خطبة الجمعة غدًا.. شهادة النبي للصحابة وبيان فضلهم

الخميس، 13 يونيو 2019 10:01 م
س5س5س5س5س

تماشيا مع ما ينفع المسلمين وخاصة الدعاة نقدم زادًا للدعاة يعينهم على البحث ويفتح لهم الطريق لاستلهام الدروس والحكم من خلال نشر الوعي وإمدادهم بزاد ثقافي حول موضوع خطبة الجمعة كل أسبوع.

شهادة النبي للصحابة وبيان فضلهم، ونتناول هذا الموضوع من هذه العناصر:

أولا: حديث القرآن والسنّة عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلّم.
ثانيًا: شعور المشهود لهم بالجنّة على زمـن الرسول عليه الصلاة والسلام.
ثالثًا: منهج الصحابة في الدعوة إلى الله تعالى
رابعًا: كيف تكون صحابيًّا؟

الدَّعـوة:
ستظلّ هي الكلمة الرقيقة العذبة التي تجذب القلوب والأنظار، وهي التي جعل الله أصحابها أقوم الناس وأحسن الخلق، فقال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33]، وطريق الدعوة يحمله الأنبياء وخاتمهم وأشرفهم رسول الله محمد صلى الله عليه وسلّم، فمن للدعوة مِن بعد رسول الله؟!!.. إن أتباع النبي وأصحابه هم حملة الدعوة والرسالة من بعده. فما استحق أن يولد من عاش لنفسه فقط.

الصحابة والدعـوة:
إنك إذا قرأت سيرة أيّ صحابي من الأصحاب الأجلاء الكِرام لوجدت الدعوة هي كلمة السرّ في حركته ونشاطه وعطائه في هذه الحياة.
ولم لا وقد فهموا أن الفائدة الأكبر في الدعوة تعود على الداعي من هداية المدعوين وإرشادهم إلى الخير، فتحرّكوا وفي أذهانهم وقلوبهم ما ورد في صحيح مسلم، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ دَعَا إِلَى هَدْيٍ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مَنْ آثَامِهِمْ شَيْئا».
فِبَغير الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر يفسد الأفراد، وتفسد الأمة، بل تفسد الأرض كلها، ولأجل هذا كانت الفتوحات الإسلامية التي انسابت في الأرض كلها شمالا، وجنوبا، شرقا، وغربا، فتوح فارس، والروم، وشمال أفريقيا، وفتوح الأندلس، وفتوح الهند.

فتعالوا بنا لنقف الآن مع توضيح مكانة الصحابة في القرآن والسنّة، وذلك على النّحـو التالي:

مكانة الصحابة في القرآن الكريم:

لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المكانة العليا في الإسلام بحكم معاصرتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيامهم بواجب نصرته وموالاته، والتفاني في سبيل الله ببذل أموالهم وأولادهم ونفوسهم رضي الله عنهم، فقد اتفق أهل العلم على أنهم صفوة هذه الأمة وخيارها، وأن الله شرفهم وخصهم بصحبة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأثنى عليهم في كتابه الكريم بقوله: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} [الفتح:29] إلى آخر الآيات.
قال جل في علاه: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران:110]، المخاطب ابتداء بهذه الآية هم الصحابة: (كنتم) خطاب للصحابة ابتداء: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران:110]، وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة:143]، المخاطب ابتداء بالآية هم الصحابة.
وقال تعالى: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ * الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} [آل عمران:172 - 174].
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} [الأنفال:74] هذه شهادة من الله: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال:74] وقال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ} [التوبة:100]. تدبر -أخي الحبيب- قوله تعالى: (رضي الله عنهم) الله رضي عن المهاجرين والأنصار، أثبت العزيز الغفار ذلك في قرآنه إلى يوم القيامة: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة:100].
وقال تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح:18].
وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ} [الفتح:4].
وقال تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر:8 - 9] والآيات في هذه كثيرة.

