ بالأسباب واللجوء إلى الله

الجمعة، 14 يونيو 2019 09:14 ص
إذا خفت ألقيه في اليم

يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ»، يبدو هذا الأمر للوهلة صادمًا للعقل، إذ كيف أن تكون النجاة من الموت عبر الإلقاء في النهر، خاصة وأنه طفل رضيع، لكنها إرادة الله الذي كفل برعايته موسى عليه السلام، فأنجاه في البحر رضيعًا،ونبيًا رسولاً.

فهذا أمر مخالف لطبيعة البشر، إذ الطبيعي لدى البشر أن الأم إذا خافت على وليدها أن تضعه في مكان آمن، لكن في البحر؟، هذا أمر غريب.

إنه اليقين بالله وفي الله عز وجل، فأم موسى لاشك كانت ثقتها في الله لا نهاية لها، فاستجابت لأمر الله فورًا، وهي موقنة تمام اليقين، أنه سيحفظه لها بل وسيرده إليها سالمًا آمنًا.

المتتبع لهذه القصة عليه أن يدرب نفسه على أشياء معينة، وأن يتدبر جيدًا هذه الآية الكريمة، قال تعالى: «وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْك وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ».

هي لاشك قدرة ليست يسيرة، ففي أوقات معينة نحتاج بالفعل إلى هذا الحل، بينما نتعرض لظروف صعبة، نفقد فيها كل الحيل والخطط، ونبقى أسرى الشعور بالعجز، والعصف النفسي الرهيب تجاه الأمر.

لحظات قاسية تتمنى حينها أن يحدث أي شيء يبدل الحال ويغيره، أو حتى ربما يصل الأمر لتمني الموت، حتى تخرج مما أنت فيه، وتنسى الحل من الله عز وجل، وربما تفقد الأمل أساسًا في أي حل!.

أغلبنا إن لم يكن جميعنا، يصل لمرحلة التعلق بشيء حد الجنون، ونخشى عليه حتى الموت، وننسى أننا بذلك نرتكب جريمة كبرى بحق أنفسنا.

والآية الكريمة تتضمن مجموعة من الخطوات التي يتعين عليك أنتدرب نفسك عليهاحتى تتغير وتهدأ، ويختلف منظورك للأمور.

قال تعالى: «وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ». هنا عليك أن تأخذ بالأسباب، «فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ»، طالما وصلت لمرحلة الخوف، ضع الأمر برمته في يد مدبر الأمر كله بثقة تامة في الله عز وجل.


ويقول أيضًا عز وجل: «وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي »، هنا القاعدة.. لا خوف ولا حزن هناك حل، أنت لا تدركه، لكن الله يدركه ويعلمه، فقط كل ما عليك هو الثقة وترك الأمر كله لله سبحانه وتعالى مع اليقين في أنه سيحله وسيخرجك مما أنت فيه، لتصل إلى مرحلة:«إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْك».. التسليم والثقة واليقين بالله بأنه هو المُدّبر، وأن ألأمر سينتهي على خير، فأنت أمام اختيارين..تدبيرك أنت أو تدبير الله، فاختر أيهما؟.

اضافة تعليق