مكانة الصحابة في السنة المطهّرة:

وتأتي السنة ليبين صاحب السنة صلى الله عليه وسلم مكانة الصحابة، ففي الصحيحين من حديث ابن مسعود وعمران بن حصين أنه صلى الله عليه وسلم قال: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم).
وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد أنه صلى الله عليه وسلم قال: (لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه).
وفي الصحيحين من حديث أنس قال: (مروا بجنازة على النبي صلى الله عليه وسلم و236هو جالس بين أصحابه فأثنوا عليها خيراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وجبت، فمروا بجنازة أخرى فأثنوا عليها شراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وجبت، فقال عمر: ما وجبت يا رسول الله؟! فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: أثنيتم على الأولى خيراً فوجبت لها الجنة، وأثنيتم على الثانية شراً فوجبت لها النار، أنتم شهداء الله في الأرض)، وكررها النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثاً: (أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض).
وفي صحيح مسلم من حديث أبي موسى الأشعري: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر يوماً إلى السماء فقال: النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون).
وفي صحيح مسلم أيضاً من حديث عائذ بن عمرو: (أن أبا سفيان مر على سلمان وصهيب وبلال، وهم من فقراء الصحابة، وأبو سفيان شريف من الأشراف وسيد من السادة، وفي المجلس أيضاً صديق الأمة الأكبر أبو بكر رضي الله عنه، فلما رأى فقراء الصحابة أبا سفيان يمشي قالوا كلمة شديدة، قالوا: والله ما أخذت سيوف الله من عدو الله مأخذها، فغضب الصديق لهذه الكلمة، وقال للصحابة: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟! وترك الصديق المجلس وانصرف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبره بما قال الصحابة وبما قال هو، فاسمع ماذا قال رسول الله لـ أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، قال صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر! لعلك أغضبتهم -لعلك أغضبت سلمان وصهيباً وبلالاً، لعلك أغضبتهم فوالله إن كنت أغضبتهم فلقد أغضبت ربك عز وجل). إلى هذا الحدّ، إلى هذا القدر، (لعلك أغضبتهم، فلئن كنت أغضبتهم فلقد أغضبت ربك عز وجل)، فوالله، ثم والله، ثم والله، ما كان حديثاً يفترى، ولا كلاماً يتردد، ذلكم الحديث الذي يروي به التاريخ أسماء أطهر ثلة عرفتها الأرض بعد الأنبياء والمرسلين.
وأختم بهذا الحديث -وإن كان في سنده مجهول من باب الأمانة، إلا أن متنه ثابت صحيح بالشواهد التي ذكرت- وهو من حديث عبد الله بن مغفل في سنن الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضاً بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك الله أن يأخذه).
وصية ابن مسعود لنا للسير على نهج أصحاب الرسول:
قال ابن مسعود: (من كان مستناً فليستن بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا أفضل هذه الأمة، أبرّها قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً، اختارهم الله لصحبة نبيه، ولإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم على آثارهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم).
وقال ابن مسعود رضي الله عنه أيضاً: (إن الله تعالى نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد خير قلوب العباد؛ فاصطفاه لرسالته ونبوته، ونظر في قلوب العباد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد؛ فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه).

ثالثًا: منهج الصحابة في الدعوة إلى الله تعالى:
ولقـدْ كان للصحابة الكرام منهج واضحٌ في الدعوة إلى الله، وإذا أردنا أن ننظر في حياة بعض الصحابة.
وعلى رأسهم (سيّدنا أبي بكر الصديق)
كانت حياة الصديق كلها قائمة على قضيّة الدعوة، فمن أول يوم آمن فيه الصديق، وهو يتحرّك لهذا الدين، ولهذه الدعوة، منذ أن شعر بحلاوةِ هذا الدين أراد أن ينقل هذا الإحساس إلى كل الناس، ومع أن عمره في الإسلام لم يتجاوز ساعات قليلة، إلا أنه كانت لديه حمية عظيمة للأمْر بالمعروف والنهي عن المنكر، فتحرّك ليأتي بعثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن عوف، هؤلاء الخمسة من أعاظم الصحابة والمسلمين والمجاهدين، هؤلاء هم من حملوا على أكتافهم أمانة الرسالة وأمانة الدعوة، وأمانة التبليغ، هؤلاء هم من علموا أهل الأرض جميعا الإسلام.. جاء بهم الصديق رضي الله عنه وأرضاه في أول يوم، وفي اليوم الثاني جاء بأبي عبيدة بن الجراح، وعثمان بن مظعون، والأرقم بن أبي الأرقم، وأبي سلمة بن عبدالأسد.... فما هذا الجهد العظيم الذي بذله أبو بكر حتى يأتي بهذا العدد مع الساعات الأولى لإسلامه.

وهذا بخلاف مواقفه في الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلّم والدعـوة:

التحرّك بالإسلام إلى أكابـر الصحابة الكرام.
إنفاقه المال في سبيل تحرير وعتق الرقاب المؤمنة في أول الدعوة.
أبو بكر في الغـار مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم.
أبو بكر يوم وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام.
أبو بكــر يوم السقيفة والبيعـة.
أبو بكر في أيام الردّة، نصر الله الإسلام به في يوم الردة، كما ثبّت الله الدين بابن حنبل يوم فتنة خلق القرآن.
عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
لقد كان لعمر بن الخطاب (الفاروق) منهجية منفردة في الدعوة؛ بناء على قوته وشدته في الحق، والذي اتخذ طريقًا عظيمًا من خلال مواقفه التالية:
موقفه من إظهار الإسلام أمام المشركين.
موقفه يوم الهجرة علنًا إلى المدينـة.
موقفه وتواضعـه يوم إمارته.
وكذلك الطفيل بن عمرو الدوسي:

ما إن أسلم الطفيـل حتى ذهب إلى بلده (دوس اليمنية) ودعاهم إلى الدين فأسلم عدد قليل معه في بداية أمره؛ فوجدنا أبا هريرة رضي الله عنها (الدوسي) يسلم على يديه وهو أكثر الصحابة رواية للحديث..

ومن عناصِــر منهج الصحابة في الدعـوة إلى الله تعالى ما يأتي:

1- وضوح الغاية أولاً قبل كل شيء

نموذج سيدنا ربعي بن عامر وهو يقف بين يدي رستم قائد الفرس (نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد).
موقف سيدنا جعفر أمام النجاشي بعد أن جاء وفد المشركين إلى النجاشي بالحبشة وحجة سيدنا جعفر المقنعة الدامغة.

2- التضحيـة في سبيل الدعوة بكل شيءسيدنا ابن مسعود يوم أن جهر بالقرآن وهو يدرك تبعات ذلك بين صناديد الكفر والشرك.
سيدنا أبو بكر الصديق يوم أن ضحى بماله عتقًا للرقاب.
سيدنا مصعب وتضحيته بالثراء من أجل الدعوة والإسلام، وما من بيت في المدينة في أول يوم دعوة له إلا ودخَلَ في الإسلام منه واحد أو أكثر..
سيدنا سلمان الفارسي وتضحيته بعظمته في قومه؛ في فارس حيث كان يقوم على خدمة نار المجوس وهي إلههم المعبود من دون الله، وكان ذلك شرفًا لا يضاهيه شرف عندهم.
سيدنا حنظلة بن عامر الراهب (غسيل الملائكة) والذي عرّس بزوجه ليلة غزوة أُحُـد، ثم خرج للمعركة، وكان جنبًا من بين أحضان زوجه، ومات شهيدًا في المعركة وأكرمه الله بأن غسّلته الملائكة.

3- التعاون والتكامل لا التناقض والتنازع
ولك أن تنظر في قصة سيدنا عبدالرحمن بن عوف مع سيدنا سعد بن الربيع رضي الله عنهما، حين تعاونا على رفع مستوى بعضهما البعض، وقام سعد يدلّ عبدالرحمن على السوق ووقف بجوار أخيه المسلم حتى نهض من عثرته المادية وصار بعدها من أثرى أثرياء الصحابة.
انظر في نموذج سيدنا خالد بن الوليد مع أبي عبيدة في المعارك، سواء كان أحدهما قائدًا أم جنديًّا؛ فالكل في دعوة ورسالة وتعاونا ولا فرق بين أن أكون في المقدّمة أو الساقة؛ المهمّ: ماذا قدّمت للدين؟!!.

4- الأمل والتفاؤل لا اليأس والتشاؤم
ولك أن تنظر في الأمل الذي بثّه النبي صلى الله عليه وسلّم أوّل الدعوة في نفس (الخباب) والصحابة الكرام.
وهذه قصة سراقة بن مالك الأشجعي يوم الهجرة، وما بثّه النبيّ في نفسه من وعده له بأن يلبس سواري كسرى، وفعلاً حدث في زمن عمر وألبسه بيده سواري كسرى، وقال له: (هذا صدق موعود رسول الله) وتحقق الأمل بعد 13 سنة هجرية تقريبًا، وبعد وفاة النبي صلى لله عليه وسلّم.
5- الإيجابية والجهد المبذول بفعاليّة:
ويكفينا أن نُذَكِّر بقصة لرجل الذي مكث في الإسلام من خمس سنوات إلى ستّ، ويوم مات: اهتزّ لموته عرش الرحمن، ويوم وضعه النبي في القبر بيده قال: (إن للقبر لضمّة لو نجا منها أحدٌ لكان سعد بن معاذ) نعم إنه سعد، الذي في مدة قصيرة استحق أن يكون سيدًا، فكم مكثنا في الإسلام؟ وماذا قدّمنا في هذه الفترات الطويلة؟
6- تحديد الهدف والعمل على الوصول إليه:
سيدنا سلمان وهدف الوصول إلى الحقيقة.
سيدنا الطفيل بن عمرو (الدوسي) ودوس هي قبيلة يمنية، يوم أن أسلم حدّد هدفه، وماذا يريد، وعاد لقومه وأسلم على يديه عدد قليل من أسرته، والعجيب أن أكثر الصحابة رواية للحديث أسلم على يديه وسيكون في ميزانه، وهو أبو هريرة (سيدنا عبدالرحمن بن صخر الدوسي). وهو هو الذي لم يملّ من دعوة قومه –رغم أنهم رفضوا الدعوة أول الأمر، وطلب من رسول الله أن يدعو عليهم، لكنه دعا لهم- ظل معهم حتى أتي بثمانين بيت من بيوت دوس مسلمين بعد خيبر.
سيدنا أبو ذر الغفاري، وقد عاد إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام، وجاء به إلى رسول الله.
يمكنك أن تحدد هدفا، وتعمل على الوصول إليه، وستصل بإذن الله، ولا تعجز!!
7- الحكمة والرفق في الدعوة إلى الله تعالى:
انظر إلى نموذج سفير الإسلام الأول (مصعب بن عمير) الشاب الثري المترف، الذي بأدب ورفق وحكمة يدخل في الإسلام بسببه كبار رجال الأنصار ويمهّد المدينة لاستقبال المصطفى صلى الله عليه وسلّم.
نصيحة النبي للطفيل يوم عاد إلى قومه: (ارجع إلى قومك وادعهم وارفق بهم)، ما كان الرفق في شي إلا زانه، وما نُزِع من شيء إلا شانه.
8- تحطيم كل الكلمات السلبيّة في طريق الدعوة:
والأمثلة على ذلك كثيرة، وهذا سيدنا وسيدهم رسول الله، كان الناس يقولون عنه (مذمما) وكان الصحابة يحزنون لذلك، فكان يرد عليهم بثقة: (يسبون مذمما وأنا محمد) .. تحطيم كل الكلمات السلبية ولا يشغلهم عن السير في طريق الدعوة شاغل..
سيدنا أبي بكر يوم الغار (غار ثور) وأخذ يبث إلى النبي كلمات محزنة: (لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا...) نعم بالمقاييس البشرية .. قد يحدث هذا!!.. لكن النبي يحطّم له هذه الكلمات السلبية المُحْبطة، ويقول له: (ما ظنك باثنين الله ثالثهما ... لا تحزن إن الله معنا)...

والسؤال الذي يطرح نفسه أخيرًا:
أين نحن من الدعوة؟
هل فعلاً نُفَضّل دعوة الله على كل شيء؟
هل نعطي الدعوة أفضل الأوقات من أعمارنا أم نعطيها ما تبقّى من الأوقات؟
هل نجـدّ ونجتهد في توصيل الخير إلى الغير، ولا نملّ ولا نسكت؟
كم من الناس أخذنا بأيديهم إلى الله تعالى وإلى كل الخير؟
هل أدّيْنا زكاة أعمارنا وعلمنا بالله وبالدّعوة؟.

اضافة تعليق